كتب محرر الشؤون المحلية:
بعد سنوات من الضغط المتعمد والمحاربة في المعيشة وجميع جوانب الحياة الإنسانية بما في ذلك حرمان الأطفال من التعليم وعدم توثيق الزواج وغيرها من أشكال القهر المخالف لكل معايير الإنسانية بحجة الضغط عليهم لإظهار جنسياتهم الأصلية، وبعد أن عانى ما يقارب من ثلاثة أجيال من هذه السياسة التي اتخذت في العام 1987 ونشرت "الطليعة" نسخة من القرارات السرية (في العدد 1592 بتاريخ 30 أغسطس 2003 - والوثيقة مؤرخة بـ 29/ ديسمبر 1986) التي قررت آنذاك لتحقيق ذلك الغرض "إجبارهم على إظهار جنسياتهم الأصلية"، الآن وقد تمكنت الحكومة بلجانها! وضغطها غير الإنساني من تصنيف المنتمين الى هذه الفئة الى فئات عدة، نقول بعد كل هذا أليس من الواجب على الحكومة الكويتية إعلان انتهاء العمل بتلك السياسة والتوجه الجاد نحو معالجة هذه المشكلة بشكل جذري؟
لقد تناول العديد من المختصين والمتابعين تصرفات الحكومة إزاء هذه الفئة وقدمت لها العديد من النصائح لكنها الى وقت قريب لم تكن جادة في البحث عن حلول لها، فهناك من البدون من ترى الحكومة ولجانها أنهم يستحقون الجنسية الكويتية بحسب الآلية غير المعلنة (مثل أبناء الكويتيات والعسكريين الذين قاتلوا في حروب 67 و 73 وحرب تحرير الكويت، والذين رفضوا الجنسية بالتجنس من قبل والذين خدموا البلاد خدمات جليلة بل الذين يعدون من الجيل الثالث لمن ادعوا أول مرة أنهم "بدون" ومن كانوا موجودين قبل تعداد 1965) ولا يعرف لماذا لم تجنسهم إلى الآن، وهناك من ترى أن لا قيود أمنية عليهم وبالتالي بإمكانها أن تنتقي منهم من ترى فائدة من تجنيسه، وهناك من لا ترى أحقيته بالجنسية لكنها في الوقت نفسه لا ترى في وجوده وأسرته خطرا على البلاد ولا يعرف لماذا لم توقع الحكومة على اتفاقية الأمم المتحدة لعديمي الجنسية لتشمل هؤلاء، وبالتالي تعاملهم بناء عليها ويصبح بإمكانهم العمل وتعليم أطفالهم وممارسة حياتهم بشكل طبيعي وإنساني، وهناك من ترى أن عليهم قيودا أمنية (ولا يعرف معنى هذه القيود بشكل محدد)، وهؤلاء يفترض فيمن ترى عليه تهمة خيانة أو تعاون مع المحتل في فترة الاحتلال أن تقدمهم للقضاء وتقدم ما لديها من أدلة فإما برأهم وزالت عنهم هذه القيود التي يعاقب بها الابن بجريرة الأب، أو أدانهم وطبق عليهم القانون·
نقول هذا لأن استمرار التعامل في الأسلوب اللاإنساني لن يخدم أحدا ولن تستفيد منه الكويت سوى مزيد من الإحراجات على الصعيد الدولي، كما يبدو أن التصريحات الأخيرة لسمو رئيس الوزراء أعطت المنتمين الى هذه الفئة أملا في انتهاء محنتهم، ولعل الأمل في محله هذه المرة لتطوى وإلى الأبد هذه الصفحة المحزنة من تاريخ الكويت المعاصر·