كتب مظفر عبدالله:
قانونان أساسيان أصبحا حديث العامة من الناس، الأول دستور الدولة، والثاني قانون توارث الإمارة الذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأول· الجميع أصبح يحمل كراسا صغيرا يتدارس منه ما آلت إليه الأمور بعد وفاة المغفور له بإذن الله الشيخ جابر الأحمد، والفتاوى غير (المتقنة) أصبحت تتطاير هنا وهناك، ويدخل غير المتخصصين في القانون الدستوري ليفسروا هذه المادة أو تلك في محاولات ينقصها الربط مع مواد أخرى تكون مكملة فتكون في النهاية الفتاوى ناقصة أو مضللة، لكن الجانب الإيجابي فيما يحدث اليوم هو في عملية التمرين والمذاكرة والتثقيف الذاتي وهي قيمة مطلوبة· قانون توارث الإمارة تحديدا نفض عنه الغبار كما يقول الخبير الدستوري د· محمد الفيلي، ويرد، على من يرى أن مواده العشر لا تغطي المشهد السياسي الذي وصلنا إليه اليوم بالنفي·
وفي 21 يناير ساهم المحامي وصاحب موقع الميزان الإلكتروني محمد عبدالقادر الجاسم برأي قانوني خلص فيه الى أن مجلس الوزراء لا يستطيع عزل الشيخ سعد العبدالله لأنه لا يوجد ولي عهد بالأساس وعليه فإن مجلس الأمة لا يستطيع بالتبعية اتخاذ هذا القرار كما هو منصوص عليه في المادة الثالثة من قانون توارث الإمارة التي لا تمنح المجلس صلاحية الشروع في تقرير خلو منصب الإمارة لأسباب صحية ولا تمنح صلاحية تقرير انتقال السلطة الى غير ولي العهد أو أي شخص آخر أو الى مجلس الوزراء·
وفي موقع آخر، كان الكاتب المعروف أحمد الديين قد ألف كتيبا مهما بعنوان "السلف والخلف في وراثة العروش" تطرق فيه الى عملية تداول السلطة والحراك في الأنظمة الوراثية، إلا أن ما يتعلق بالحديث الذي دار في الأيام السابقة كان في الملاحظات المهمة التي دونها في ستة بنود حول أهمية تطوير قانون توارث الإمارة· فبدءا من فصل ولاية العهد عن رئاسة مجلس الوزراء وتفريغ المنصب الأول والنأي به عن التجريح السياسي، ووصولا الى ضرورة النص صراحة على أن يتولى ولي العهد مباشرة بعض صلاحيات الأمير وممارسة اختصاصاته نيابة عنه في حال حدوث مانع مؤقت أو في غير حالة سفر الأمير خارج الدولة· إضافة الى النظر في إمكانية تكليف الأمير مع وجوده داخل البلاد شخصا آخر ليكون نائبا عن الأمير غير شخص ولي العهد مع وجوده أيضا داخل البلاد، في حال تعذر تكليفه بمهام النيابة عن الأمير·
والنقطة الرابعة في ضرورة النظر في مسألة فقدان أحد الشروط الدستورية أو القدرة الصحية على مستوى مسند الإمارة وولاية العهد في آن واحد·
والنظر خامسا في النص بوضوح على أن مجلس الوزراء هو المعني بالمناداة بولي العهد أميرا في حال خلو منصب الأمير، وسادسا وأخيرا، تفعيل آلية التصويت وإجراءاته في مجلس الأمة لمبايعة ولي العهد عند تعدد الأشخاص المزكين من الأمير، بحيث تعالج إمكانية إعادة تزكية من لم يحصل على المبايعة منفردا، وطبيعة الغالبية العددية في حال تعدد المرشحين وإعادة التصويت·
المراد، وتلخيصا للموقف من الأحداث التي مرت بها الكويت، قادت الجميع لتذاكر القانون (الدستور وقانون توارث الإمارة) فرموز الحكم نراهم يحتكمون إليه من زوايا عدة، فهناك مسألة القسم المتعلق بالأمير وهناك مسؤولية الكشف عن اللياقة الصحية والتي يملكها مجلس الوزراء، والناس نراهم يراقبون كل بحسب قدرته واستيعابه تفعيل هذه المواد وكأننا نعيش حالة (مدرسية) نتمرن من خلالها على مذاكرة هذه القوانين·· لكن يبقى الحسم القانوني والدستوري في النهاية بيد الخبراء والفقهاء الدستوريين·
(1)
يتساءل البعض عن كلمة وردت في المادة (8) من قانون توارث الإمارة وهي كلمة (غيره)· وذلك في معرض الحديث عن انتقال السلطة من ولي العهد الفاقد للشروط· فما معنى انتقال السلطة لـ (غيره)·
سألنا هذا السؤال للخبير الدستوري د· محمد الفيلي الذي أجاب بأن المعنى هنا يقصد به اختيار ولي العهد بحسب الإجراءات والخطوات المعهودة·
(2)
وحول ما إذا كان من حق الأمير إعادة ترشيح من لم يقبل به مجلس الأمة وليا للعهد حين عرض 3 مرشحين في المرة الثانية· قال د· الفيلي بأن هناك آراء مختلفة وهو يقف مع عدم ترشيح من لم يحز على ثقة البرلمان مع الأسماء الثلاثة· لأنه في حالة إدخاله معهم يكون قد عُرض على مجلس الأمة اسمان لا ثلاثة·
(3)
ماذا لو عرقل مجلس الوزراء مسألة قسم الأمير أو رفضها، وهل عالج الدستور هذه القضية·
يرد د· الفيلي بالقول إن المادة (60) من الدستور هي الأعلى قيمة، فما كان الوجوب لا يتحقق إلا به يكون واجبا· وبالتالي يلزم على السلطة التشريعية ممثلة بمجلس الأمة تحديد موعد لأداء القسم· بمعنى أنه لا مجال في هذه الأحوال إهدار أي التزام دستوري·