رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 25 ذي الحجة 1426هـ - 25 يناير 2006
العدد 1712

قلم من الخمسينات

مقال ساخن·· ينتقد ما أسماه بالمنافقين الذين يتصدرون لمهنة الكتابة في الصحافة الكويتية، هم "المرتزقة" كما ورد في قلم (متألم)·

هذا المقال كتب في مجلة "الرائد" العدد الرابع - نوفمبر 1953·

وما أشبه اليوم بالبارحة·

المعد

 

* * *

 

من وراء الستار مهازل الصحافة····

 

كان بودي أن أكتب في هذا الموضوع منذ أن أصبحت الصحافة في بلدنا مهزلة من المهازل وعندما أضحت الصحافة التي نقرؤها هذه الأيام لغاية في نفس كاتبها· ولكن لا أدري من الذي منعني من الكتابة·· ولكن شعرت بواجبي ومسؤوليتي كفرد مواطن عليه الواجبات وله الحقوق·

وكان بودي أن أبدأ سلسلتي بموضوع غير هذا الموضوع ولكن رأيته ماثلا أمام عيني ينظر لنا باستهزاء وسخرية فأمسكت بالقلم لأكتب عنه ولأحارب هذه الصحافة التي أصبحت مهزلة من المهازل·

في العصور القديمة كانت هناك فرقة المرتزقة وهم أفراد يلتحقون بأي جيش من الجيوش ليتمكنوا من المعيشة·· ويحاربوا لا لغاية سامية أو دفاعا عن وطن ولكن يحاربون لأجل راتب تدفعه لهم الحكومة· وهكذا ويا للأسف يعيش الكثيرون فتراهم يكتبون المقالات الرنانة المزيفة عن الكويت وعن باريس الشرق وتراهم يخطبون الخطب لا لغاية سامية أو لعقيدة راسخة ولكن لأجل مال ونقود يرفعون بها رأسهم وهذا شر ما نتخبط به في حياتنا·

إن الصحافة مهنة شريفة عفيفة لها عقيدة وغاية وليست مجرد خطب رنانة ومقالات ملتهبة لغاية دنيئة لا تتعدى بضع مئات من الروبيات·

ومصادفة أمس وجدت عند أحد الأصدقاء كتابا سماه مؤلفه "الكويت المدينة الفاضلة أو سويسرا الشرق" ترى هل أصبحت كويتينا سويسرا الشرق· وهل أصبح التقدم كما وصفه هذا المؤلف يضاهي البلاد الأوروبية التي رسخت أقدامها في هذا المضمار·

أكثر الكتاب اليوم لا يهمهم كثيرا أن يكتبوا بوحي من ضميرهم وعقيدتهم ولا يهمهم الغرض الذي يكتبون من أجله ولكن يهمهم الأجر الذي يدفع لهم فليس لهم من أنفسهم دافع للكتابة من أجل وطن أو مبدأ وسيان عندهم هذا البلد أو ذاك·· وهذا الوطن أو ذاك فليس لأيّهم فضل على الآخر إلا بالأجر الذي يدفع لهم·· وهم لا يحسبون أن هناك ما يستحق التضحية أو بذل النفس ولا يبصرون أمامهم إلا المصلحة الخاصة لأنفسهم· وأن كل مطلبهم هو الغنائم من مختلف الأنواع والأشكال من مال وشهرة وسلطان وجاه وهم يرون خير طريق يوصلهم الى تلك الغنائم هو محاولة التظاهر في سبيل هذا البلد·· فتجدهم يتصايحون ويتزاحمون ويخطبون ويكتبون ويبكون ويستبكون ولا يفعلون أكثر من أن يأمروا الناس وينسون أنفسهم·

