بدأت فكرة مشروع البولينغ عندما تقدمت الهيئة العامة للرياضة بطلب الى بلدية الكويت لتخصيص القطعة (115) من السالمية بأكملها لإنشاء ناد على مساحة 5000 متر مربع (طلبت فيما بعد زيادتها الى 10000) وبقية القطعة لمواقف السيارات، وطبعاً لأن البقية لا تكفي لمواقف السيارات، تقدمت الهيئة بطلب إنشاء موقف سيارات متعدد الأدوار مؤلف من (سرداب أول + سرداب ثان + أرضي)، الى هنا وقد يبدو الأمر عاديا، إلا أن تتالي الأحداث وتطوراتها بينت أمراً آخر، فكما ذهبت القصة التاريخية عن ديوان السبيل الذي بدأ بفكرة الوالي وضع سبيل ماء للعمال وانتهى الأمر بتحول مشروع السبيل الى حكومة داخل الحكومة سيطرت عليها وأقصت الوالي·
قصة لن تُقصي أحداً لكنها حُولت الى دجاجة تبيض ذهبا!! كيف؟ المشروع سردابان وتسعة أدوار أغلبها للأغراض التجارية· فعلى الرغم من أن الغرض الأساسي هوناد فقد خصص له السرداب الثاني بمساحة 10000 متر مربع مع الخدمات والكافتريا وبيع الكماليات وصالة ألعاب أخرى، اما السرداب الأول بالمساحة نفسها فخصص لمعارض تاريخية وأنشطة رياضية وخدمات، الدور الأرضي حوالي8 آلاف متر مربع يضم حديقة ومطاعم وكوفي شوب وخدماتها ومحلات بيع أدوات رياضية وخدمات، والدور الأول بيع هدايا تذكارية وتراثية (غير السرداب التراثي) ومخزن وكوفي شوب أخرى وخدمات أخرى!!، والدوران الثاني والثالث معارض تتماشى مع الأنشطة الأساسية للمشروع ومخازن لخدمة الأنشطة الموجودة!!!، أما الرابع يضم مكاتب وناديا صحيا مع مرافقهما وخدماتهما، والخامس مكاتب مع مرافقها وخدماتها، والسادس مكاتب وصالة اجتماعات ومطعم وناد صحي رياضي نسائي وبهو استقبال لاستراحات الوفود الرياضية والزائرين، والدور السابع لاستراحات الوفود وخدماتها (وإذا مافي وفود؟؟) أما الثامن فيضم ناديا صحيا (رجال) وكوفي شوب!!!
بالعربي الفصيح، المشروع ناد يُحذف في السرداب وبقية الأدوار للمتاجرة على ظهر النادي، يعني كما قال الفنان الكويتي سعد الفرج (تسويلك خباز جنه مو لك!!)
والغريب في الأمر ليس محاولة استغلال أراضي الدولة بحجة مشاريع معينه لأغرض تجارية فهذا أمر لم يعد جديداً على الكويتيين بعد أن فاحت روائح الفساد بمسمى المبادرات وغيرها من المشروعات التي أعطيت فيها أراضي الدولة لأشخاص معدودين يثرون منها على حساب المال العام، نقول هذا ليس جديداً، بل ليس جديداً أيضا أن تمر موافقات المجلس البلدي على هذا المشروع ومشروع النادي العلمي بعد انتخابات الرئاسة الأخيرة وبسرعة مذهلة!!!
المراقبون يرصدون هذه الأيام نسمة تفاؤل في مواقف سمو رئيس مجلس الوزراء من المشاريع المخالفة والتي تشتم منها روائح الفساد بعد أن أقدم سموه وبتوجيهات سامية من سمو أمير البلاد على خطوات عملية لوقف بعض هذه المشاريع مثل الجزيرة الخضراء والنادي العلمي وينتظر هؤلاء المراقبون تدخل مماثل يوقف هذا المشروع وغيره من المشاريع التي أشغلت الناس وأدخلت اليأس الى نفوسهم نتيجة عدم وقفها في السابق·