كتب محرر الشؤون المحلية:
تلقت "الطليعة" معلومات مهمة تتعلق بموضوع التجاوزات في مناقصة الطيران المدني التي كتبنا حولها مرتين كما وردنا من الدكتورة معصومة المبارك رداً تفصيلياً بشأنها، والإشكالية كانت ولا تزال كما تقول مصادر "الطليعة" أن هناك من يسعى لتفضيل شركة رغم عدم أهليتها وعلى الرغم من ملاحظات الأجهزة الفنية المتخصصة· المصادر قدمت معلومات تفصيلية ودقيقة على أمور لم يتطرق إليها رد الوزارة ما دعا المصادر لتقديم هذه الملاحظات من خلال "الطليعة" لعلها تفيد في تبيان الصورة الحقيقية لما يجري حول هذه المناقصة التي تمس أمن وسلامة المجال الجوي ومن يعمل فيه، ولأهمية ما جاء في تعليق المصادر سننقله بتصرف محدود ونضعه تحت تصرف الوزيرة ومن تثق بهم في جهاز الوزارة ونحن على ثقة تامة أنها ستقوم بمعالجته بشكل جذري·
أول وربما أهم ماجاء في الرد هو اعتقاد المصادر بأن من قدم معلومات استند عليها الرد ربما يكون طرفاً في المشكلة أو أن لا علم له بكثير من تفاصيل ماجرى حول هذه المناقصة وفي الحالتين هناك قصور بين في معلومات من ساهم في تحضير الرد·
غير صحيح
جاء في الرد الأخير للوزارة أن شركة ستانلي كانت مؤهلة للمشروع، وهو أمر تقول المصادر أنه غير صحيح تماما، وذلك لسببين: الأول أن الشركة غير مدرجة في القائمة الخاصة بالبيوت الاستشارية العالمية المؤهلة للمشروع (انظر صورة عنها)، والسبب الثاني أن الشركة لم تتقدم بأي عرض في الطرح الأول للمشروع والذي دعت إليه الوزارة بتاريخ 27/7/2004·
أما القول بأنه تمت إعادة طرح المشروع للمرة الثانية، بناء على قرار لجنة اختيار البيوت الاستشارية في اجتماعها رقم 3/2005 بسبب وجود عرض وحيد فقط وعدم إمكانية مقارنة العروض المنافسة لاعتذارها عن المشاركة هو أيضاً قول غير صحيح، والدليل على ذلك ما جاء في الخبر الوارد في جريدة "القبس" بتاريخ 20/12/2004 والخبر منقول من مجلة عالمية تسمى (ميد) متخصصة في المشاريع المطروحة في الشرق الأوسط، حيث يذكر الخبر بالتفصيل اسمي الشركتين المتقدمتين للمشروع في الطرح الأول، وعليه فهذا الخبر يكذب بكل جلاء ما ذهب إليه القائمون على إعداد رد وزارة التخطيط وهو في الوقت نفسه تغييب للمعلومات عن الوزيرة التي يفترض أن تقدم لها جميع التفاصيل وبخاصة عندما قررت أن يوقع الرد باسمها·
وتضيف المصادر دليلا آخر على عدم تأهيل شركة ستانلي للمشروع، وإدخالها بشكل يثير التساؤل في الطرح الثاني هو أن عرض شركة ستانلي الفني "الفائز" أتى مطابقا تماما وفي أغلب أجزائه وبشكل حرفي للعرضين الفنيين لكل من شركة "موت ماكدونالد" وشركة "ولبر سميث" اللذين قدمتهما الشركتان في الطرح الأول بتاريخ2004/9/19 ·
ومن أجل الوقوف على تفاصيل هذا التلاعب الواضح، تدعو المصادر معالي الوزيرة الفاضلة لالاطلاع على عرض شركة ستنالي ومقارنته مع العرضين المذكورين، لتتعرف على عملية النقل السافرة لأجزاء كبيرة من العرضين دون الأخذ بعين الاعتبار التغييرات والإضافات الكبيرة التي أضيفت على شروط المرجعية الجديدة الخاصة بالطرح الثاني والصادرة بتاريخ 14/2/2005·
يضاف إلى ذلك كما تبين المصادر ماجاء في رد الوزارة حين ذكر أن شركة ستانلي لم تشارك في طرح المشروع في عام 2004، ولم تتقدم أصلا بعرض ولم تبد رغبتها في المشاركة، وبالتالي فإن ورود معلومات تتعلق بشروط المرجعية الخاصة بالطرح الأول في عرض الشركة (في الطرح الثاني) يثير عدداً من التساؤلات حول مادار ويدور لمصلحتها ويفتح الباب واسعاً لاحتمالات وجود مستفيدين سهلوا لها ذلك، فأمر كهذا، تقول المصادر، لا يمكن أن يتم بهذه الطريقة المكشوفة إلا عن طريق حصول شركة ستانلي على نسخ من عرضي الشركتين المتقدمتين في الطرح الأول: "موت ماكدونالد" و"ولبر سميث"!!!
