رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 29 صفر 1427هـ - 29 مارس 2006
العدد 1721

دليل البرلماني العربي لضبط الفساد: "هو إساءة استعمال منصب عام لتحقيق مكاسب خاصة"
الديوان يطلب إلغاء عقد "الوسيلة" ومحاولات صاحبها مستمرة لتمريره

·         كيف بدأت وإلى ماذا انتهت محاولات نائب كسر القانون لمصلحته الشخصية؟

 

كتب محرر الشؤون السياسية:

جاء في تقرير ديوان المحاسبة في ديسمبر2005  ملاحظاته على عقد الوسيلة المبرم مع الهيئة العامة للصناعة وما شابه من مخالفات لخصها الديوان بناء على تكليف من مجلس الأمة في نقاط محددة نعرضها لنتعرف على أحد أهم قضايا الاستحواذ على أراضي الدولة من أجل الكسب المادي المباشر بحجج لم تعد خافية على أحد كبراءة الاختراع وإنشاء حاضنات حرفية وغيرها، جاء في التقرير المذكور ما يلي:

1 - حصول الشركة على أرض عام2003  مساحتها150  ألف متر مربع بمساعدة الهيئة بالمخالفة لقانون أملاك الدولة لعدم طرحها بمزايدة عامة·

2 - تخصيص الأرض مباشرة للشركة على الرغم من كتاب البلدية بتخصيص الأرض لوزارة التجارة والصناعة أو الهيئة العامة للصناعة دون غيرهما·"

إلا أن صاحب الوسيلة لم يكتف بالحصول على أرض شاسعة في موقع مميز (العارضية) بطريقة مخالفة لقانون أملاك الدولة، بل قام بإجراء تعديلات على المنشآت المحددة في العقد الصادر بتاريخ 24/5/2003، مما ترتب عليه تغيير أغراض المشروع من خدمي ليصبح تجاريا· فكيف تم ذلك؟

أصل القصة أن صاحب الوسيلة إدراكا منه أن أسرع وسيلة للإثراء هي الحصول على أرض من أملاك الدولة بسعر زهيد وإعادة إيجارها أو بيعها بمبالغ طائلة فيحصل المراد أي الإثراء وهذا ما حصل بالفعل، تقدم بطلب الحصول على أرض بذريعة إقامة مشروع للصناعات الصغيرة والحرفية، وادعى بأن المشروع سيوفر وظائف أو فرص عمل لخمسمئة كويتي من خريجي المعاهد التطبيقية أي أنه فاعل خير·

وعن طريق الضغوط وتبادل المصالح، حصل صاحب الوسيلة على الأرض ليس بموافقة المجلس البلدي وهيئة الصناعة ولكن ويا للأسف بموافقة مجلس الوزراء الموقر أيضاً، فمنح صاحب الوسيلة أرضا بمساحة150  ألف متر مربع في موقع مميز بمنطقة العارضية قريب من المدينة الرياضية وموقع الجامعة، وتم توقيع العقد بين هيئة الصناعة وشركة الوسيلة بتاريخ24/5/2003  ووفقا لورقة ركيكة سميت دراسة جدوى والتي تم على أساسها التعاقد لغرض إنشاء مجمع حرفي بمساحة112  ألف متر مربع تشمل إقامة ما يلي480  ورشة،480  معرضا لمنتجات الورش،240  معرضا لبيع الاكسسوارات والمواد الأولية،6  مطاعم، موقف سيارات يسع1740  سيارة ومرافق خدمية أخرى بحيث تبلغ مساحة المباني الإجمالية112  ألف متر مربع·

وقدرت الورقة المسماة دراسة جدوى أن يحقق صاحب الوسيلة ربحا سنويا يبلغ حوالي مليون دينار·

فمن أين يأتي هذا المليون دينار من الأرباح؟

تكشف الدراسة بأن صاحب الوسيلة سوف يؤجر الورش والمعارض بقيمة350  دينارا للورشة التي مساحتها40  مترا و150  دينارا للمعرض الذي مساحته16  مترا أي بمعدل9  دنانير للمتر شهريا أو 108  دنانير للمتر سنويا بينما لا يزيد ما يدفعه للدولة عن إيجار القسيمة عن290  ألف دينار سنويا أي دينارين للمتر سنويا الذي يعيد تأجيره على صغار الحرفيين والصناعيين بقيمة108  دنانير للمتر سنويا·

