رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 2 محرم 1427هـ - 1 فبراير 2006
العدد 1713

جمعية الخريجين تفتتح الحوار:
ماذا نريد من العهد الجديد؟

                                                     

 

·        نريد إعادة الاعتبار لمشروع بناء الدولة الكويتية الحديثة

·        نتطلع الى أن يتم التخلي عن نهج الانفراد بالقرار والسلطة

·        العهد الجديد يواجه تحديات وتنتظره قائمة من الاستحقاقات

·       علي البغلي: بطل الحدث هو الدستور وحكم القانون وليس الأسرة أو البرلمان

·       عبدالله النيباري: ليس لدى مؤسسة الحكم تصور لكيفية التغيير، ولابد من التفاعل مع الرغبة الشعبية

·        أحمد النفيسي: هذا الإجماع يثبت أن الكويتيين متمسكون بكويت مستقرة، ومصرون على النهوض والتقدم

·        د. ساجد العبدلي: الديمقراطية لا تمنح بل تأخذ والقوى السياسية هي ممثلة المجتمع الحي

 

كتب محرر الشؤون المحلية:

عهد جديد·· هل هو كذلك أم أنه ما نريده أن يكون، أم هو مجرد أمنية؟ وماذا بإمكان القوى السياسية أن تفعل ليكون العهد الجديد جديدا بالفعل وليس مجرد قول على قول وتكرار ما هو مكرور؟

هنالك شيء جديد بالفعل بدأ يتلامح منذ الخامس والعشرين من هذا الشهر، أي مع تولي سمو الأمير صباح الأحمد الصباح منصبه، بعد بضعة أيام من التجاذب والتساؤل، ليس عن شخصية الأمير ذاته، بقدر ما هو عن ما هي الاستحقاقات الجديدة في مفتتح مرحلة يأمل الشعب الكويتي أن تتبلور فيها الكثير من الأمور، ويجاب فيها عن الكثير من التساؤلات، في هذا الجو أقامت جمعية الخريجين مساء الأحد الماضي أو افتتحت بالأحرى جلسة الحوار المطلوب تحت عنوان "ماذا نريد من العهد الجديد" لتكون الأوراق المقدمة والآراء المطروحة مقدمة لاجتماع ستدعى إليه جمعيات النفع العام والقوى السياسية في سبيل إعداد ورقة تتقدم بها الى حكومة العهد الجديد، كما ذكر مدير الندوة، الزميل سعود العنزي·

بدأت الجلسة بورقة قدمها الأستاذ أحمد ديين لتكون تحديدا وإيضاحا لما يراد من العهد الجديد· جاء فيها:

 

قبل ستة وخمسين عاما من يومنا هذا، وتحديدا في التاسع والعشرين من شهر يناير من العام 1950 بدأ في الكويت عهد جديد هو عهد المغفور له صاحب السمو الشيخ عبدالله السالم، وإن كان يوم جلوسه على كرسي الإمارة قد تأخر بعض الوقت·· واليوم التاسع والعشرين من شهر يناير من العام 2006 يبدأ في الكويت عهد جديد هو عهد صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد، الذي نأمل أن تكون المصادفة المتصلة بتاريخ بداية العهدين واقعا ملموسا لانطلاقة كويتية جديدة على طرق التقدم والديمقراطية، تتصل فيه انطلاقة الخمسينيات والستينيات بالانطلاقة المأمولة في العهد الجديد·

إنّ العهد الجديد، الذي يبدأ اليوم، يواجه تحديات، وتنتظره قائمة من الاستحقاقات، وتُعقد عليه آمال كبار·· ففي عالم اليوم لا مكان لمن يتراخى ولا انتظار لمن يتوقف، فهناك تغيرات كبرى متلاحقة ومستجدات وتحديات سياسية واقتصادية وأمنية وثقافية وتقنية وتنموية واجتماعية سواء على مستوى العالم، أم على مستوى المنطقة العربية، أو في الإقليم الخليجي، وكذلك في بلادنا ومجتمعنا، وهي تحديات تتطلب من العهد الجديد أن يعهد بإدارة البلاد الى من يكون قادرا على فهمها والتعامل معها·

