· إعلاناته تتجاهل حق الديوان في المتابعة الدائمة
· المخالفات اكتشفت بعد التنفيذ وبدء الحملة الإعلانية
كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
استغرب ديوان المحاسبة في معرض تقريره الأخير عن مخالفات شركة الوسيلة، رد الشركة على تقريره الأول من خلال الصحف وفي إعلان مدفوع، إلا أن المراقبين استغربوا تمادي الشركة في التعامل الفوقي مع الديوان عندما صدر عن أحد مسؤوليها تعليق نشرته إحدى الصحف اليومية يتحدى فيه الديوان ويطلب مناظرة علنية معه·
الشركة استمرت في حملتها الصحافية في محاولة للتركيز على جوانب معينة من خلافها مع الديوان وهيئة الصناعة من دون الرد على جوهر اعتراض الديوان المتمثل في المخالفات التي ارتكبت بعد التنفيذ على أرض الواقع بشكل لا يتفق والعقد المبرم مع الشركة ودراسة الجدوى المعتمدة قبل الموافقة الأساسية·
إعلانات "الوسيلة" تقول إنها حصلت على موافقات البلدية وربما هيئة الصناعة على التعديلات التي نفذتها وهو أمر محتمل لأسباب لا تخفى على أحد سواء في البلدية التي يعم فيها الفساد أو في الهيئة التي كانت مخترقة الى وقت قريب، إلا أن هذه الموافقات، حتى في حال وجودها، لا تمنع الديوان الذي يملك حق التدخل في أي وقت إذا ما اكتشف مخالفة واضحة لما لديه من عقد بين الحكومة وبين المستثمر·
من هذه المخالفات التي اعترض عليها الديوان وهيئة الصناعة التي اكتشفت على أرض الواقع بعد التنفيذ، تحويل المشروع من حرفي الى تجاري وبدلا من شموله على 480 قسيمة حرفية أصبح لديه 1500 محل تجاري وتحولت "براءة الاختراع" و"الحاضنات الحرفية" الى شركة مساهمة و"مولات" ناهيك عن تغيير استخدام مساحات كبيرة من الأرض وأخذ مساحات أخرى لمواقف السيارات·
ديوان المحاسبة تدخل عندما اتضحت معالم المشروع من خلال الإعلانات التي نشرتها الشركة في الصحف والحملة الإعلانية المكثفة لها، وبناء ما تم على أرض الواقع، وبالتالي يقول المراقبون إن تدخل الديوان في محله وإن على الشركة أن تجيب عن الكتب الموجهة لها من قبل الديوان وهيئة الصناعة حول تلك المخالفات، الأمر الذي يستوجب تدخل مؤسسات حكومية أخرى ووزراء لوقف المشروع حتى تتضح الأمور وتزيل الشركة المخالفات التي نفذتها بشكل مختلف عن العقد ودراسة الجدوى·
استغراب المراقبين جاء من جرأة الشركة على هذا التحدي لمؤسسة لعبت منذ إنشائها أخطر وأهم دور في مراقبة جميع مؤسسات الدولة وقدمت تقارير تفصيلية دقيقة ومنصفة الى أن وصل الأمر بالنائب فهد الخنة، وهو الذي لا يزال يشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة الوسيلة، الى ترؤس اجتماع للجنة التشريعية في مجلس الأمة لمناقشة أمر متعلق بالديوان رغم احتجاج زميله النائب عبدالله الرومي الذي دعاه الى الخروج من الاجتماع لكونه طرفا ومن غير المستحب وجوده ناهيك عن ترؤسه الاجتماع·
يتساءل المراقبون عن سر هذا الاستقواء واندفاع النائب بهذا الشكل من دون أن يحسب حساب الى تأثير سلوكه هذا على الجماعة السياسية التي يفترض أنه ينتمي لها، كما يشكل الأمر برمته إحراجا لنائب رئيس مجلس الوزراء محمد شرار وربما لرئيس الوزراء الذي لا بد أن يلفت انتباهه ما يجري بين الشركة والديوان وهيئة الصناعة·
المسألة كما يراها بعض المراقبين لا تتعدى استثمار علاقات عالية المستوى وترتيبات مع جهات يعشعش فيها فساد "البعارين"، ودخول شركة استثمارية كبرى كشريك مع صاحب الوسيلة، يغلف كل هذا أن المشروع رابح في كل الأحوال أما صاحبه فقد حصل على 11 مليون دينار فقط لا غير من بيع جزء من أسهمه في المشروع بعد أن تحول الى شركة مساهمة بينما تبقى له نحو 40 في المئة من الأسهم·
