
كتب المحرر الثقافي:
أشار د· خالد الشايجي في محاضرة أقامتها رابطة الأدباء مساء الأربعاء الماضي الى أن سيرة المتنبي قد لحقها الكثير من العبث عبر التاريخ، رافضا ما يقال حول ادعائه النبوة وهي حادثة قيل إنها جرت في صباه، بينما تطرقت د· ليلى السبعان الى جانب اللغة والنحو في شعر المتنبي·
وكانت المحاضرة التي أدارها د· محمد الطويل تحت عنوان "ليلة المتنبي" بدأها الشايجي بآراء شخصية تناول فيها مكانة وسيرة الشاعر، وقال في ذلك "هذا الرجل تميز بعروبته الخالصة في وقت كانت فيه الدولة العربية تئن من داء الحضارات، وهو ركون الخلفاء والملوك والأمراء الى الدعة والاسترسال في الملذات وترك أمور الدولة الى أطماع وزرائهم وعمالهم وخدمهم والغرباء، فتمزقت الدولة بأطماع الشعوبية وتهاوت أمجادها تحت ضربات دسائسها، وغارات الروم والإخشيديين من الترك والديلم بالجيوش تارة وبالدسائس والمكائد تارة أخرى"·
ثم انتقل الى ما يراه من ادعاءات باطلة هدفت الى النيل من سيرة شاعر العرب بدوافع الحسد والكراهية، وقال الشايجي في علاقة المتنبي بسيف الدولة الحمداني "شعره في سيف الدولة لم يكن قاصرا على هذا وحده، بل يتجاوزه الى الإحساس الكامن فيه بالملحمة القديمة التي بدأت منذ عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين النصرانية الرومية والإسلام والتي ظلت تتصاعد على ثغور الشام شيئا فشيئا حتى كان زمن سيف الدولة، فظهرت ظهورا بينا، حيث خلد المتنبي سيف الدولة في شعره الذي قاله فيه في عشر سنوات"·
إضافة الى استرسال المحاضر في نفي جميع الآراء التاريخية التي قيلت في نسب المتنبي أو ادعائه النبوة، وتفسيره مدائح المتنبي على أنها تحمل من جهة أخرى قصائد فخر بالنفس يتطرق الشايجي الى المؤامرات التي كانت تحاك ضد المتنبي كما حصل في مصر على يد ابن مالك اليهودي أيام كافور·
ركزت د· ليلى السبعان على كتاب "الأمالي" لابن الشجري وموقفه من شعر المتنبي، وإعرابه لقصائده وقالت في ذلك "جمعت الأبيات التي جاءت في أكثر من خمسين موضعا، فجمعت الأبيات التي جاءت فيها القضايا النحوية" وبينت السبعان اهتمام النحاة بشعر المتنبي قائلة "إن أول شارح لهذا الشعر ابن جني (392 هـ) أحد كبار النحاة في القرن الرابع الهجري، ومؤسس علم أصول النحو، وإليه يرجع الفضل في كثير من التنظير النحوي وبسط النظرية النحوية بكتابه الرائد "الخصائص" فقد قام ابن جني بشرح شعر المتنبي وحل كثيرا من غوامضه والتعليق على كثير من أعاريبه، وبعد ابن جني وجدنا الربعي وابن سيدة الأندلسي وابن القطاع وابن الحاجب وابن هشام وابن الشجري"· وأشارت المحاضرة الى أن ابن الشارح اهتم بذلك كله وأضاف إليه فضائل المتنبي في فصل خاص وضمنه أقوال القدماء في الكشف عن عبقرية الشاعر مما عد معه مرجعا لمن جاء بعده من شراح، كما أشارت الى سعة اطلاع ابن الشجري على التراث النحوي ورجوعه الى مصادر النحو الأولى، وإضافاته المهمة في تفسير قصائد المتنبي واجتهاده بذلك·