
· لجنة التحقيق الدولية: اتهامات خدام تحدث انعطافة درامية في التحقيق
· سعد الحريري: شهادة تاريخية لمصلحة لبنان والحقيقة
· وليد جنبلاط: خدام أكبر شاهد في جريمة اغتيال الحريري
كتب محرر الشؤون العربية:
ما قاله خدام ليس مفاجئا وليس بجديد إلا كونه اعترافا من أحد أركان النظام، والشتائم التي قالها أعضاء مجلس الشعب بخدام لم تكن مفاجئة أيضا وإن كانت تصيب الإنسان بالغثيان وإذا كان نواب مجلس الشعب السوري يعلمون كل تلك الآثام والموبقات عن عبدالحليم خدام بأنه فاسد وعميل نائم أثرى على حساب سورية والسوريين وبنى القصور لنفسه وأولاده الذين استخدم نفوذه لإنقاذهم من جريمة دفن النفايات··· فلماذا ظلوا صامتين طيلة ثلاثين عاما؟! وهل سيظلون صامتين عن بؤر وأركان الفساد الأخرى؟! فخدام لم يكن الفاسد والمفسد الوحيد، فهل ستشهد دمشق حركة واسعة تتناول فتح ملفات الفساد وثورة لاجتثاثه· أم أن الأمر سيبقى محصورا في خدام ليس لأنه فاسد بل لأنه صرح بما يعرفه عن الفساد في سورية؟!
إذا كان موقف مجلس الشعب سيتوقف عند مجرد شتيمة خدام، فإنه لا يفعل إلا مزيدا من الغوص في مستنقع الفساد·
من جانب آخر أجمعت التقارير الصحافية وتصريحات عدد من المسؤولين في العواصم العربية على أن لقاء نائب الرئيس السوري السابق عبدالحليم خدام مع قناة العربية مساء الجمعة 30/12/2005 ، فجر قنبلة سياسية، وشهادة مدوية ضد نظامه، ورأى فيها سياسيون لبنانيون شهادة تاريخية لمصلحة لبنان والحقيقة·
وتنوعت نقط التركيز بين طرف وآخر، فبعضها تناول جانب الهجوم الذي وصف بأنه غير مسبوق والمفاجىء على حكومة الرئيس بشار الأسد، وبعضها شدد على ما تعلق باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري·
صحيفة "النهار" اللبنانية نشرت نصا حرفيا للقاء الذي أجرته القناة مع خدام في منزله في باريس، ولخصت ما رأت أنه النقط الجديرة بالانتباه، وأبرزها التفاصيل التي رواها خدام عن التعامل مع الحريري· من قبل الرئيس السوري وأجهزته الأمنية، بفظاظة، ورأت في هذا اللقاء قنبلة سياسية وطلاقا كاملا مع النظام السوري·
صحيفة "المستقبل" اللبنانية اعتبرت هذا اللقاء خروجا عن الصمت كشف فيه خدام أن الرئيس السوري وعددا من المسؤولين السوريين وجهوا تهديدات للرئيس الحريري، وذكر أن بشار الأسد نفسه أبلغه بأنه هدد الحريري بأنه "سيسحق كل من يخرج على قراره"· وقال إن الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات السوري في لبنان العميد رستم غزالي تصرف وكأنه حاكم مطلق في لبنان·
وسرق 35 مليون دولار من بنك المدينة، وأن الأسد بدل أن يعاقبه أسند إليه مهمات إضافية، وأشارت الصحيفة إلى اتهامات خدام للرئيس اللبناني إميل لحود بأنه كان من المحرضين على الحريري مؤكدا أنه "كان هناك تخطيط لدى بعض الجهات اللبنانية بجر سورية إلى ما وقعت فيه"·
ونقلت "المستقبل" في اليوم التالي ردا من المكتب الإعلامي لرئيس كتلة المستقبل على بيان مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية اللبنانية الذي نفى فيه الرئيس لحود ما جاء من اتهامات على لسان خدام من ممارسة ضغط على الحريري، وحمل خدام وحده مسؤولية محاولة إرسال الجيش اللبناني إلى الجنوب لنزع سلاح المقاومة من دون علم الرئيس حافظ أسد·
واتهمت الصحيفة مكتب الإعلام الرئاسي بأنه انضم إلى الحملة السورية·
اتهامات غير مباشرة
