رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 15 صفر 1427هـ - 15 مارس 2006
العدد 1719

سواسية في الألم

آمنة السعدي

لا تحزن·· فالعالم مازال مستمراً في الدوران، وأنت وأنا وهم في هذه الدائرة المحلقة، نتبادل الزوايا·

ثم هناك الغد الذي يلوِّح لك بيديه الشفافتين، ويعدك بعناقيد ذهبية، لا ثمن لوعده سوى أن تغمض عينيك وتبسط راحتي كفيك للفرح·

لا تحزن فهناك صعاب كثيرة في مركبة الحياة وهناك الألم وهناك مابينهما· ولا تنظر إلى الثواني الثقيلة وعقاربها ستموت حينها قبل أن تنجلي الغيوم السوداء عن سماء انتظارك·· لا تحزن، فكلنا سواسية في الألم·

انظر الى غيرك الأقل ولا تنظر الى غيرك الأكثر، ففي ميزانك هذا ستهلك نفسك وتحول الشيطان إلى صديق حميم· اقنع بما أنت فيه·· جداً·

مازلت بشراً، على أرض وتحت سماء، أعزل وبسيطا، لم تُفتح لك نافذة الغد لترى، قد يكون الغامض في غدك شهياً، انتظره ببهجة المنتظر· ولا تيأس من رحمة الأمل·

لا تحزن، الأصدقاء كما الأصابع، لا يشبه أحدهم الآخر، كلٌ له قوام الحب الفاتن، الساحر، أو اعوجاج القبح ودمامته· وكلٌّ له مزاياه·

لا تحزن، ما خسرته قد مضى وخسرته، فلا تنشغل بماضي الأفعال فتأكل قلبك نار خفية، أقلب حالاتها الفانية إلى حاضر ومستقبل، وحدّ من سطوة صيغ الأمر والنهي والطلب والاستعطاف والجزم والتأكيد·

الأمس جثة الآن، لا تجرها الى يومك أو تحملها ثقلاً الى غدك·· لا تحزن، إن غدرت بك العاطفة يوماً، بعد أن حلمت بأنك معلق في الخضرة ومضيء برفقة القمر، وعالياً كنت بين عتبات النجوم، وبلحظة ينطفىء قمرك، وتراه على حقيقته حجراً أسود·

لا تحزن لفراق، فهناك لقاءٌ، أو قدر لهذا اللقاء يجري بخفاء، كالدم في شرايين أيامنا·

"لا تحزن"·· كلمة شفافة، رقيقة، تظلَّلك عن حرقة قاتلة، هي كقبعة كبيرة تعتمرها، فتخفي ملامح وجهك لكن كل من حولك يرى وميض عينيك الغائرتين··

هل تكفيك·· "لا تحزن"؟!

amna2020@hotmail.com

طباعة  

أقيم في رابطة الأدباء
منتدى المبدعين الجدد ونهار مفتوح على الموسيقى والكتب وقصائد المغربي

 
وتد
 
خبر ثقافي
 
حقيبة الغريب
 
المرصد الثقافي
 
"البيان": قراءات في "الكائن الظل" و"أيام في اليمن"