رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 29 صفر 1427هـ - 29 مارس 2006
العدد 1721

محاضرة "الشعر مصدرا لتاريخ الكويت" في رابطة الأدباء
الخالدي: معلومات مهمة عن تاريخ الكويت غائبة في دواوين الشعر النبطي

                                                   

 

كتب نشمي مهنا:

اختار الشاعر الباحث إبراهيم الخالدي موضوعا جديدا لمحاضرته لم يتم التفصيل فيه من قبل حينما نبه الى الشعر (العامي والفصيح) كمصدر مهم من مصادر رواية التاريخ في الكويت، مستشهدا بمعلومات وردت في قصائد قيلت في مناسبات تاريخية·

كما كشف الخالدي في محاضرته "الشعر مصدرا لتاريخ الكويت" التي قدمه فيها طلال الرميضي مساء الأربعاء الماضي بعض المعلومات المهمة التي عثر عليها في أكثر مصدر تاريخي لم يتم التنبه إليها على يد المؤرخين والباحثين، مثل تلك الواردة في رسالة خاصة من تاجر كان أرسلها الى قريبه في البحرين يورد فيها تفاصيل عن غزوة تعرضت لها الكويت عام 1902، ومعلومات جديدة عن شاعر عامي تكشفت له عن طريق وثيقة بيع دكان في بلدة الزبير سنة 1227 هجرية، ومعلومات أخرى عن شعراء نبط مجهولين وبعض قصائدهم جاءت في مطبوع قديم صادر في إيران وخاص بنسب العلويين·

 

إضاءات تاريخية

 

قدم الخالدي في محاضرته مقدمة عن كتابة التاريخ في الكويت قائلا: "إن الكويتيين تأخروا في تدوين تاريخ بلادهم، وهي الخطوة التي لم تبدأ إلا بعد مرور أكثر من قرنين على تأسيس كيانهم السياسي وجاء في الخطاب الذي رفعه المؤرخ عبدالعزيز الرشيد لأمير البلاد وقتئذ الشيخ أحمد الجابر، اعترافا بهذا القصور"· وأضاف: "يعد كتاب الرشيد عملا مهما وتأسيسيا رائدا، ولكنه لم يكن كافيا لقلة المصادر الموجودة بين يديه· وقتئذ جاءت جهود أخري لعل أبرزها جهد الشيخ يوسف بن عيسى القناعي في كتابه المختصر صفحات من تاريخ الكويت، وجهد سيف مرزوق الشملان في كتابه من تاريخ الكويت، والجهد قليل الفائدة الذي ارتجله محمد النبهان في جزئه عن الكويت في تحفته النبهانية"·

وعن الجهود المنظمة والرسمية في كتابة تاريخ الكويت يقول الخالدي: "ثم جاء تشكيل لجنة لدراسة وكتابة تاريخ الكويت سنة 1959، وكاتب برئاسة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير البلاد المفدى، واستقر الرأي سنة 1965 على الاستعانة بالدكتور أحمد مصطفى أبو حاكمة الذي أصدر الكتاب في أقسام عدة ثم نقحها بعد وقت طويل نسبيا، وقد رافق ذلك جهد منفرد قام به حسين خلف الشيخ خزعل في كتابه تاريخ الكويت السياسي الذي صدر في خمسة أجزاء، وكذلك عبدالله الحاتم في كتابه "من هنا بدأت الكويت"·

ثم أشار الخالدي الى تتاب الجهود في البحث والكتابة عن تاريخ الكويت، منوها بجهود مركز البحوث والدراسات الكويتية الذي أنشئ حديثا، بعد تحرير البلاد من الغزو العراقي·

 

استخدام الشعر

 

ثم دعا المحاضر الباحثين الى تنويع مصادر بحثهم وأن "لا يحقروا مصدرا مهما بعُد موضوعه عن موضوع بحثهم، فكم من معلومة مهمة عثر عليها في مصدر لا علاقة له بالتاريخ"· ثم ذكر أمثلة شخصية اكتشفها في بعض قراءاته "عثوري على تفصيلات مهمة عن غزوة تعرضت لها الكويت سنة 1902 من خلال رسالة خاصة مبعوثة من تاجر كويتي لقريبه في البحرين، ومعرفتي لمعلومات جديدة عن شاعر عامي من خلال وثيقة بيع دكان في بلدة الزبير سنة 1227 هجرية، واكتشافي لعدد من شعراء النبط القدماء المجهولين مع نصوص جديدة من شعرهم في كتاب عن أنساب العلويين مطبوع في إيران"·

ثم تحدث الباحث عن أنواع مصادر المعلومات التاريخية كالكتب والدراسات التاريخية المطبوعة وتواريخ الدول المجاورة والامبراطوريات الاستعمارية المتقاطع تاريخها مع تاريخ الكويت وكتب الرحلات والمعاجم الجغرافية والرسائل الدينية والصكوك الشرعية والقضائية، والأشعار العامية والفصيحة والنصوص الأدبية والعملات والآثار وشواهد القبور ووثائق الدول الاستعمارية وصكوك البيع ووصايا الإرث والرزنامات البحرية وغيرها إضافة الى شبكة الإنترنت كوسيلة حديثة واسعة وسهلة البحث·