وهناك استحقاقات تتصل بالإصلاح السياسي، الذي غدا العنوان الرئيسي للتحولات الجارية في المنطقة، وبضرورة بناء تصور تنموي استراتيجي لمستقبل الكويت، وبالإصلاح الاقتصادي، وإصلاح التعليم، وإصلاح القوانين، وإصلاح الإدارة الحكومية، ومعالجة الملفات العالقة والمؤجلة، من شاكلة مشكلة "البدون" وغيرها··

وهي استحقاقات تتطلب من العهد الجديد تكليف مَنْ هو على مستوى تلبية متطلبات الإصلاح والتنمية وحلّ المشكلات العالقة، قبل أن تستفحل أكثر مما هي عليه·

ومن الطبيعي في بداية كل عهد جديدد أن تُعقد الآمال وتتجه التطلعات نحو ما يؤمل تحقيقه·

إنّ العهد الجديد عهدٌُ قد يراه البعض امتدادا لما سبق، وربما عدّه البعض الآخر انقطاعا عما سبق، وهذان التصوران صحيحان إلى حد ما، فصاحب السمو الأمير الجديد الشيخ صباح الأحمد هو أحد أركان الحكم والدولة الكويتية منذ نصف قرن، وفي الوقت ذاته هناك فارق بين ما كان وبين واقع اليوم حيث إنه الآن أمير البلاد بسلطاته الدستورية الواسعة، وهو يمتلك خبرة وحنكة وحكمة تيسر له قيادة الدولة وتوجيه الحكم وتصحيح المسار وحسن الاختيار·

 

تحديات واستحقاقات

 

وانتقلت الورقة بعد هذه المقدمة الى الجواب عن السؤال: ماذا نريد من العهد الجديد؟

فقالت: نريد بدء صفحة جديدة، على مستوى أسرة الحكم، التي بايعت صاحب السمو الأمير، قبل أن تبايعه الأمة، صفحة جديدة تلتف فيها الأسرة الكريمة حول ممثل الشرعية الدستورية وتعينه وتؤازره وتطوي ما سبق، وهذا ما يتطلب الاستفادة من دروس ما حدث·

ونريد من العهد الجديد نهجا جديدا في إدارة الدولة، أساسه إعادة الاعتبار لمشروع بناء الدولة الكويتية الحديثة وفقا لما رسمه دستور 1962، والتوفيق بين "مشروع الحكم" ومشروع بناء الدولة·

ونريد من العهد الجديد، من موقعه في القيادة السياسية، أن يختار إدارة سياسية ملائمة لروح العصر وتحدياته، ومتوافقة مع استحقاقات الإصلاح والتنمية ومتطلباتها، ومنسجمة مع تطلعات الأمة وآمالها·· نريدها إدارة سياسية جديدة، بعقلية جديدة، وبدماء جديدة، وباختيارات تبتعد عن المحاصصة، وتعتمد الكفاءة والنزاهة، في مختلف المناصب الحكومية مهما علت أو تدنت·· ونأمل من العهد الجديد تفعيل ما نصّت عليه المذكرة التفسيرية للدستور في شأن المشاورات التقليدية السابقة لتكليف رئيس مجلس الوزراء الجديد، بحيث تشمل الى جانب رئيس مجلس الأمة ورؤسائه السابقين، ذوي الرأي السياسي من رجالات الدولة ورؤساء الجماعات السياسية ومن إليهم، فتتسع دائرة التشاور لتتضح الصورة بمختلف تفاصيلها أمام صاحب العهد الجديد قبل أن يكلّف منْ يختاره لتشكيل الوزارة·

