كتب محرر الشؤون السياسية:
بعد أيام من التوتر الذي عاشه الكويتيون بشكل تفصيلي ممل وملأت رؤوسهم الإشاعات وتحليلات الدواوين تنفسوا الصعداء كثيرا عندما تسربت أنباء عن لقاء آخر بين الشيخ صباح الأحمد والشيخ سالم العلي في بيت الأخير في البدع، ورغم أن اللقاء لم يستغرق طويلا إلا أن الأخبار التي تلته كانت كفيلة بنقل اهتمام الكويتيين الى المستقبل وكأنهم يريدون التخلص وبسرعة كبيرة من عبء الأيام الثقيلة التي تلت وفاة سمو الأمير الراحل رحمه الله·
التطلع نحو المستقبل رسمته تصريحات القوى السياسية التي حاولت التطرق الى الأزمة من منطلق دعوة حكماء الأسرة لحلها لكنها أشارت في الوقت نفسه نحو ما يفترض أن يكون عليه المستقبل وأسلوب الحكم·
أغلب التنظيمات السياسية دعت وبوضوح الى استمرار فصل ولاية العهد عن رئاسة مجلس الوزراء باعتبارها مكسباً شعبياً طالبت به القوى الوطنية على مدى سنوات وتحقق في فرصة تاريخية لا يجب أن ينكص عنها النظام السياسي الكويتي·
من جهة أخرى تمحورت مطالب القوى السياسية حول ضرورة تولية منصب رئيس الوزراء الى شخصية شعبية من غير أبناء الأسرة الحاكمة من الكفاءات التي يزخر بها المجتمع الكويتي منطلقة من الدور الفاعل لأبناء الكويت في إدارة شؤونها وهو مطلب يرتبط بشكل واضح مع مطلب آخر هو احتكار وزارات السيادة بأيدي أبناء الأسرة الحاكمة وكأنها وزارات لا يمكن أن يوثق بمن يتولاها من خارج الأسرة، يضاف إلى ذلك ضرورة تقليص عدد أبناء الأسرة من المشاركين في الوزارة باعتبار هذه مطالب شعبية مرتبطة بشكل أو بآخر بعلاقة الأسرة وأبنائها مع الشعب الكويتي على مدى سنوات هذه العلاقة·
المطالب الشعبية في المرحلة القادمة لم تقف عند هذا الحد بل أكدت جميع القوى السياسية سواء في بياناتها المجتمعة أو المنفردة على ضرورة انتهاج الحكومة برنامجاً سياسياً واضحاً نحو الإصلاح الذي يبدأ أولا بالإصلاح السياسي المرتبط بشكل كبير في إصلاح النظام الانتخابي الذي تعتبره هذه القوى مفتاحاً لمشاريع الإصلاح الأخرى في جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والتربوية، كما أكدت جميع القوى السياسية الكويتية وجمعيات النفع العام على ضرورة التصدي الفعلي لظاهرة الفساد التي استشرت في فترة التعاطي مع مظاهر الأزمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية·
الكويت بحاجة الى روح جديدة من الإدارة الفاعلة ومن قيادة الكفاءات التي يتم اختيارها لا من أجل إرضاء هذا الطرف أو ذاك بل لكونهم أكفاء في مواقعهم، هذه الروح الجديدة إن سادت بدايات المرحلة المقبلة حينها سيشعر الكويتيون أن الأزمة انبلجت عن عهد جديد يستحق الانتظار·