
· سلام فياض وحنان عشراوي وزياد أبو عمرو·· مرشحون لمناصب رفيعة في الحكومة "الحماسية"!
· حماس قد تشكل "حكومة ظل" من المستقلين أو التكنوقراط
بقلم: لورا كنغ
تدرس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي تواجه تهديدا بالعزلة الدبلوماسية وانخفاضا حادا في المساعدات الخارجية حين تتولى السلطة رسميا، إمكانية الاضطلاع بدور أقل بروزا مما كان يعتقد لدى اكتساحها الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شهر يناير الماضي·
وعلى الرغم من أن شكل الحكومة المقبلة لم يتضح بعد، إلا أن حركة "حماس" بدأت بدراسة الكثير من الخيارات التي من بينها تعيين رئيس للوزراء من خارج الحركة وتشكيل حكومة تتألف في معظمها من شخصيات من خارج المجلس التشريعي وليس من أعضاء الحركة المنتخبين حديثا·
وقد أوضحت إسرائيل والولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية أنها لن تتعامل مع "حماس" حتى تتخلى عن هدف تدمير دولة إسرائيل وتفكك جناحها العسكري·
ومع ذلك، فإن النظام البرلماني الفلسطيني ورغبة جميع الأطراف في دفع مصالحهم البراغماتية، قد يوفر سبيلا لحفظ ماء الوجه للحركة، كما يقول الكثير من المحللين والدبلوماسيين الأجانب والمسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين·
وهم يرون أن الأسابيع المقبلة قد تخلق حقيقة إسرائيلة - فلسطينية جديدة، يمكن لجميع الأطراف، بموجبها، الزعم بأنهم حافظوا على مبادئهم وفي الوقت ذاته يتفادون المواجهة السياسية التي قد تؤدي الى انهيار الاقتصاد الفلسطيني الهش والهياكل الحكومية الآيلة للسقوط، وهي النتيجة التي لا يرغب بها أحد·
خيارات غير مرغوبة
يقول جوزيف آلفر المستشار السابق للحكومة الإسرائيلية ورئيس تحرير الموقع الإلكتروني المختص بشؤون الشرق الأوسط: http://www.bitterlemons.org إن "كل شيء يعتمد على ما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية قادرة على وضع تصور للعمل دون التعامل مع حركة حماس وإقناع الجمهور بها"·
إن لجوء "حماس" الى لعب دور من وراء الكواليس بتعيين رئيس للوزراء من خارج الحركة، سيتيح لها إرجاء الاضطرار لخيارات غير مرغوب فيها الآن·
وبالنسبة الى المساعدات الأمريكية، فإن القانون يحظر على الحكومة الأمريكية تقديم مساعدات لمنظمة تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية، مثل حركة حماس، وبذلك فإن أي حكومة تشكلها الحركة ستفقد مئات ملايين الدولارات من المساعدات الأمريكية ودول أخرى، ومما يعقد المهمة أمام "حماس" أن حركة فتح ترفض المشاركة في حكومة ائتلافية معها·
ولكن هناك سيناريوهات أخرى محتملة· أحدها الدعوة لتشكيل حكومة تكنوقراط يتولى معظم الحقائب الوزارية فيها مهنيون في اختصاصاتهم بدلا من السياسيين، وبموجب القانون الفلسطيني لا يشترط أن يكون رئيس الوزراء أو أي من الوزراء من داخل البرلمان·
الاحتمال الآخر هو اختيار أعضاء من المجلس التشريعي من المستقلين لشغل معظم الحقائب الوزارية، ومن بينهم شخصيات تحظى باحترام دولي مثل وزير المالية السابق سلام فياض وزياد أبو عمرو المرشح لشغل منصب وزير الخارجية، وحنان عشراوي·