ونتطلع أن يتم التخلي عن نهج الإنفراد بالقرار والسلطة بدءا من تشكيل مجلس الوزراء، مروراً بمواصفات اختيار المرشحين لعضويته من بين أفراد الأسرة ومن المواطنين، وصولا الى تصحيح آلية عمله بحيث يمارس مجلس الوزراء دوره كاملا كمؤسسة دستورية وكحكومة مقررة، فيكون وزراؤنا رجال دولة لا مجرد عناصر تنفيذية تنتظر التوجيهات وتكتفي بإدارة وزاراتها·

إن الحكومة الجديدة، على الرغم من قصر مدتها، التي لن تمتد أكثر من سنة ونصف السنة، هي حكومة تتحمل مسؤوليات مهمة واستثنائية كبيرة، فهي الحكومة، التي ستعطي الانطباع الأول حول العهد الجديد سلبا أو إيجابيا، وهي الحكومة، التي ستشارك خلال أقل من سنة في عملية التصويت داخل مجلس الأمة على الشخص المُزكى أو الأشخاص المُزكين لولاية العهد، وهي الحكومة التي ستدير الانتخابات المقبلة·· فيالها من مهمات كبيرة··· أفلا تستحق مثل هذه المهمات الكبيرة حكومة تتناسب معها؟!

وكذلك نأمل من بين ما نأمل في العهد أن يُلبى مطلب الأمة في إصلاح النظام الانتخابي الفاسد بالعودة الى نظام الدوائر العشر، الذي وضعه المجلس التأسيسي، وانفردت الحكومة بإلغائه في العام 1980 خلال تعطيل الحياة الدستورية والنيابية، بحيث يتم الرجوع الى الأصل، وأن يتم تطبيق قانون الانتخاب بحزم وجدية في مواجهة عمليات شراء الأصوات والنقل غير القانوني لأسماء الناخبين، لتصبح الانتخابات النيابية مجالا حقيقيا للتنافس الديمقراطي وفقا للبرامج، ولتتقلص مجالات إفساد العملية الانتخابية، ولتستعيد الانتخابات النيابية طابعها السياسي الوطني في إطار نظامنا الدستوري·

ونتطلع بأمل في العهد الجديد إلى توافق حكومي نيابي لإلغاء القوانين المقيدة للحريات العامة، وسنّ قوانين ديمقراطية بديلة،  خصوصا: قانون الاجتماعات العامة، بما يتوافق مع ما قرره الدستور في شأن إطلاق حرية الاجتماع العام للمواطنين، وقانون جمعيات النفع العام، بحيث تُضمن حرية تشكيل مؤسسات المجتمع المدني وممارسة نشاطها بعيدا عن الوصاية الحكومية، وقانون المحكمة الإدارية، لتشمل ولاية القضاء الإداري مختلف القرارات الإدارية المخالفة للقوانين من دون استثناء أو حصانة لأي قرار سواء اتصل بتراخيص الصحف والمجلات أو تراخيص دور العبادة أو اتصل بقضايا الجنسية أو الإقامة المستثناة الآن، وقانون المحكمة الدستورية، حتى يتمكن المواطن الكويتي من اللجوء مباشرة الى القضاء الدستوري للطعن في عدم دستورية القوانين·

ونأمل في العهد الجديد أن يتم إطلاق حرية النشاط السياسي واحترام التعددية، باستحداث قانون للجمعيات السياسية، مثلما هي الحال في مملكة البحرين، بما يضمن للمواطنين الحق في تشكيل هذه الجمعيات السياسية، ويكفل حرية نشاطها وعلنيته، ويحقق الشفافية الكاملة للكشف عن مواردها المالية وأوجه صرفها، وذلك كخطوة في اتجاه استكمال الممارسة الديمقراطية·

وفي سياق ما نريد وما نأمل أضافت الورقة: كما نأمل في العهد الجديد أن يتم التوافق الحكومي النيابي بإقرار قانون الذمة المالية للمسؤولين في سلطات الدولة، وأن يتم إبعاد العناصر الفاسدة عن مواقع المسؤولية، وأن يكون هناك حزم في ملاحقة قضايا الرشاوى والفساد، وأن تجري مكافحة عمليات شراء ذمم الناخبين، وتتوقف محاولات الشراء السياسي خلال الاستجوابات والتصويت على القوانين وطرح الثقة بالوزراء، بحيث تستعيد الحياة السياسية نظافتها·

