
· 70 % من العرب يعتقدون أن إسرائيل وأمريكا تشكلان التهديد الأكبر للسلم الدولي
· إذا كانت أمريكا مهتمة بالديمقراطية فلماذا تسكت عن الدكتاتورية وانتهاكات حقوق الإنسان في كوبا؟
· إسرائيل تتجاهل الشرعية الدولية منذ نصف قرن فحصلت من الولايات المتحدة على أكثر من مئة مليار دولار كمكافأة!
بقلم: باتريك بيوكانن
يبدو أن كارين هيوز وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية الجديدة لشؤون الدبولماسية العامة ومتعهدة تحسين صورة الولايات المتحدة في الخارج قد وجدت مهمة مفصلة على مقاسها·
فقد أظهر استطلاع أجرته مؤسسة زغبي انترناشيونال وشمل 3900 شخص من المغرب ومصر والمملكة العربية السعودية ولبنان والأردن والإمارات العربية المتحدة وجود مشاعر عميقة من عدم الثقة بنوايا الولايات المتحدة في الشرق الأوسط·
وربما كان من أقسى نتائج هذا الاستطلاع أن العرب يحبذون أن تقود فرنسا والرئيس شيراك العالم بدلا من الولايات المتحدة وبوش، كما أنهم يفضلون أن تكون الصين الدولة العظمى الوحيدة في العالم بدلا من أمريكا·
وفي حين أبدى العرب مواقف أقل مناهضة للولايات المتحدة مما كانوا عليه غداة الغزو الأمريكي للعراق، قال 77 في المئة منهم أنهم يعتقدون أن الشعب العراقي أصبح أسوأ حالا اليوم مما كان عليه قبل الغزو، مقابل 6 في المئة رأوا أن العراقيين في وضع أفضل اليوم· وقال أربعة عرب من بين كل ستة أن الغزو الأمريكي للعراق زاد الإرهاب بدلا من تقليصه·
وكشف الاستطلاع الذي أعده الباحث العربي الأمريكي شبلي تلحمي من معهد بروكنغز عن شكوك عميقة حيال الأهداف الأمريكية· وحين سُئلوا عن العناصر التي يضعوها في اعتبارهم عند تقييم الأهداف الأمريكية، جاءت الإجابات كما يلي:
76 في المئة قالوا إن الأمريكيين جاؤوا الى المنطقة من أجل النفط، وقال 68 في المئة إنهم هناك من أجل حماية إسرائيل و63 في المئة قالوا إن الأمريكيين يهدفون الى الهيمنة على المنطقة و59 في المئة عبروا عن اعتقادهم بأن الأمريكيين هناك من أجل إضعاف العالم الإسلامي· وقال 6 في المئة فقط إن الوجود الأمريكي في المنطقة يهدف الى حماية حقوق الإنسان، ورأى 6 في المئة آخرون أنها هناك من أجل تعزيز الديمقراطية·
وحين سئلوا مباشرة عما إذا كانوا يصدقون الرئيس بوش حين يقول إن الديمقراطية هدفنا، قال اثنان من بين كل ثلاثة عرب تم استطلاع آراؤهم (و78 في المئة من المصريين) إنهم لا يصدقون بوش·
شارون وبوش
وعندما طلب إليهم تسمية الدولتين اللتين تشكلان الخطر الأكبر على السلام الإقليمي، قال 70 في المئة إنها إسرائيل و63 في المئة، قالوا إنها الولايات المتحدة و11 في المئة ذكروا بريطانيا، بينما لم يذكر إيران سوى 6 في المئة فقط ممن جرى استطلاع آرائهم·
وحين طلب إليهم تسمية الزعيم الأجنبي الذي يكرهونه أكثر من غيره، تصدر رئيس وزراء إسرائيل أرئيل شارون القائمة بنسبة 45 في المئة، تلاه الرئيس بوش بنسبة 30 في المئة ثم رئيس وزراء بريطانيا بفارق كبير (3 في المئة فقط)·
وبينما لم يتفق سوى 6 في المئة مع زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن على إقامة الدولة الإسلامية واتفق 7 في المئة فقط مع نهج "القاعدة"، إلا أن 20 في المئة عبروا عن إعجابهم بطريقة "تصدي تنظيم القاعدة للقضايا الإسلامية"، وأبدى 36 في المئة إعجابهم بـ "تصدي التنظيم للولايات المتحدة"·
