كتبت غادة اسماعيل:
تقدمت البلدية بتاريخ13 مارس الجاري الى رئيس المجلس البلدي بمقترح لما أسمته بنظام البناء للمناطق الصناعية الحرفية، مبررة ذلك "من أجل تحقيق العدالة والمساواة بين كافة المناطق التي لها نفس الاستعمال"· وقد يبدو المقترح طبيعياً لولا أن أعضاء في المجلس البلدي شككوا في الهدف الحقيقي من ورائه وتساءلوا حول احتمال كونه محاولة لتقنين مخالفات تمت على أرض الواقع بعد أن تمت الترسية وتوقيع العقود والبناء في مشاريع أثارت الكثير من اللغط ولا تزال، مثل (أبو فطيرة، العارضية الحرفية "الوسيلة"، المشاتل الزراعية) ولولا تعطيل هؤلاء الأعضاء للموضوع في اللجنة الفنية، لمر الأمر من دون أن يلتفت إلى خطورته أحد، بخاصة وأنه هبط فجأة ومن دون مقدمات من إدارة النظم الهندسية لتوحيد وتنظيم نظام البناء·
البلدية في اقتراحها الجديد القديم، تتصرف وكأن هذه المواقع والمساحات لم تدرس ولم تقبل بها من قبل، بل والأكثر من ذلك أن جميع المواصفات المنصوص عليها في دراسات الجدوى والعقود التي أبرمت مع أصحابها (وتمت مخالفتها بعد التنفيذ) كانت على كراريس ضاعت عليها ساعات طويلة من الدراسة داخل أجهزة البلدية، فلماذا تتقدم باقتراحها هذا الآن تحديداً؟ ولماذا شمل الاقتراح مناطق عليها الكثير من علامات الاستفهام وثقتها تقارير ديوان المحاسبة وحددت التجاوزات فيها، ولماذا تريد البلدية ترخيص المخالفات بعد حدوثها رغم أن بعضها أقام منشآته من دون الترخيص من البلدية؟
الغريب أيضاً في هذا الطلب هو استعجال البلدية في الحصول على موافقة المجلس البلدي عليه، والأغرب أن الإدارة التي أعدت الاقتراح لم تستند على المخططات الهيكلية أو نظام البناء أو غيرها بل على تقرير صادر عام1989 يخص منطقة الشويخ الصناعية كان قد قدم في حينها الى لجنة شؤون البلدية، ولم يتم الالتزام به طيلة هذه السنوات، فما الداعي لنفض الغبار عن هذا الملف القديم تحديداً؟ أسئلة كثيرة ومثيرة تنتظر الإجابة ومساءلة النواب التي بدأت بالسؤال البرلماني الذي تقدم به النائب عبدالله الرومي لوزير الدولة لشؤون البلدية عن مبررات بحث المناطق الحرفية في اللجنة الفنية؟ وعن تأثير هذا الطلب على مكونات مشروع كل منطقة؟ وما إذا تمت مراعاة ما تلحقه هذه التغيرات على الإضرار بالمال العام؟ كما اشتمل السؤال البرلماني على استفسار حول قيام الجهات المعنية بعرض هذه التعديلات على الجهات الحكومية ذات العلاقة مثل (ديوان المحاسبة - هيئة الصناعة - وزارة التجارة - الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية) طالباً تزويده بجميع هذه المراسلات·