ونتطلع الى العهد الجديد آملين تأكيدا جديا لمبدأ سيادة القانون واحترام تطبيقه، وضمان استقلالية سلطة القضاء، والحفاظ على هيبته ومنع أي تدخلات في شؤونه·

ونأمل من العهد الجديد علاقة متوازنة مع مختلف التيارات، والتوقف عما كان متبعا من نهج حكومي استهدف تهميش القوى الحيّة في المجتمع الكويتي·

ونريد من العهد الجديد بعث روح الانفتاح في مجتمعنا·

ونريد حلا ناجزاً لمشكلة البدون يبدأ بالتصديق على الاتفاقية الدولية لعديمي الجنسية، وتلبية المتطلبات الإنسانية الأساسية الملحة لهذه الفئة·

ونريد من العهد الجديد إصلاحا لنظامنا التعليمي المتخلف، تنطلق خطوته الأولى في عقد مؤتمر وطني لإصلاح التعليم، تُعتمد قراراته من أعلى مرجعية في الدولة، وتكون أساسا موجها لعمل الحكومة ووزراء التربية المتعاقبين ولمجلس الأمة وللهيئات التعليمية·

ونريد في العهد الجديد إعادة نظر شاملة في وضع "المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية" بحيث تكون مهمته الأولى والأساسية هي وضع تصور تنموي استراتيجي لمستقبل الكويت خلال ربع القرن المقبل، عبر التوافق على مشروع تنموي طويل المدى تستعيد فيه الكويت دورها كميناء نشط وكمركز تجاري ومالي وخدمي في منطقة شمالي الخليج، وكنقطة مرشحة لالتقاء مشروع الربط القاري·· فهذه مهمته الأولى قبل إقرار أي خطة تنموية خمسية، مثلما هي الحال الآن، من دون أن يكون لها أفق استراتيجي واضح·

إنّ التنمية ليست خيارا من بين خيارات، وإنما هي في بلد كالكويت يعتمد على مورد أحادي ناضب، هي قضية حياة أو موت، وليست أقل من ذلك·· أفلا تستحق التنمية حكومة تكون التنمية همها الأول وشاغلها الأكثر؟ كما تستحق انشغال "المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية" في هذا المشروع الاستراتيجي وليس الانشغال في التفصيلات!

هذا بعض ما نريد من العهد الجديد، نذكّر فلعلّ الذكرى تنفع، وننصح ولعلّ النصيحة تُقبل، ولعلّ الأمل يتحقق، وندعو الله، والله خير موفق·

 

تساؤلات

 

د· غانم النجار كان المتحدث الثاني في الندوة، فأبدى موافقته على الكثير مما جاء في ورقة ديين، واختار أن يدخل الى الموضوع من جانب آخر، تمنى أن يكون مكملا لما ورد في هذه الورقة، وعنى به جانب التساؤل عن إمكانية أن يحدث أو يتحقق ما نطالب به، وهل هنالك إمكانات لتحويله إلى حقيقة؟

بداية كما قال، لو قارنا بين العام 1961، أي الاستقلال والدستور، وبين ما يراد له أن يشاع هذه المرة في العام 2006، لوجدنا ملامح شيء ما· ولكن لابد من التساؤل عن تفعيل الدستور بعد هذه المدة الطويلة، وهو ما عنى أن أمرا جديدا قد بدأ يحدث، فهل يعني هذا نقلة جديدة؟ وأشار د· النجار الى وجود خلل قد يعيق حدوث هذه النقلة، وهو ضعف النخبة السياسية الذي أدى إلى ما يشبه رسوبا دستوريا، ومن يقرأ محاضر لجنة الدستور يرى العجب العجاب، فهناك افتقار الى معالجة الضعف السياسي على مستوى السلطة والأسرة والقوى السياسية، وهو أمر يحتاج الى إعادة صياغة·