إلا أن أرباح مليون دينار فقط لم تطفىء عطش صاحب الوسيلة لمزيد منها خاصة بعد أن وجد سهولة أو تغاضى أعلى سلطة في البلد فارتفع عنده سقف (الجشع والطمع) فقام بتحويل الشركة الى شركة مساهمة مقفلة قامت شركة "جلوبل" بالترويج لها ودخولها مساهمة معه، وبالإضافة الى إعادة هيكلة الشكل القانوني للشركة، أعيد هيكلة منشآت المشروع ليتحول من مشروع حرفي صناعي الى مشروع تجاري، وكالعادة حصل على صاحب الوسيلة على رخصة من البلدية بإضافة مبان تجارية للمشروع فزادت مساحة المباني في المخطط الجديد من112  ألف متر مربع الى307  آلاف متر مربع أي بزيادة قدرها 196  ألف متر مربع وبلغت نسبة الزيادة %175، إذ استحدث مبنى لمجمع تجاري بمساحة112 ألف متر مربع وزاد عدد المعارض من 240 معرضا كان يفترض أن تخصص لبيع منتجات الورش، هذا إذا كان هنالك ورش، الى1354  معرضا بزيادة1114  معرضا وبنسبة %74.5*

ومما كشفه تقرير ديوان المحاسبة أن تحويل المشروع الى شركة مقفلة، وزيادة رأسمالها من مليون الى عشرين مليون دينار، حصل صاحب الوسيلة على حوالي12  مليون دينار نقدا وعدا (كاش) فقط دخلت جيبه إذ إنه باع حوالي70  مليون سهم من أصل حوالي 180 مليون سهم تكون %90  من رأسمال الشركة بسعر158  فلسا للسهم وبقى محتفظا بنسبة %40  من رأسمالها علما بأن الشركة لا تملك سوى حق الانتفاع بالأرض أي لم تباشر عملها والمباني ما زالت خرائط على الورق ووفقا لكتاب ترويج المشروع المقدم من شركة جلوبل، قيمة حق الانتفاع بالأرض بمبلغ56.8  مليون د· ك إلا أنه احتسب في أصول الشركة بمبلغ32  مليون د· ك· وقدرت دراسة شركة جلوبل أيضا بأن أرباح الشركة سترتفع من مليون دينار في السنة الى 13  مليون دينار في المتوسط على مدى العشرين سنة القادمة، فكيف يبيح رئيس اللجنة التشريعية ورئيس لجنة مكافحة الفساد حصوله على12  مليون دينار نقدا دخلت جيبه نتيجة لحصوله على الأرض، وكيف يبررها، أليس ذلك تربحا على حساب أملاك الدولة، ينطبق عليه تعريف "الفساد بأنه حصول على أموال أو التماسها أو ابتزازها بالالتفاف على القانون تحقيقا لمكاسب مادية خاصة من خلال الاستيلاء على أراض عامة"·

ولكن انحراف صاحب الوسيلة باستخدام وضعه وصلاحياته كعضو في مجلس الأمة ورئيس للجنة من أهم لجانه وهي اللجنة التشريعية، لم يتوقف عند هذا الحد بل استمر في وضع العقبات أمام مناقشة تقرير الديوان بإصراره على حضور اجتماع اللجنة وترؤسها عند مناقشة تقرير الديوان بشأن مخالفات شركة الوسيلة، وعندما طلب منه العضو عبدالله الرومي بأن الأعراف والتقاليد والقيم تقضي بأن لا يشارك في الاجتماع وأن يغادره حرصا على نزاهة وحيادية الاجتماع باعتبار أنه طرف ذو مصلحة، وجه للعضو الرومي اتهامات بأنه يدافع عن قريبه عبدالعزيز الرومي وكيل الديوان، وكأن الديوان شركة منافسة لشركة الوسيلة وليس مؤسسة عامة تقوم بأنبل وظيفة وهي كشف الانحرافات والتعديات وسرقات أموال وأملاك الدولة·

وبذلك يكون صاحب الوسيلة لم يرتكب مخالفة القانون والعرف فحسب بل اخترق قيمة من أنبل القيم الأخلاقية التي تعترف بها وتقدسها كل الحضارات البشرية، أي النأي بالنفس عند مناقشة موضوع خلافي إذا كان الشخص طرفا في المصلحة موضوع النقاش·

المؤسف أيضا هو موقف الكثير من أعضاء مجلس الأمة وأعضاء السلطة التنفيذية، خاصة إذا صح ما أشيع بأن وزير التجارة والصناعة الحالي قد طلب من هيئة الصناعة البحث عن مخرج لتسوية الموضوع عن طريق زيادة الإيجار·

وهكذا نجد أنفسنا اليوم في سبيل المحافظة على منافع تم الحصول عليها بالمخالفة للقانون، يجري تحطيم وتهديم أهم مؤسسة رقابية في الدولة، بل ويتعدى الأمر ذلك الى تمزيق قيم المجتمع وأخلاقه·

