رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 2 محرم 1427هـ - 1 فبراير 2006
العدد 1713

الحرمان وعلاقته بالإعاقة العقلية

                                                     

 

كتب  محمد محمد عودة*

من المعروف أن معظم حالات الإعاقة العقلية ترجع لأسباب بينية في تفاعلها مع عدد من المتغيرات التي ترتبط بالحمل أو قبل الولادة أو ما بعدها، أما القليل منها فيرجع إلى عوامل وراثية أو تكوينية ·

وسوف نتناول هنا أثر أهم العوامل البيئية في ذكاء الأفراد ألا وهو الحرمان

فكما أشار بياجيه إلى أن الاستثارة الحس حركية أمر مهم وضروري للنمو العقلي ففي السنتين الأوليين يبدأ الأطفال فيهما التعلم باستخدام حواسهم وحركتهم وتسمى المرحلة الحس حركية في النمو العقلي، ففي تلك المرحلة ينمو الكثير من إمكانات تجهيز المعلومات وحل المشكلات فباستخدام عيونهم وآذانهم وتصرفاتهم يتعلم الأطفال وفي أثناء تلك المرحلة يتعلمون أيضا اللغة وعليه فإن الحرمان الحس حركي المبكر قد تنعكس آثاره على النمو العقلي· 

فالحرمان البيئي الشديد والذي يعني الحرمان من ممارسة عدد معين من الخبرات الطفولية التي يلزم أن يمارسها الطفل حتى ينمو عقليا واجتماعيا النمو السليم، يكون سببا في ظهور عدد من حالات الإعاقة العقلية والتي يطلق عليها (الحرمان الثقافي) أو (التخلف العقلي البيئي )·

والحرمان يتخذ العديد من الأشكال منها:

الحرمان الحسي:

وهو حرمان الطفل من استخدام إحدى الحواس بسبب عاهة أو قصور كفقدان البصر أو السمع أو الشلل وبالطبع فإن هذا الحرمان يحرم الطفل من خبرات طفولية لها أهميتها·

الحرمان الاجتماعي:

وهو حرمان الطفل من الخبرات الاجتماعية والتفاعل والاتصال الاجتماعي له أثر كبير ولنا مثال في (فيكتور طفل غابة أفيرون) الذي نشأ في الغابة مع الحيوانات ولم يتلق أي تدريب·

الحرمان الاقتصادي:

يؤثر المستوى الاجتماعي الاقتصادي بدرجة كبيرة في سد حاجات الطفل الأولية والاجتماعية ومما لاشك فيه أن انخفاض مستوى الأسرة إلى حد معين قد يؤثر على مستوى الأسرة الاجتماعي الاقتصادي تأثيرا كبيرا عليهم والدليل على ذلك أنه عندما وجدت هذه الحالات الرعاية والاهتمام وتم عمل برامج مناسبة لهم ظهر التحسن والتطور بصورة ملحوظة·

وكذلك فإن من صور الحرمان القسوة والإهمال، والأساليب غير المقبولة تربويا، وانفصال الطفل عن الوالدين أو أحدهما·

وهذه الحالات من الحرمان ليست متساوية التأثير على الذكاء·

بل إن هناك عوامل أخرى محيطة بالحرمان تتدخل ويكون لها أثر كبير مثل:

طول فترة الحرمان، وشدته ، والخبرات السابقة التي مر بها الطفل في حياته المبكرة، وعمر الطفل عند تعرضه للحرمان، والاستعداد التكويني في الطفل·

إن عوامل الحرمان غير مستقلة عن بعضها فنحن نجد تداخلا فيما بينها فانخفاض مستوى المعيشة قد يصاحبه القسوة أو الإهمال أو انفصال الطفل عن والديه، ولكنها تلعب دورا في ظهور الإعاقة العقلية، وما أحب إن أضيفه هنا إن هذه الإعاقة العقلية ليست من النوع المألوف ولكنها أقرب ما تكون إلى الإعاقة الكاذبة، فالحرمان في أي صورة من الصور في الطفولة المبكرة قد يؤثر بشكل واضح على المستوى الوظيفي للذكاء والتكيف عند الأطفال، فآثار الحرمان المبكر لا تدوم إذا أمكن تقديم الرعاية والاهتمام وعمل البرامج التي تناسب هؤلاء الأطفال وإثراء حياتهم بعد الحرمان، وهذا بالفعل ما لاحظته في كثير من الحالات كان المستوى الاجتماعي الاقتصادي لديها منخفضا وعانوا من مختلف أشكال الحرمان ولكن مع تقديم الخدمات لهم وإثراء حياتهم حدث تحسن وتقدم في مختلف جوانب حياتهم·

* اختصاصي نفسي

 

 

طباعة  

شكراً.. للمجلس الأعلى للمعاقين
 
قالوا عن المعاقين
 
مليون درهم من بنك دبي الإسلامي لمراكز ذوي الاحتياجات الخاصة
 
ألوان فرحة يخطها الطفل السعودي محمد بقدميه للخروج من خلف قضبان الإعاقة