التقييم الفني
وتضيف المصادر أنه بالاطلاع على نسخة العرض الفني المقدمة من قبل شركة ستانلي، فإنه من السهولة إثبات حصول الشركة على أسس التقييم الفني، ما يسهل القول بأنها (ستانلي) تم "فرضها" في الطرح الثاني على الرغم من عدم تأهيلها للمشاركة في المناقصة، واستبعادها من قبل إدارة الطيران المدني المعنية بالمشروع· وتذهب المصادر الى الاعتقاد بأن الشركة حصلت من داخل وزارة التخطيط على العروض الفنية للشركتين المتقدمتين في الطرح الأول·
وتشير المصادر إلى أن عرض شركة ستانلي الفني يحتوي على مخالفات واضحة لشروط الإسناد، وهو ما أشير إليه في تقرير إدارة الطيران المدني المتضمن لـ (18) ملاحظة على العرض المقدم من شركة ستانلي (انظر صوراً عن مقاطع من هذا التقرير)، وجميع هذه الملاحظات حساسة وحيوية تتعلق بعدم كفاءة الموظفين، وعدم خبرة المستشار ومخالفته بوضوح للكثير من متطلبات شروط الإسناد وعدم فهم المشروع بالكامل، وتقول المصادر بأن شركة عليها مثل هذه الملاحظات لابد أن يأتى العرض المالي لها أقل العروض سعرا، وبالتالي فقد أصبح العرض الأمثل - من وجهة نظر وزارة التخطيط - بسبب انخفاض سعر عرض الشركة من دون اعتبار الأسباب والمخالفات الواضحة لشروط الإسناد من حيث استخدام موظفين ذوي كفاءة منخفضة للغاية، والتلاعب ببيانات الموظفين، والادعاء بأن بعض العاملين بالشركة المحلية تابعون للشركة الأم العالمية وهي الأسباب التي أدت الى انخفاض سعرها· وتدعم المصادر استنتاجاتها بتقرير إدارة الطيران المدني المشار إليه وملاحظات تقرير ديوان المحاسبة (انظر صورة عنه) الذي يتضمن (8) ملاحظات والتي تعتبر غاية في الخطورة والحساسية لمثل هذا النوع من المشاريع التي تتطلب كفاءة فنية عالية، بالإضافة الى ذلك كله، فإن إدارة الطيران المدني قد قيمت عرض شركة ستانلي دون %70 وكان يفترض أن يكون تقييمها سبباً كافياً لاستبعاد الشركة المشاركة طبقا لمعايير البنك الدولي، وعملا بأحكام قرار مجلس الوزراء رقم (11) لسنة 1971·
معلومات غير دقيقة
من جانب آخر تقول المصادر بأن رد الوزارة لم يش الى ما حصل بعد عملية الدفع بفوز شركة ستانلي بالمشروع، ولم يذكر الرد أن شركة ستانلي لم تستطع ولم تستجب حتى الآن بتقديم الكفالة المطلوبة للإنجاز والتوقيع على الاتفاقية (عقد المشروع) المزمع إبرامها معها، ومع ذلك فقد تقول المصادر أن هذه المعلومات ربما غُيبت عن معالي الوزيرة، كما غُيب عنها الرد وربما عن معاليها أيضاً قرار اجتماع لجنة البيوت الاستشارية في الوزارة - محضر اجتماع رقم 37/2005 بتاريخ 15/11/2005 (انظر صورة عنه)، الذي أمهل الشركة المذكورة مدة أسبوعين ابتداء من تاريخه ولغاية 28/11/2005 لتقديم كفالة الإنجاز، وقد انقضت تلك المدة دون تقديم الشركة للكفالة المطلوبة، وتم إمهالها مدة أخرى أيضا ولم تستجب الى الآن لهذا الطلب بل إن المصادر تقول إن هناك من يسعى لبيع المناقصة على أن توقع شركة ستانلي على العقد ويتم تنفيذ أعمال المشروع عن طريق شركة أخرى تقدم لشركة ستانلي عرضا تضمن فيها الربح الصافي للشركة على حساب سلامة حركة الطيران في هذا البلد!!
و"الطليعة" وهي تنشر جزءاً مما ساقته المصادر حول هذه المناقصة إنما تتوخى من معالي الوزيرة الاطلاع على كل المستندات والدلائل التي بحوزتها لمعرفة تفاصيل ما يدور في هذه المناقصة وربما أعطاها ذلك فرصة لكشف أمور أخرى أصبح الحديث عنها أمراً تلوكه الألسن ويسيء بشكل كبير الى كل جهود الإصلاح التي تتبناها الوزيرة وحكومة العهد الجديد وتبنتها الحكومات السابقة· كما نتمنى بأن تكلف شخصيات كفؤة ونزيهة سواء من داخل الوزارة أو من خارجها للتحقق من هذه الشبهات التي شابت المشروع في كل مراحله، لما له من أهمية قصوى ترتبط مباشرة بأرواح البشر وتأمين سلامة الطيران في الدولة، لاسيما بأن المطار، ومنذ زمن بعيد يعاني من التخلف والتجاوزات، ونقص الكفاءات اللازمة والتكنولوجيا الضرورية لضمان سلامة حركة الطيران·



