رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 22 صفر 1427هـ - 22 مارس 2006
العدد 1720

درايش

اعترافات متطرف!

 

نفّذنا العملية باتقان ودون ترك أثر، لكن بعد فرارنا، وفي طريقنا الى سرداب بيت صديقنا، انتابتني حينها أحاسيس غامضة، هي أقل من وخزة الضمير، لكنها تساؤلات جادة: ماذا لو كان هناك أبرياء في المحل لم ننتبه لهم؟! ماذا لو امتد الحريق الى المحلات الأخرى؟!

لم نترك فرصة لإنقاذ المحل، أحرقناه برمي القنينة التي أعد عبوتها مهندسنا أبو قتيبة، ولضمان نجاحنا قذفناها الى أقصى زاوية في المحل الموجود على ناحية الشارع الخلفي للجمعية·

كنت أراقب الدخان المتصاعد من بعيد، ومثله كانت تتصاعد بي نشوة وفرح غامر، أخيرا دمرنا جهالة من جهالات مجتمعنا، وقضينا على بؤرة فساد· سمعت مرة أن محلات الفيديو التي ينشرها أعداء الله في بلدنا يراد بها الإفساد وإشغالنا عن أمور ديننا· وإن المحلات هذه مثل الأصنام، على "المسلم المؤمن المدرك الواعي" أن يحاربها بيديه· سمعت ذلك في الكاسيت الذي أهدانيه أبو معاذ·

ونحن في السيارة، قطع تفكيري اتصال أمير جماعتنا يهنئنا بـ "بارك الله فيكم" "وجزاكم الله خير"، ثم أقفل الخط بسرعة، صديقي خالد كاد يطير من الفرح، أنا فرحت أيضا بمباركته، لكن عاودتني التساؤلات تلك·

بعد عملية حرق محل الفيديو التي تمت بنجاح، لم أشترك معهم، كنت أتردد فأعتذر، خصوصا بعد تنسيق مجموعتي مع "جماعة أبابيل" تلك الجماعة المتهورة التي لاحظت أن أميرها يستثني أبناء مشايخه من المشاركة·

أدري أن قتل الكفار واجب ديني، سمعت ذلك في خطبة كاسيت ألقاها أحد علماء الدين في زيارته الأخيرة للكويت، وأدري أيضا أن إظهار العداوة لمن يخالفنا الدين لا يكفي إنما هناك فتوى بوجوب محاربته كما قال لي صديقي سليمان، وأدري أن هناك بيوت عبادة لا يجب أن تقام في بلاد الإسلام، بعد أن شرح لي صديقي ذلك، حين صارحته أنني لم أقرأ النشرة التي زودني بها من أيام والمتضمنة نص الفتوى· أعرف ذلك كله وأكثر، وأسمع من أمير جماعتنا والمشايخ وأصدقائي وإخوتي في الإسلام يقولون إن على المسلم أن يقوّم المنكر وكل البدع والضلالات ورموز الفساد، بل قال لي مرة أبو مهند إن النصح باللسان هو أضعف الإيمان، لكن ما حدث لي مؤخرا من عزوف وتردد في المشاركة في العمليات الجهادية المحلية عائد أولا الى خوفي، والى شكوكي ثانيا التي بدأت تتضخم حول استبعاد مشايخنا لأبنائهم وأقاربهم من التكليف بالجهاد!

لكن القاصمة التي حولت تفكيري كانت الحادثة التي جرت في الربيع الماضي، حينما رصد أعضاء جماعتي الهدف، ورسموا الخطة، ونالوا المباركات والتأييد والتشجيع، للنيل من شاب مراهق كان يقيم مواعيد علاقاته العاطفية في أحد المخيمات القريبة من مخيمنا في ميناء عبدالله· كان الاتفاق على اختطافه هو وصديقته وتطبيق الحد عليهما في بر "كبد"، لكن حدث أن كلفوني بمراقبة مخيمه من بعيد الى أن يقع في الفخ فأُرسل لهم إشارة التنفيذ·

ماذا حدث؟! لمحت سيارته، فشككت!! واقتربت بخلاف تعليماتهم، اقتربت أكثر لأفاجأ بالوجه الذي أعرفه جيدا، إنه "حمّود" ابن اختي·

انقلب "جهادي" ساعتها الى محاولة ثنيهم عن عزمهم، وبعد مشادات وأخذ ورد "هداهم الله"، وتراجعوا، من يومها لم أعد محل ثقتهم الإيمانية، ولا أُدعى إلا للمشاركة في عمليات جهادية بسيطة، فأتردد، وأفكر، وأرفض·

حادثة "حمّود" الذي أنقذته من الحد (ولا أدري ماذا سيكون يومها: الرجم، التعزير، الجلد؟! والفضيحة طبعا، لأن أمير جماعتنا لم يبلغني بنص الحد) هي الحادثة التي نبّهتني، والصحيح أيضا أنني أنقذته··· وأنقذني!

بوسلطان

طباعة  

سلة الاخيرة
 
دليل الغطاء النباتي في الكويت.. 58 عائلة نباتية