وأضاف د· النجار، إن ضعف النخبة السياسية الآن سيجعل من إمكانية تنفيذ هذه المطالب صعبة، وستدور الأمور في حلقة مفرغة، فمجلس الأمة كأحد التجمعات الأساسية للنخبة السياسية تشوبه الشوائب، سواء في كيفية وصول العضو اليه، أو بما يكشف هذا الوصول من فساد ورشاوى، فكيف نتوقع منه ممارسة الإصلاح؟ هنالك الأمل بنشوء عقلية جديدة، ولكن هذه العقلية، تحتاج الى وضعية جديدة، ومن هنا لا أتوقع قفزة هائلة، وإن ظل الأمل قائما· ولتحقيق هذا الأمل لا بد من عمل إيجابي، عمل سياسي لأن العمل السياسي من طبيعته التراكم· إن ما حدث خلال الأسبوعين الماضيين كبير وخطير، وربما ساهمت الأسئلة التي كانت تأتينا من الخارج في التدليل على هذا، ولهذا أتوقع أن يحدث شيء ما، وإن كنت أتوقع أن يكون أقل من مستوى التوقعات، لأن قوى الفساد متماسكة ومتمكنة يفوق تماسكها وتمكنها ما تملكه قوى الإصلاح· العهد الجديد يتسلم السلطة والنظام السياسي في وضعية مريحة، فلا تهديدات، تواجهنا، وهناك فائض تاريخي· وتوقع  د· النجار أن الحكومة المقبلة ستكون مدتها قصيرة (سنة ونصف) ومن هنا فستكون عقليتها مختلفة، وربما تحاول إنجاز أشياء وملفات الإصلاح السياسي كثيرة، من الدوائر الانتخابية حتى طرق وصول العضو إلى مجلس الأمة، والتساؤلات كثيرة أيضا، فهل يمكن إصلاح كل هذا؟ وهل تكف الحكومة يدها عن التدخل في العملية السياسية؟

أكثر الأشياء أهمية في كل هذه أنه ثبت أن الدستور أساسي في الوطن الكويتي، فهل هناك استعداد لتثبيت الدستور وإلغاء كافة التشريعات والقوانين المناهضة له إذا توافرت الجدية؟ أمامنا مخاوف كثيرة، فالصعاب أكبر، والفساد سيزيد والأموال أيضا·

 

كيف نصل الى ما نريد؟

 

بعد أن انتهى المتحدثان من طرح رؤيتهما، انتقل مقدم الجلسة الى الحضور، وكانوا مجموعة ضمت عددا من أعضاء في القوى السياسية وفي جمعيات النفع العام، فطرحت عدة تعقيبات قصيرة، بدأها د· محمد الفيلي من كلية الحقوق بالقول إن التغيير الاجتماعي لابد له من أرض خصبة، وهذه الخصوبة مصدرها التجارب، تلك التي قد تكون دافعا الى التغيير·

 

الفيلي والحكومة المتضامنة

 

ورأى أن من المؤثرات الإيجابية هو انعقاد هذه الجلسة ذاتها في موعدها المحدد، وركز د· الفيلي تعليقه على الدستور بوصفه محور الممارسة على صعيد الحقوق والحريات، ولاحظ أن جزءا من هذا تحقق، وأن تفعيل النظام البرلماني يستوجب شرط أن تكون هناك حكومة متضامنة، أي مجلس وزراء، ومن دون وجود هذا الفريق الذي يفرضه النظام البرلماني لن تجد الطموحات مجالا للتطبيق·

 

العلي والظواهر السلبية

 

التعليق الثاني جاء من الأديبة فاطمة يوسف العلي، وتمنت لو كان عنوان الندوة هو كيفية الوصول الى ما نريد في العهد الجديد، وبخاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية، وبوجود ظواهر مازلنا نعاني منها· وحملت أعضاء مجلس الأمة مسؤولية الكثير من الظواهر السلبية، وأشارت الى مظاهر المذهبية والطائفية والطبقية، والفساد المالي والسياسي، وأزمات التعليم والمناهج، والثقافة التي يسودها انعدام الجدية وعزلة الكفاءات، كما أشارت الى وضعية المرأة التي لم تأخذ فرصتها في الكثير من القطاعات، وأنها هبطت على مجلس الأمة كأنما "ببراشوت" كيفية القضاء على هذه الظواهر، هو السؤال·

