رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 23 محرم 1427هـ - 22 فبراير 2006
العدد 1716

الحل بمعالجة المشكلات التي تؤدي الى التطرف
قتل بن لادن والظواهري لن يقضي على الإرهاب

                                                                                 

 

·         العلاقات الهندية - الباكستانية في أفضل حالاتها

·         فتحنا الاتصالات مع إسرائيل لنتمكن من الإسهام في جهود السلام

·         نحارب الإرهاب لأنها مصلحة باكستانية وليس من أجل أمريكا أو العالم

 

أجرت المقابلة لالي وايماوث:

الرئيس الباكستاني برويز مشرف الذي يعتبر حليفاً مهما للولايات المتحدة في حربها على الإرهاب لديه رسالة للرئيس بوش· ففي هذه المقابلة التي أجريت معه بعد الهجمات الجوية الأمريكية الأخيرة التي استهدفت المسؤول الثاني في تنظيم القاعدة أعني الظواهري، في شمال باكستان، قلل الجنرال مشرّف من أهمية قتل أو اعتقال أسامة بن لادن ومساعده أيمن الظواهري اللذين يُعتقد أنهما يختبئان في مكان ما داخل الأراضي الباكستانية، وقال إن الاستراتيجية العسكرية وحدها لن تهزم قوى التطرف، وتحدث مشرّف عن رؤيته لكيفية هزيمة الإرهاب، إضافة الى موضوعات أخرى محلية ودولية، وهذا نص المقابلة:

 

·   هل نسقت الولايات المتحدة مع الحكومة الباكستانية الهجوم الصاروخي الذي شنته ضد تنظيم القاعدة في إحدى المناطق القبلية شمال باكستان في شهر ديسمبر الماضي؟

- لم يجر أي تنسيق معنا أبدا· وعبرنا عن إدانتنا للهجوم ورفضناه باعتباره انتهاكا لسيادتنا، لكننا نعلم بوجود أجانب وعناصر لتنظيم القاعدة في تلك المنطقة، وإنني أشعر بالأسف لوجودهم على أراضينا·

 

·   هل هم من العرب ومن عناصر "القاعدة"؟

- نعم في الواقع· ونحن نحقق في هوية قتلى ذلك الهجوم، وربما قُتل في الهجوم ما بين 5-6 أشخاص من العرب أو الأجانب·

 

·   لقد تحدثت وسائل الإعلام الأمريكية عن مقتل  أعضاء بارزين في تنظيم القاعدة·

- في حين أن هذا الهجوم يمثل انتهاكاً لسيادتنا، إلاّ أنني أعتبر أيضاً، وجود أجانب على أراضينا انتهاكا لسيادتنا أيضا·

وفي النهاية، فمثل هذه الهجمات تخدم أهداف وادعاءات المتطرفين·

 

حساسية داخلية

 

·   إذا حصلت المخابرات الأمريكية على معلومة مفادها أن زعيماً إرهابياً يختبىء في منزل ما، فهل سيكون هناك وقت للتنسيق بين الولايات المتحدة وباكستان؟

- لا بد من حل وسط في هذه الحالات· فقدراتنا لا تضاهي قدرات الأمريكيين، ولكن ذلك لا يعني أن علينا السماح للقوات الأمريكية بالعمل داخل باكستان·

 

·   هل تعني أن الولايات المتحدة يجب أن تنقل تلك المعلومات الاستخباراتية لكم؟

- هناك تنسيق استخباراتي واسع بيننا·

 

·   يجادل الأمريكيون بأن المجال كان ضيقاً وأن التحرك العاجل كان ضروريا؟

- كيف يكون ذلك؟ هل هم يقبعون داخل طائرة حربية ويستعدون للإقلاع؟! وعلينا أن نتحدث عن كل وضع بعينه· ولكن من الواضح أن هناك حساسية داخلية تجاه مثل هذا الهجوم وهذا أمر مهم للغاية·

 

·   لقد ختمتم الحوار مع إسرائيل مؤخراً، وهو الأمر الذي لم يلق قبولاً من المجموعات الراديكالية هنا، فإلى أين تسير علاقاتكم مع إسرائيل ولماذا هي شيء جيّد لباكستان؟

