غزة - خاص بـ "الطليعة":
ألقي رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف إسماعيل هنية خطاب حكومته الجديدة في جلسة المجلس التشريعي يوم الاثنين الماضي، بعد أن كان قد قدم لائحة بأسماء، وزرائه الى الرئيس محمود عباس، ومن المنتظر أن تحظى الحكومة الفلسطينية الجديدة بثقة غالبية المجلس، وأن تتواصل المماحكات التي يثيرها زعيم كتلة فتح عزام الأحمد طيلة الجلسات القادمة حتى يوم أداء القسم وبعده· خطاب هنية جاء جديدا على الأسماع الفلسطينية التي خضعت طيلة السنوات الماضية، وبخاصة بعد اتفاقيات أوسلو، لسيل من المفاهيم والخطابات الرسمية طابعها ترويج كل سياسات الاستخذاء والاستجداء، فقد أكد الخطاب على المطلب الجوهري والمنطقي، وهو انسحاب المحتلين من الأراضي الفلسطينية كشرط لأي سلام عادل، وأبدى استعداده للتفاوض مع اللجنة الرباعية الدولية بعد أن طالبها بأن تتوقف عن التلويح بالعقوبات ضد الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني، مع الإشادة بموقف روسيا العضو في اللجنة الرباعية التي اختارت التفاوض مع الحكومة الجديدة لا التهديد·
وأشار هنية الى الاستعداد لمحاورة الولايات المتحدة الأمريكية، مطالبا بأن تتوقف عن الانحياز للمحتل، والوقوف مع العدالة·
في الشأن الداخلي كان للخطاب صداه في الشارع الفلسطيني الذي أصابه فساد السلطة المحتلة واستبداد أصحابها بالمؤسسات الفلسطينية، باليأس والإحباط، فقد أكد هنية على نية حكومته الوقوف بوجه الفساد وسوء الإدارة، واعتماد مبدأ المشاركة في المؤسسات الفلسطينية كضد لمبدأ الانفراد الذي ميز فترة تحكم حركة "فتح"·
كما أشار الى نية العمل على إعادة بناء منظمة التحرير، وفق ما اتفقت عليه كل الفصائل الفلسطينية في اجتماعات القاهرة وهو ما يعني إزالة كل العراقيل التي وضعتها السلطة المنحلة في وجه إعادة البناء التي كانت تعني بالنسبة إليها تحرير منظمة التحرير من قبضة فصيلها الواحد الذي حكم المنظمة وتحكم بها طيلة أكثر من أربعة عقود·
ولكن بعيداً عن البرنامج السياسي الذي قدمته الحكومة الفلسطينية الى المجلس التشريعي، يكتشف الفلسطينيون هنا وجوها جديدة تتميز ربما لأول مرة، بأنها تضم مجموعة من الفلسطينيين ذوي الأصول الفلاحية، وغالبيتهم من اللاجئين الذي ولدوا ونشأوا في المخيمات الفلسطينية، بالإضافة الى قدراتهم العلمية التي لم تكن مما يشكل في الماضي معيارا لاختيار المسؤول الفلسطيني، بقدر ما كان المعيار الولاء والطواعية والتبعية، هذه الوجوه الجديدة، كان من المنطقي أن تضيف الى الوزارات الفلسطينية وزارة تحمل مسمى "وزارة شؤون اللاجئين" مع إعادة قضية اللاجئىن الى الصدارة، بعد أن كانت شؤون اللاجئين لا تتجاوز الملف الذي تركته السلطة الفلسطينية السابقة علي رف من رفوف منظمة التحرير·