وفي موضوع المحاضرة أشار الخالدي الى علاقة العرب بالشعر وخصوصا المروي منه والشفهي وقال: "القصيدة عموما وثيقة ينبغي للباحث في التاريخ التعامل معها بحذر، وتقييمها بدقة وأمانة، فهي تتأرجح من منزلة المصدر الموثوق به الى الأسطورة التي لا صحة لها البتة كما أنه يتوجب على الباحث الحذر من الطبيعة الفنية للشعر وأهواء الشعراء وخاصة في قصائد المدح والهجاء والفخر، ومنذ القدم اعتبر الشعر واحدا من المصادر التي يعتمد عليها المؤرخ في تدوين تواريخ الشعوب والدول التي يتعرض لها استنادا الى الحقيقة الراسخة باعتبار الشعر ديوانا سجل فيه العرب وغيرهم من الشعوب أحداثهم ووقائعهم ومفاخرهم وانكساراتهم إضافة الى كونه في الغالب مصدرا معاصرا للأحداث يحفظ قالبه الفني نصه، وبالتالي يصعب تحريفه (ولا أقول يستحيل) ويسهل اكتشاف تزويره عند التدقيق والتحقيق، ولا فرق هنا بين شعر عامي وفصيح، ومبدع ورديء في الاستشهاد التاريخي لأن اللغة والبلاغة والإبداع الفني ليست موضوع بحث هنا"·

 

الشعر النبطي يروي التاريخ

 

واستشهد الخالدي بكتابة عبدالعزيز الرشيد التاريخية واستفاداته الكثيرة من القصائد العامية في إيراد الأخبار والوقائع، بينما استعان ببعض قصائد وأبيات الشعر الفصيح في مرحلة متأخرة وهي المزامنة لتأليف الكتاب، كاستشهادات الرشيد بقصائد صقر الشبيب، وقال إن "الأشعار النبطية التي أوردها الرشيد كحكاية (عمِّر الغليون يا دولة) والبيت أورده حول هجرة آل خليفة، والبيت المتعلق بغزوة النصار، والبيت ورده حول لجوء متسلم البصرة، والبيتين المتعلقين بغزوة بندر السعدون ويشير الخالدي الى أن المؤرخ الرشيد استقاها من رواة شفهيين لأنها لم ترد من قبل في أي من المصادر ودواوين الشعر النبطي، كما يشير الى أن "تاريخ الكويت" للرشيد هو أكثر المصادر التاريخية استخداما للشعر (باستثناء الحاتم) بعكس ابن بشر الذي لم يرد أية استشهادات من الشعر البنطي، إضافة الى استشهاد المؤرخ سيف مرزوق الشملان ببعض القصائد والأبيات النبطية في كتابه "من تاريخ الكويت"· ويلاحظ الباحث أن أبو حاكمة لم يستخدم الشعر قط في كتابه "تاريخ الكويت الحديث" ويعيد المحاضر ذلك لأكاديمية أبو حاكمة وولعه بالوثائق البريطانية·

ثم يورد الخالدي قصيدة عبدالغفار الأخرى كمثال لاستخدام الشعري في كتابة تاريخ الكويت والتي يجيء فيها ذكر سعيد النقيب والشيخ سالم الصباح ويوسف البدر ويوسف الصبيح:

دام السعيد لديكم في سعادته

وسالم سالما من حادث النوب

إن الكويت حماها الله قد بلغت

باليوسفين مكان السبعة الشهب

وذكر المحاضر الباحث الخالدي أمثلة أخرى شعرية قيلت في مناسبات تاريخية كثيرة توثّق معلومات مهمة عن الغزوات والمعارك والحوادث وجوانب أخرى من حياة المجتمع الكويتي·

واختتم الخالدي محاضرته بدعوة الباحثين لدراسة الشعر النبطي لعلاقته بتبيان جوانب من التاريخ قد تكون غير معروفة، وذكر أسماء شعراء منهم محمد بن مسلم الإحسائي وعبدالله الفرج ومحمد العوني وحمود الناصر البدر وخالد الفرج وصقر الشبيب وفهد بورسلي وزيد الحرب وفهد الجافور وغيرهم·

 

رأي

 

في عرضه لأهم مصادر تاريخ الكويت المعروفة لم يتطرق الخالدي الى نواقص هذه المصادر ولم يُبدِ ملاحظاته على ما اشتهر منها مثل الأخطاء الشائعة في التاريخ أو رواية الحوادث أو حتى أساليب وطرق البحث ولم يشر في تطرقه الى كتاب أبو حاكمة الى ما توافر للمؤرخ من معلومات أمدته بها اللجنة الرسمية المشكلة وقتها لكتابة تاريخ الكويت والتي استخدم القليل منها في مادة الكتاب واختص لنفسه بأجزاء كبيرة أخرى·

طباعة  

أقوال
 
أخبار ثقافية
 
المرصد الثقافي
 
سعاد كأغنية في "مدرسة الكويت الإنجليزية"
القلاف والعبدالله بين الرثاء والمباركة والرشيد في خيمة الحب والوطن

 
شعر