- إذا كان هؤلاء الرايكاليون قلة، فلا أعبأ بهم·· وبالنسبة للقضية الفلسطينية ذات البُعد الاستراتيجي، فلم نغيّر نهجنا· ونحن مع قيام دولة فلسطينية مع أننا نقبل بحقيقة وجود إسرائيل كدولة، أي أنه لا يوجد تغيّر في موقفنا، وأشعر أن بوسعنا الإسهام بقوة أكبر في هذا الشأن إذا كانت لدينا علاقات مع إسرائيل، ولهذا السبب قمنا بتلك الخطوة·

 

·   ما الذي دفعكم لاتخاذ مثل هذا القرار؟

- قلت منذ البداية أن هناك تقدماً حدث باتجاه حل المسألة الفلسطينية، الأمر الذي مكننا من مراجعة موقفنا الدبلوماسي من إسرائيل· وأعتقد أن الانسحاب من غزة كان قراراً كبيراً، وشعرنا بالحاجة الى تشجيع هذا النهج من خلال اتخاذ خطوة ما·

 

·   ما توقعاتكم بالنسبة للعراق؟ وهل تعتقدون أن مكونات المجتمع العراقي الرئيسية ترغب في تقاسم السلطة أم أن البلاد تتجه نحو حرب أهلية؟

- يجب عليها تقاسم السلطة· ونحن مع سلامة أراضي العراق ومع تمثيل المكونات الثلاثة وانسجامها· ولكن المسألة هي كيف يتأتى ذلك؟

 

·   هل زعزعت الولايات المتحدة استقرار المنطقة بدخولها العراق؟

- لقد أجريت الانتخابات في العراق وهذا أمر طيب، ثم تمت كتابة الدستور، ولكن ربما كان العراق بحاجة لقوة أكبر من أجل تحول المسؤولية تدريجيا من القوات الأجنبية الى العراقيين·

 

·   تشير تقارير الى تدهور العلاقات الهندية - الباكستانية، كيف تقيّمون الوضع؟

- لم تكن العلاقات بين البلدين في يوم من الأيام أفضل مما هي عليه اليوم وليس هناك أي توتر أو تبادل لإطلاق النار عبر الحدود، ولكن ما يثير خيبة أملي أننا لا نتقدم على صعيد حل النزاع، خاصة حول كشمير·

 

·   لقد قدمتم اقتراحاً يقضي بأن تتمتع كشمير بالحكم الذاتي؟

- أنا أقدم اقتراحات لكنهم لا يقدمون اقتراحات مضادة وهم لا يعلقون على مقترحاتي ويتهمونني أنني أتحدث عنها لوسائل الإعلام·

 

·   يزعم الهنود أنهم متشائمون بسبب حوادث العنف عبر الحدود التي تقوم بها مجموعات إرهابية مدعومة من باكستان؟

- تلك مجموعات مستقلة لا تعمل بأي توجيه أو دعم من أحد، ولديها "أجنداتها" الخاصة بها، أما إذا كان الهنود يعتقدون أننا نرعى هذه المجموعات، فلن أرد على مثل هذه الاتهامات·

 

·   كيف تشعر تجاه ضبط المجموعات التي حاولت اغتيالك؟

- إننا نقوم بعمل جيد جدا· فقد تم القضاء عليها جميعاً فقد قتل أو اعتقل جميع عناصرها·

 

·   هل قضيتم على جماعتي "عسكر طيبة" و"جيش محمد"؟

- هاتان الجماعتان لم تحاولا قتلي، أما الجماعات التي حاولت ذلك، فقد تم محوها، بيد أن المجموعتين اللتين ذكرتهما فمحظور نشاطهما·

 

·   ألم تغير هاتان الجماعتان اسميهما؟

- نعم وعادتا الى الظهور·· وقد اعتقلنا 50 في المئة من عناصرهما، أما البقية فيعملون بصورة سرية·

 