وحين سئلوا عن المصدر المفضل لتلقي الأخبار، ذكر 65 في المئة ممن استطلعت آراءهم قناة الجزيرة باعتبارها الخيار الأول أو الثاني، فقناة الجزيرة تحتل مركزا في الشارع العربي يوازي ما تتمتع به قناة فوكس نيوز في الولايات الجمهورية في الولايات المتحدة·
أما موقع الولايات المتحدة في العالم العربي فهو في أسوأ حالاته· وتثير نتائج هذا الاستطلاع عددا من التساؤلات مثل: هل يكترث الأمريكيون بمثل هذه الآراء· وإذا كان الجواب نعم، أليس هناك مسوغ لما يطرحه العرب؟ ألم تكرس تصرفاتنا في الشرق الأوسط فكرة أن كل ما يهمنا في المنطقة هو إسرائيل والنفط، والآن جاء جورج دبليو بوش لغزو العراق من أجل الهيمنة على المنطقة؟
محنة حقيقية
ألم يقل وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر في عام 1990 بأن الحرب المقبلة ستكون حول النفط؟ ثم لماذا ينصب اهتمام الولايات المتحدة على الشرق الأوسط والخليج في الوقت الذي تتجاهل فيه المجازر التي تقع في أماكن مثل راوندا؟
وربما كان من المنطقي التساؤل، هل كنا سنهرع لمساعدة الكويت عام 1991 لو لم تكن ترقد على بحر من النفط؟ وهل وجود قواتنا في الشرق الأوسط غير مرتبط بسعينا للسيطرة على ثلثي الاحتياطي العالمي من النفط؟
فإذا كان اهتمامنا ينصب على حقوق الإنسان، فلماذا لم نتدخل في دارفور التي تشهد محنة حقيقية لحقوق الإنسان؟ وإذا كانت الديمقراطية هي الهدف الذي نحارب من أجله، فلماذا لم نغز كوبا؟ الدولة الدكتاتورية التي لا تبعد عن سواحلنا سوى تسعين ميلا، والتي تتخذ مواقف عدائية تجاه الولايات المتحدة وتنتهك حقوق الإنسان منذ نصف قرن؟
أليست إسرائيل طفلتنا المدللة؟ لقد تجاهلت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة الالتزام بالقرارات الدولية أكثر مما فعل صدام، ومع ذلك، حصلت إسرائيل على مساعدات تفوق المئة مليار دولار من الولايات المتحدة، وتطالب بمساعدات إضافية تصل الى ملياري دولار لهذا العام، على الرغم من وقوع كارثة كاترينا، ولا أحد يشك بأن إسرائيل ستحصل على هذه المساعدات·
وعلى الرغم من أن دخل الفرد في إسرائيل يفوق نظيره في فلسطين بعشرين ضعفا، إلا أن إسرائيل تحصل على نصيب الأسد من المعونات الاقتصادية الأمريكية· وعلى الرغم من أن الإسرائيليين خدعوا تسع رؤساء أمريكيين وقاموا بزرع نصف مليون مستوطن يهودي في القدس الشرقية العربية والضفة الغربية، هل فرضنا يوما أية عقوبات ضد إسرائيل؟ هل رفع بوش صوته يوما في وجه أرئيل شارون؟ وحين تستمع الى منظري المحافظين الجدد وتقرأ مقالاتهم، هل من غير المنصف أن لا يخرج المرء بالاستنتاج بأنهم يريدون الإطاحة بأي نظام يتحدى بوش أو شارون؟
وربما يكون التقمص العاطفي، بمعنى القدرة على مشاركة الآخرين مشاعرهم وأفكارهم، أمر لا غنى عنه في العمل الدبلوماسي، لكن الإفراط فيه كما فعلت بريطانيا في الثلاثينات من القرن الماضي، يصبح ضربا من الاسترضاء· وكذلك، فإن غياب التقمص العاطفي تماما قد يعمي بصر رجل الدولة عن إدراك سبب شعور الآخرين بالكراهية تجاه بلاده، وهو ما يقود - بدوره - الى عواقب وخيمة·
" عن: مجلة أمريكان كونسيرفاتيف "
The American Conservative