نهارات منسية
نشمي مهنا
إلى عبدالمنعم رمضان
(1)
مثل إله منسيٍّ
كنتُ أفتّش عنه في متاحف مصر القديمة
هالني
إنه يلبس جاكيتة
ويجلس في مقهى
ويتحدث مثلنا
وضحكته العالية بإمكانها أن
تقلب طاولةً وتكسر ثلاثة كراسٍ
(2)
يُشبه قصيدة ما··
ياللّه
غابت عن بالي
(3)
بالصوت الملوّن،
بالباص المزدحم بالشهوات المهذبة وغير المهذبة، بالزحمة، بالطوابير المفككة كجسرٍ مريض، بالأنفاس الحالمة، بالضباب الساعي إلى حتفه فوق الزجاج، بالخبز الساخن، بـ"صباح الفلّ"،
يسعون
كمنحوتات فرعونية
تجدّد دهشتها كل صباح،
نمْ، لا عليك
الساعة الخامسة وضباب،
صحراوي أنت وجاف
لن يتذكرك النهرُ الحلو
ولا أصحابك
الذين سيعيشون - نهارا كاملا نابضا بالحب -
إلى أن ينطفئوا·
(4)
قلت لك:
أنا لا أصلح لشيء،
خائب،
خائف من لمس سلكٍ عارٍ
قد يوصل لقصيدة
(5)
وقلت لك كلّ شيء عن الحب
ذاك الذي يبدأ
من ملامسة الذراعين المعقودتين
ولا ينتهي
بنفض غبار الجسد
(يبدو أن اللهجة
حِفنةُ ترابٍ
تكسر التفاعيل)·
(6)
جلسنا،
والقصيدة كانت هناك
على الرصيف
····
لم ننتبه
ولم تتعثر بها خطوات المارة·
(7)
في مقهى "الحلمية"
تسربتُ من ثقب أحاديثكم كالدخان،
ورحت أدندن فوق ميدان التحرير:
الحياة قصيرة جدا
أكثر مما يتصور الشاويش·
nashmi22@hotmail.com