الأستاذ أحمد النفيسي تناول من جانبه الحدث الكبير الذي تمثل بانتقال السلطة الى سمو الأمير الجديد، وفرادة هذا الحدث الذي لم تشهده المنطقة من قبل·

واعتبر أن هذا الحدث كان يجب أن يسمى حدث "عبدالله السالم" في إشارة الى أهمية النقلة التي وضع أسسها الدستور بأسلوبه الحضاري، وعن كيفية فهم هذا الإجماع الكلي في المجتمع الكويتي من قبل الحكم· أجاب بالقول إنه إجماع يثبت أن الكويتيين متمسكون بكويت مستقرة ومتشبثون بالدفاع عنها، وأن المجتمع الكويت مصر على النهوض والتقدم الى المستقبل، والانتقال من حالة الجمود التي سمحت بتفشي الفساد·

وقال إن أمرا مهما لفت نظره في كلمة سمو الأمير الشيخ صباح، وهو أنه لأول مرة يتكلم فرد حاكم من الأسرة بإسهاب عن الشرعية الدستورية، وهذا شيء مهم· وهو ما يمنحنا بصيص أمل في أن الكويت تنطلق من جديد، وهذا يقتضي مسألتين: الأولى تعيين وزراء أكفاء ووضع استراتيجات، والفشل في هذا سوف يسد المسار منذ البداية، والثانية هي الأخذ بالإصلاح السياسي·

د· ساجد العبدلي من حزب الأمة حاول التخفيف في تعليقه من لهجة التفاؤل العالية، وقال إن الديمقراطية ليست لقطة فوتوغرافية بل هي فيلم متحرك، وما حدث (تفعيل الدستور) موصول بما قبله وبما سيجري بعده· أي من ممارسة ستحصل من الآن فصاعدا سنكشف إذا ما كان متعاكسة مع الدستور الذي يعني أن الشعب هو مصدر السلطات، وقال إن القوى السياسية هي ممثلة المجتمع الحي، وهي تعلم أن الديمقراطية لا تمنح بل تؤخذ·

ورفض أن ينسب فضل ما حدث من انتقال للسلطة وتفعيل للدستور الى مجلس الأمة، الذي وصفه بالهشاشة؟

 

اليوسف ودور المجتمع المدني

 

وفي تعليق آخر لنائب رئيس جمعية الخريجيين إبراهيم اليوسف، جاء أن التغيير الحقيقي المطلوب هو الإصلاح السياسي الذي يتقدم كل شيء، وأن الأساس ينطلق من المجتمع المدني، من الأحزاب السياسية، وأشار الى أن الوضع الحالي خرج من رحم 50 سنة ماضية، وهذا الوضع لا يستطيع أن ينقلنا الى عهد جديد، إن ما ينقلنا هو مجتمعنا المدني الذي لا يذهب للتهنئة فقط بل ومعه أوراق ومطالب·

 

النصائح لا تكفي

 

في تعليقه على مجريات جلسة الحوار، قال الأستاذ عبدالله النيباري رئيس تحرير "الطليعة" إن الورقة التي قدمها أحمد ديين وما علق به  د· غانم النجار، يلخصان مطالبنا التي يمكن أن نتحرك بها، بعضها ليس جديدا، بل هو نتيجة مداولات طيلة 40 سنة ماضية· ويمكن أن نعتبر ورقة ديين نصيحة يمكن أن نرفعها الى سمو الأمير الجديد·