ما صاح منهم صائح إلا وله من صيحته مأرب ولا خطب فيهم خطيب إلا وهو يرجو من خطبته مطلبا فهو في قرارة نفسه لا يهمه ما يقوله في قليل أو كثير ولكن يهمه ما سيعود إليه هو من ذلك القول ولا يهمه قط أن يأتي بفائدة قدر ما يهمه أن يقول الناس عنه إنه هو الذي أتى بها· ولو خير بين أن تحدث الفائدة فعلا دون أن يعرف الناس أنه هو صاحبها وبين أن يعرف الناس أنه صاحبها دون أن يكون لها أثر حقيقي فعال لفضل الأمر الأخير لطبيعته التي رسخت في أعماقه والتي تدعوه لأن يقول أنا فعلت كذا وكذا·

كل هؤلاء لا يبغون إلا مصلحة خاصة ولا يريدون إلا صيحات إعجاب· حتى هذا الكاتب الذي تفيض مقالته بالنقد والسخرية لا يهمه من مقاله إلا أجر المقالة أو كلمات الإعجاب والتهنئة بعبقريته الفذة ولذوعيته التي ليس مثلها·· أما أن ينهج في كتابته نهجا يمليه عليه عقله وتمليه عليه عقيده فهذا ما تأباه عليه نفسه التي انطبعت على حب الذات وحب الغرور·

كفاكم استهزاء وسخرية، كفاكم طلبا للمال· كثير منكم من قال الكويت بلد العلم·· الكويت بلد يضاهي سويسرا وباريس ترى هل كفاكم كما كتبتم أم لا زال في جعبتكم أكثر·· فإننا سننفجر يوما وهذا اليوم سيكون قريبا جدا إذا لم تحكموا ضمائركم وعقولكم وتبنوا لكم عقيدة تسيرون عليها وتحاربون ما نحن بحاجة لمحاربته·· لسنا بحاجة الى من يقول لنا إننا أصبحنا أمة تضاهي أمم أوروبا·· وإننا يجب أن نتوقف لأننا بلغنا درجة من الرقي والحضارة ليس لها مثيل لسنا بحاجة الى من يقول لنا ذلك لأننا نعرف أنفسنا ونعرف أننا ما زلنا في أول الطريق وأمامنا صعاب ووعورات وعثرات سنتخطاها بإذن الله وستكونون أنتم أول عقبة نزيلها من طريقنا·· طريق الحياة الجديد·

لقد هب بعض الشباب الكويتي المثقف منذ عام مضى وحارب بعضكم الذين يعيشون بالكويت ويهتفون بأنها سويسرا الشرق وأن ساحل الفنطاس قريب الشبه من أجل سواحل أوروبا وأن البر في الكويت هو صورة طبق الأصل للحشائش الخضراء·· وأن طلاب المدارس من أنجب ما أنجبت نساء العالم، وأن النشاط الرياضي في الكويت بلغ الذروة!!

إنني إذا أشكر هذا الشباب الكويتي المثقف من كل قلبي أرجو أن تتذكروا أن الوقت سيضطرهم لمحاربتكم مرة ثانية إذا عدتم لسخريتكم واستهزائكم·

أمامكم صحفنا وأمامكم إذاعتنا (التي ليست كما قيل عنها··· بقوة إذاعة مصر) فاكتبوا وأذيعوا ولكن أمامكم الحقائق وأمامكم بعض المشاكل التي تقف عثرة في طريق تقدمنا·· ساعدونا لاجتيازها وإلا اضطررنا لإزالتكم من طريقنا وتذكروا أننا شعب سنمشي الى الأمام·

"متألم"

طباعة  

مداولات لجنة الدستور حول نظام وراثة الإمارة
 
يوميات الأزمة
 
نفض الغبار عن قانون توارث الإمارة.. والجميع يذاكر درس "الدستور"
 
القوى السياسية: لا بد من تلاحم الكويتيين جميعا في هذا الظرف
 
طالب بإنهاء احتكار أبناء "الأسرة" لوزارات السيادة
خالد الهلال: لا بد أن تنتهج الحكومات القادمة الإصلاح