فلم يدر بخلد أي مواطن كويتي ممن راود أحلامهم إقامة حكم برلماني ديمقراطي وإنشاء مؤسسة برلمانية تمارس الرقابة الصارمة لمحاربة الانحراف والفساد أن يأتي اليوم الذي يرى فيه من وصل الى مقعد مجلس الأمة وشرف تمثيل الشعب يقف مستغلا موقعه ومستخدما صلاحياته البرلمانية التي يفترض أن يوظفها للدفاع عن أملاك الشعب، وينحرف بتوظيفها لا لحماية منافع حصل عليها بالمخالفة للقانون فقط بل ليحطم ويهدم حصن ديوان المحاسبة ذراع مجلس الأمة وعيون الأمة في الرقابة، لا لشيء إلا لأن الديوان كشف مخالفات العضو في تنفيذ مشروع على أرض حصل عليها بطريقة مخالفة للقانون، ولكي يتمكن من الاحتفاظ بمبلغ12  مليون دينار حصل عليها نقدا وعدا مع احتفاظه أيضا بنسبة %40  من أسهم شركة الوسيلة·

إذا لم يكن ذلك أبشع أنواع الفساد فما هو الفساد، يعرف كتاب دليل البرلماني العربي لضبط (مكافحة) الفساد، "إن الفساد هو إساءة استعمال منصب عام لتحقيق مكاسب خاصة، ويقع الفساد حين يقبل مسؤول حكومي قبض أموال أو التماسها أو ابتزازها أو الالتفاف على القانون تحقيقا لمكاسب مادية خاصة من خلال الاستيلاء على أموال أو غيرها من الموارد العامة، كالأراضي مثلا، فالفساد ظاهرة شائكة تضم غالبا أفرادا يتعاطون عملا غير قانوني وغير مشروع وغير أخلاقي"·

إذن الفساد هو استغلال منصب في السلطة تنفيذية أو تشريعية للحصول على منافع خاصة بطريقة مخالفة للقانون وللقيم والأخلاق·

وهذا ما هو حاصل في الكويت إذ بلغ انتشار الفساد واستشرائه بأن صرح صاحب السمو أمير البلاد عندما كان رئيس الوزراء بأن فساد البلدية لا تحمله البعارين، وبطبيعة الحال إن الفساد ليس في البلدية فقط بل في مختلف أجهزة الدولة لكن البلدية لديها سلطة توزيع الأراضي وطريقة استخدامها، والأرض في الكويت مصدر رئيسي من مصادر الإثراء·

ولقد كانت ظاهرة الفساد الى وقت قريب تمارس في الخفاء "سكيتي" والمنتفعون من الفساد ينكرون ممارساتهم·

ولم يتخيل أحد أن يصل الانتفاع غير المشروع بأملاك الدولة الى المنافحة العلنية، ومن قبل أعضاء مؤسسة وظيفتها الأساسية التصدي للفساد والانحراف بالسلطة ويقسم أعضاؤها بالله العظيم أن يصونوا أموال الشعب وأملاكه·

إن أبشع أنواع الانتفاع غير المشروع والفساد هو وقوف عضو في مجلس الأمة لا ليبرئ نفسه ويدافع ويقبل بما تصل إليه لجان تحقيق أو تقرير ديوان المحاسبة بل يقف مستغلا نفوذه وصلاحيته لهدم ديوان المحاسبة وهو ذراع مجلس الأمة وساعده في ممارسة الرقابة على التصرف في أملاك الدولة وأموالها، وهذا ما فعله السيد العضو رئيس اللجنة القانونية والتشريعية وأيضا ويا للكارثة رئيس لجنة مكافحة الفساد البرلمانية، صاحب شركة الوسيلة· الى هذه الدرجة وصلت البجاحة، دون خجل أو حياء·

طباعة  

حول وقف مشروعي "النادي العلمي" و"الجزيرة الخضراء"
 
تم كشف تجاوزاتهم في عهد باقر
النصار يفعّل صلاحيات ثلاثة مسؤولين في البلدية رغم إحالتهم إلى النيابة.. والمحيلبي يتفرج!

 
كي تقنين مخالفات "أبو فطيرة" و"الوسيلة" و"المشاتل"
البلدية تنفض الغبار عن تقرير 1989

 
وما أدراك ما البولينغ؟
 
..تلتف على قانونها وتطلب من الشؤون تفسيره!!
جمعية المحامين تتمسك بالحميدان رغم زوال عضويته!

 
رغم وجود عقود مشتركة لها مع الشركات الحكومية
"الأنابيب" و"آبار" تعيّن مسؤولين نفطيين في مجالس إداراتها!

 
قضية البدون.. هل نطوي هذه الصفحة السوداء من سجل الكويت؟
 
جابر المبارك: تعديل الدوائر.. الخطوة الأولى والأكثر أهمية للإصلاح
التحالف: تعديل الدوائر جزء من إصلاح النظام الانتخابي وبداية لمحاربة الفساد

 
قمة الخرطوم
جامعة لأنظمة مفككة!

 
وزراء الحكومة الفلسطينية الجديدة
لاجئون وفلاحون إلى مواقع السلطة

 
رسالة مجهولة تتهمنا بعدم الحياد في قضية الشطب في نادي الفحيحيل
"الطليعة": لم نناقش التفاصيل.. وموضوعنا ارتكز على عدم حياد رئيس لجنة الشكاوى

 
فئات خاصة
 
اتجاهات