وقال النيباري، إننا نعيش في لحظة تاريخية قادتنا إليها الصدف، وإيجابياتها جاءت بالصدفة، وأيضا بسبب إرث تاريخي وضعه رعيل بجرأته في مواقفه· ونوه باختلاف زمن وضع الدستور والزمن الذي نعيشه الآن، فرغم الفارق في مستوى التعليم والدخل وعدد السكان، كان الذين صاغوا الدستور يمتلكون الرؤية والموقف الصلب والحنكة والجرأة، بينما تتميز النخبة السياسية اليوم بالضعف·

وطرح النيباري السؤال: ماذا ننتظر ونتوقع من العهد الجديد؟

وأجاب بالقول إنه لا يعتقد أن لدى مؤسسة الحكم تصورا للتغيير المطلوب، وأن هذا التغيير المطلوب لن يكون إلا بتفاعل مؤسسة الحكم والرغبة الشعبية مدعومة بموقف، والأمر المهم هو كيف نترجم النصائح الى أجندة عمل للتنفيذ، وأشار الى أن الكثير مما تضمنته ورقة ديين سبق أن ورد في خطاب الأمير الراحل، إلا أن الكثير لم يطبق· ونصح بعدم الانجراف في تيار المديح الذي يتحول إلى نفاق، وركز النيباري على أن التغيير المطلوب لابد له من تغيير في الإطار، وفي المضمون، حتى نتمكن من مكافحة آفة الفساد الذي أصبح يعرف طريقه الى مواقع صنع القرار مثل مجلس الأمة·

 

الصانع وتوافق القوى السياسية

 

من جانبه أكد د· ناصر الصانع عضو مجلس الأمة على مقولة التكرار في البرامج والأطروحات وعدم الخروح بنتائج عملية منذ سنوات طويلة، وعبر عن ضآلة تفاؤله، وأن ما سمعه في جلسة الحوار كان مبالغا فيه· وقال إن القوى السياسية إذا أرادت أن تلعب دورا فعليها أن تبدأ بتجربة التوافق، وتمنى أن تكون بينها لغة واحدة ولسان واحد·

وتحدث علي البغلي من جمعية حقوق الإنسان، فشدد على أن بطل الحدث الكبير الذي مرت به مؤسسة الحكم في الكويت، لم يكن لا مجلس الأمة ولا الأسرة الحاكمة، بل الدستور وحكم القانون، ولولا ذلك لحصل تذابح مثلما كان يحدث في الأزمنة البعيدة، ولولا الدستور وحكم القانون، لخرجت علينا الفتاوى الدينية من كل مكان· وطالب كمحام بأن تحترم الحكومة الجديدة الدستور والقانون·

 

الرميحي وأهمية التعليم

 

د· محمد الرميحي، أثنى على دعوة القوى السياسية والشخصيات لمناقشة ورقة ديين وصياغة اقتراح نهائي، ولاحظ أن التعليم الذي جاء في البند الخامس عشر في الورقة كان يجب أن يحظى بالأولوية·

في نهاية الجلسة عاد د· غانم النجار الى التعليق، فاعتبر أن الأزمات تكون دائما عنوانا للتقدم، وتخلق دائما حالة تراكمية، وأشار الى أن الاستماع وحده لا يكفي، أي أن يسمع سمو الأمير الجديد الى الرغبات والآمال وما يريده الناس، بل لا بد من آلية للتغيير، وقال إن الفرصة موجودة·

 

                      

       

                      

طباعة  

تداعيات الأيام العشرة في الكويت
يرى أن الأزمة مستمرة ونساء الأسرة يجب أن يكون لهن دور
د. النقيب: يجب ألا يهمل عنصر الكفاءة والمقدرة في التنصيب.. وولي العهد يجب أن تكون له صلاحيات

 
تدّعي أن سمو الأمير بارك الفكرة.. واسمه "تجمع الكويت الوطني"
ميمونة العذبي تدعو إلى تأسيس تنظيم سياسي لأبناء "الأسرة"

 
الكويت تدخل مرحلة جديدة بأمير جديد وبنهج جديد
نقابة الصحافيين والمراسلين: لا شيء أكبر من الدستور.. ولا محرمات في العمل السياسي بعد اليوم