رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 23 محرم 1427هـ - 22 فبراير 2006
العدد 1716

مناقشات المجلس التأسيسي

                                 

 

كان نص مشروع الدستور الذي قدمته لجنة الدستور، يلحق الديوان بمجلس الوزراء، فاعترض الوزير عبدالعزيز الصقر على إلحاقه بمجلس الوزراء، وقد أيده في ذلك د· أحمد الخطيب قائلا إن المفروض أن الديوان يراقب الحكومة، بمعنى أن يأخذ البيانات عن الحكومة وكيف تصرف أموال الدولة ثم يقدمها للجهة التي تراقب الحكومة، وبمعنى آخر أن شخصا يراقب الحكومة لا يجوز أن تكون نفسها لأن هذا الشخص يفترض فيه أن يكون طرفا ثانيا، وأعتقد أن الشيء الصحيح أن يتبع هذا الديوان مجلس الأمة لأنه هو الرقيب على الحكومة في مثل هذه الأمور فيجب أن يرتبط هذا الديوان بالمجلس، وأيدهما في ذلك الخبير الدستوري وتم تأجيل النظر في هذه المادة (جلسة 2/10/1962 مضبطة الجلسة 22 ص 22 - 23)·

وعندما أعاد المجلس بجلسته المنعقدة بتاريخ 24/10/1962 النظر في هذه المادة بعد إعادة دراستها بمعرفة لجنة الدستور، قال الخبير الدستوري إن هذه المادة كان موضع الحديث بشأنها هو تبعية ديوان المراقبة أو ديوان المحاسبة المالية هل يكون هذا الديوان تابعا لرئاسة مجلس الوزراء أو يكون تابعا لمجلس الأمة؟ والفكرة في تبعيته لمجلس الأمة هو أن المجلس الذي يراقب الحكومة لا يصح أن يكون تابعا للحكومة لأن هذا يعرقل أداءه لوظيفته وعلى هذا الأساس كان الاعتراض في الجلسة الأخيرة من جلسات المجلس على أصل المادة، وأعيدت الى اللجنة لبحث الموضوع فوجدت اللجنة أن هذا الديوان يجب أن يكون مستقلا تمام الاستقلال وأن تبعيته بعد ذلك يجب أن تكون مجرد إلحاق رمزي وليس تبعية بالمعنى الصحيح، فإذا كفل للديوان استقلاله بنص الدستور أصبح إلحاقه بمجلس الوزراء أو بمجلس الأمة مسألة أقرب الى أن تكون رمزية منها الى أن تكون تبعية بالمعنى الصحيح، ولذلك رأت اللجنة أن تؤكد استقلال الديوان عن كل من الجهتين بإضافة هذه العبارة "يكفل القانون اسقلاله" وما دام نص الدستور على استقلال الديوان يبقي التبعية بعد ذلك تبعية رمزية وهذه التبعية الرمزية رأت اللجنة في النهاية أنها إذا جعلت لرئيس مجلس الوزراء فهذا أولى من دونها أولا هي رمزية وصورية وثانيا لأننا محتاجون في المسائل المتعلقة بالديوان فيما يتعلق بسؤال أو استجواب أو شيء من هذا القبيل أن يكون هناك ممثل للديوان في المجلس من الوزارة، ولذلك رُئي أن تكون التبعية لرئاسة مجلس الوزراء على هذا الأساس خصوصا إذا لاحظتم حضراتكم أن رئيس مجلس الوزراء وفقا لهذا الدستور ليس وزيرا له سلطة فعلية في وزارة معينة وإنما مهمته أقرب أن تكون مهمة رقابة وإشراف فيبقى هذا الرأي الأرجح من أن تكون التبعية معه لرئاسة مجلس الوزراء جهة رقابة أولا وبعد أن أصبح الديوان مستقلا والرقابة هي مجرد إلحاق رمزي لا أكثر ولا أقل·

وعاد الوزير عبدالعزيز حمد الصقر ليؤكد على أن يكون ديوان المراقبة تابعا لمجلس الأمة، أعتقد أن الوزارة أو مجلس الوزراء هما السلطة التنفيذية والوزراء هم جهاز اختصاص من غير الممكن أن يكون الجهة المطلوب محاسبتها أن تتولى هي وأن يخضع لها ديوان المراقبة والأصح أن الديوان بجانب استقلاله تابع لمجلس الأمة حتى يكون الاستقلال بالمعنى الصحيح، وسأل الخبير ما هي الأصول المتبعة بالبلدان الأخرى بالنسبة لديوان المراقبة هل هو تابع لمجلس الوزراء أو مجلس الأمة؟

فأجاب الخبير الدستوري بأن الموجود في التطبيق كلا الرأيين، لكن الأرجح هو التبعية لمجلس الأمة الأرجح والأسلم، لكن موجود التطبيق تبعية في بعض البلاد للسلطة التنفيذية وتبعية في البعض الآخر لمجلس الأمة والبعض يجعله محكمة، أي يجعل ديوان المراقبة عبارة عن محكمة تسمى محكمة المحاسبات كفالة لاستقلاله·

وقرر الوزير عبدالعزيز حمد الصقر أنه طالما نحن نتحرى النزاهة والدقة فما المانع من أن يكون ديوان المراقبة تابعا لمجلس الأمة·

فأجاب الخبير الدستوري نحن قلنا السبب هو أن رئيس الوزارة في الدستور الحالي ليس صاحب سلطة تنفيذية فعلية، مما تنطبق عليه رقابة مجلس المحاسبة بالمعنى الصحيح إنما هو أصبح يتولى رئاسة الوزارة دون أي وزارة هو أيضا سلطة رقابة أكثر منه سلطة إدارة وتنفيذ، وهذا الذي دعا الرأي القائل بإمكان إلحاقه برئيس مجلس الوزراء، وله تطبيقات في الدول الأخرى وأن رئيس مجلس الوزراء يستطيع أن يمثل الديوان في كل طلباته المتعلقة بالميزانية وبالأسئلة والاستجوابات أمام مجلس الأمة·

وعاد الوزير عبدالعزيز حمد الصقر ليقرر أنه من الأصح أن يعطى ديوان الحسابات الحرية الكافية بتبعيته لمجلس الأمة، وقد أيده في ذلك وزير الشؤون السيد محمد يوسف النصف وبعض النواب (سليمان أحمد الحداد - يوسف خالد المخلد) فطرح الرئيس الموضوع على المجلس للتصويت حيث أيد التبعية لمجلس الأمة 14 عضوا، منهم رئيس المجلس التأسيسي والوزراء حمود الزيد الخالد وعبدالعزيز الصقر ووافق على تبعيته لرئاسة مجلس الوزراء ثلاثة أعضاء وامتنع عن التصويت عضو واحد (مضبطة الجلسة 24 ص 28-32)·

المصدر: د· شفيق إمام، الدستور الكويتي وملحقاته

طباعة  

بمحاولة نيابية هذه المرة
مجلس الأمة يحتضر.. بعد تقنين "السؤال البرلماني".. محاولة جديدة لكبح نشاط ديوان المحاسبة

 
أنهت دوراتها لتأهيل المرأة على العمل السياسي
الجمعية الثقافية النسائية تكرم فيصل الحجي لدعمه المتواصل لنشاطاتها