ولم يتحدث أي من هؤلاء عن دور له في الحكومة العتيدة، بل إن معظمهم يختلفون أيديولوجيا مع "حماس" ويقولون إنهم لن يتعاونوا معها قبل أن تنبذ العنف·
لقد عبر زعماء حركة حماس عشية الفوز الانتخابي عن رفضهم إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، ولكن الناطقين باسمها يخرجون في كل يوم للإدلاء بتصريحات غامضة من المفاوضات مع إسرائيل وموقف الحركة منها·
فمثلا، نقل عن إسماعيل هنية الذي تزعم قائمة الحركة في الانتخابات قوله مؤخرا "لا يمكننا إنكار حقيقة وجود الدولة العبرية لأسباب كثيرة ليس أقلها القوة العسكرية، فلا يمكننا تجاهل حقيقة دولة تمتلك طائرات إف - 16"·
وفي الوقت الذي تدرس فيه حركة حماس الخطوة المقبلة، هناك تطورات مهمة على صعيد مواز تتمثل في جهود تبذل من أجل تقوية سلطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي ظل يحاول منذ انتخابه، تعزيز سلطاته في المجالات الأكثر حيوية مثل الاتصالات الدبلوماسية مع إسرائيل وبقية العالم، وتشكيلة الوفد المفاوض وفرض سيطرته على أجهزة الأمن·
نقاط ضعف
وقد يلجأ الرئيس عباس خلال الأسابيع المقبلة، الى استحداث مناصب سياسية جديدة وتعيين مساعدين مقربين في مواقع ذات تأثير كبير، كما يشير مساعدون لعباس أن منظمة التحرير الفلسطينية التي تهيمن عليها حركة فتح، هي المسؤولة عن المفاوضات مع إسرائيل·
وقد حذرت حركة حماس الرئيس الفلسطيني من سحب المزيد من السلطات على حسابها، ولكنها في الوقت ذاته تدرك نقاط ضعفها، فهي تعرف أن أداءها الانتخابي القوي يعود بدرجة كبيرة الى استياء الجمهور الفلسطيني من فساد "فتح" وليس رفضا لتحقيق السلام· كما يعود في جزء منه الى قانون الانتخابات الذي يتم بموجبه انتخاب نصف أعضاء المجلس وفق الأغلبية الفردية والنصف الآخر وفقا للقوائم النسبية والذي خدم مرشحي الحركة كثيرا·
فوفق التصويت الشعببي الإجمالي تفوقت "حماس" على "فتح" بأغلبية ضئيلة بلغت 44 في المئة مقابل 41 في المئة لـ "فتح"، واقتسمت بقية الأصوات الـ 15 في المئة، أحزاب صغيرة·
ومهما يكن النهج الذي ستختاره حركة حماس فلن يخلو من الثغرات· فالإسرائيليون والأوروبيون أعلنوا أنهم لن يقبلوا بـ "حكومة ظل" تلعب فيها "حماس" الدور الرئيسي في صنع السياسات، حتى لو تستأثر بالمناصب الرئيسية فيها·
ولكن الناطق الرسمي السابق باسم الحكومة الإسرائيلية والمحلل حاليا في "معهد الديمقراطية" الخاص في إسرائيل يوري درومي، يقول إنه يعتقد أن "الأمور لم تصل بعد الى طريق مسدود· ورأى أن هناك هامشا واسعا للمناورة واللهجة الخطابية، ويبدو أن "حماس" في طريقها الى تغير يقنع الجميع بأنها ليست مجموعة من المتطرفين"·
ولكن ما زال على الحركة تحقيق طموحات أنصارها في الشارع الذين أوصلوها الى سدة الحكم، وبتحديد شكل الحكومة التي تسعى الى تشكيلها يبدو أن حركة حماس انتقلت من مخاطبة جمهور صغير نسبيا الى جمهور عالمي·
وزير التخطيط الفلسطيني السابق غسان الخطيب يقول "إنها لحظات حرجة، لكن، أعتقد أنه سيتم - في النهاية - العثور على الأشخاص المناسبين للقيام بالمهمة"·
" عن لوس أنجلوس تايمز "