·   هل تعتقد أن بإمكان باكستان القضاء على قيادة "القاعدة"؟

- يمكننا ذلك إذا رصدنا مكانهم· لقد دمرنا مخابئهم، وقد خسرنا من أجل ذلك أكثر من 200 جندي·

 

ثغرات

 

·   الناس في الولايات المتحدة لا يفهمون لماذا يصعب العثور على بن لادن؟

- لأنهم لا يعرفون البىئة هنا· فهناك جبال شاهقة يصل ارتفاعها الى 1500 قدم، حيث لا بنية تحتية للاتصالات، كما أن بعض الناس يتواطؤون معه·

 

·   هل تعتقدون أن الرئيس بوش يخوض الحرب على الإرهاب بالشكل الصحيح؟ وهل ترى أن الولايات المتحدة تفهم العالم الإسلامي؟

- هناك بعض الثغرات بالتأكيد في الفهم الغربي للعالم الإسلامي· باكستان تقف ضد الإرهاب والتطرف، لأن في ذلك مصلحة لها، وليس من أجل أمريكا أو العالم·

 

·   هل تعتقد أن الرئيس بوش تبنى الهدف الصحيح بالقضاء على "القاعدة"؟

- الهدف صحيح لكنه محدود لأن العمل العسكري ليس غاية بحد ذاته، وعلينا أن نتذكر ذلك دائما، والعمل العسكري يجعلك تكسب الوقت من أجل استغلال أدوات أخرى للولوج الى القضايا الجوهرية، ألا وهي القضاء على الإرهاب· أما إذا عجزنا عن رؤية ما هو أبعد، أو ما هو خلف الإرهاب فلن نفلح أبدا· فما استراتجيتنا الكلية الآن؟

- يجب علينا معالجة موضوع التطرف، لأنه يولّد الإرهاب· فهل تفكر الولايات المتحدة في معالجة التطرف؟ فنحن لا نفهم حتى ماذا تعني كلمة تطرف، وكثيراً ما نخلط بين التطرف والإرهاب، بينما هما شيئان مختلفان، وكل منهما يحتاج استراتيجية مختلفة للتعاطي معه·

 

·   ما هذه الاستراتيجية؟

- في عصر يسود فيه التنوير والاعتدال الإسلامي، تتضافر الجهود في العالم الإسلامي لرفض التطرف والإرهاب ويمضي قدماً على طريق التطور الاجتماعي والاقتصادي، ويتعين على كل دولة إسلامية أن تتصرف وفقاً لظروفها، لقد تبنينا استراتيجية ضد التطرف تقوم على حظر الجمعيات التي تدعو الى التطرف واعتقال جميع قادتها، ومنع استغلال المساجد لنشر الكراهية والتطرف· وخطر المطبوعات التي تحث على الكراهية، وتعديل المناهج الدراسية، وأخيراً إصلاح المدارس الدينية·

نحن الدولة الوحيدة في العالم التي تبنت استراتيجية حول كيفية مكافحة الإرهاب والتطرف·

 

·   هل فشلت الولايات المتحدة في فهم الحاجة لاستخدام وسائل أبعد من القوة العسكرية في معالجة المشكلة؟

- القوة العسكرية ليست حلاً نهائيا، إذ يمكنك قتل الناس، لكنك لن تحقق شيئا، البعض يعتقد أن قتل بن لادن والظواهري سينهي كل شيء· ولكن، حسنا، وماذا بعد؟ أؤكد لك أن قتلهما لن يحقق شىئاً· ودعونا نكن واضحين في هذا الأمر·

 

·   تقصد لأن المشكلات الحقيقية التي تؤدي الى الإرهاب والتطرف لم تحل؟

- بالطبع· دعونا ألاّ نكون قصيري النظر بحق السماء· فهذان الرجلان لا يعنيان شيئا، هل تعتقد أن رجلا يختبىء في أعالي الجبال يوجّه العمليات التي تقع في لندن ومدريد؟ أنتم مخطئون على نحو مأساوي، إن قتل هذين الرجلين لن يجلب لنا السمن والعسل·

" عن: واشنطن بوست "

طباعة