على صعيد الصحف اللبنانية الأخرى مثل "السفير" و"الحياة" ركزت الأولى على الصفة المدوية لشهادة خدام معتبرة أنها شهادة ضد نظامه الذي ظل ركنا من أركانه طيلة مدة حكم الرئيس حافظ الأسد· وأشارت "السفير" إلى أن خدام خرج عن صمته للمرة الأولى بعد تركه للسلطة، فتحدث "إلى فضائية العربية (المملوكة من سعوديين كبار) عن النظام في سورية بعيوبه السياسية، داخليا وخارجيا مع تركيز مطول على لبنان والإدارة السورية لشؤونه، متوقفا عند محطات أبرزها اغتيال الرئيس الحريري والتمديد للرئيس لحود والاستهانة بالقرار الدولي 1559"· وركزت "السفير" على ما ذكره خدام من تضليل وزير الخارجية فاروق الشرع للقيادة السورية، وتحريض رستم غزالي الرئيس السوري ضد الحريري واستخفافه بالقيادات السياسية في لبنان عموما، وإخفائه معلومات وتضليل القيادة السورية· وأشارت إلى أن خدام "رفض توجيه اتهامات مباشرة في جريمة الاغتيال طالبا انتظار نتائج التحقيق الدولي" إلا أنه "كشف عن" وقائع واتصالات ومعلومات حول تلقي الحريري تهديدات سورية ملقيا بالمسؤولية المباشرة على رستم غزالي، وعلى الأسد لأنه تركه في منصبه·
وفي حين لم تتوقع صحيفة "الحياة" في نقل حديث خدام لقناة العربية، كما فعلت النهار والسفير، بل اكتفت بنقل توقعات مصادر وزارية لبنانية أن يكون للقاء تداعيات مباشرة على التحقيق الدولي في اغتيال الحريري بسبب ما ورد على لسانه من تدهور علاقة الأخير بسورية، توسعت في نقل رد فعل رئيس اللقاء الديمقراطي النيابي·· وليد جنبلاط على حديث خدام، حيث وصفه بأنه أكبر شاهد يعطي صدقية للتحقيق الدولي· وبأنه شخص اختار بين النظام والموطن، فاختار سورية وترك النظام، وأشار صراحة كما اعتاد في الأيام الأخيرة إلى أن الانتفاع السوري يقف وراء اغتيال رفيق الحريري ومسلسل الاغتيالات الأخرى·
ماذا يقول الإسرائيليون!
صحف عربية أخرى، مثل "الوطن" السعودية في متابعتها للقاء خدام وردود الفعل عليه، ركزت على رد فعل مجلس الشعب السوري الذي شن هجوما عنيفا على عبدالحليم خدام وصوت على إقامة دعوى ضده بتهمة الخيانة العظمى· وكذلك فعلت "الدستور الأردنية"· وانفردت صحيفة "دنيا الوطن" الفلسطينية الإلكترونية بنقل ما ورد في الصحافة الإسرائيلية من ردود أفعال على لقاء خدام، فنقلت عن "ها آرتس" قولها إن مقابلة خدام مع تلفزيون "العربية"، جاءت في سياق حملة انتقام خدام من النظام السوري بعد إقصائه عن مواقع السلطة، زود خلالها المدعي الألماني ديتليف ميليس، بمعلومات حول ضلوع النظام السوري في اغتيال الحريري· وقال كاتب مقال ها آرتس، تسفي بارئيل، بأن "خدام كان مقربا من الحريري، وبوساطة الأخير كان مقربا أيضا من النظام السعودي، وهذا مامكنه من إدارة لبنان من سورية"· وقال الكاتب "إنه بعد إقصاء خدام من مركز السلطة استمر الحريري في ولائه لخدام، وهكذا نشأ تحالف بين الحريري وخدام وغازي كنعان، وكذلك في مواجهة تحالف بين رستم غزالي وفاروق الشرع وعائلة الأسد"·
أما صحيفة "يديعوت أحرونوت" فتنقل عنها صحيفة "دنيا الوطن" قولها بقلم مراسلتها "سمدار بيري" إن البيت الفخم الذي يقطنه خدام في ضواحي باريس كان خلال الأشهر الأخيرة محجا للقاءات سرية· فقد حضر إلى هناك عملاء أجهزة الاستخبارات الفرنسية والأمريكية والسعودية وطاقم التحقيق التابع للأمم المتحدة"· وأضافت الصحيفة: "إن هؤلاء ليسوا الوحيدين الذين حظوا بالحصول على معلومات طازجة من رجل النظام السوري الرفيع الذي يعرف أسرارا كثيرة· ويبدو أن إسرائيل لم تجلس مكتوفة الأيدي أيضا"·
وقالت: "إن كبار المسؤولين في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تمكنوا منذ أربعة أشهر من وضع تحليل مفصل حول أداء بشار الأسد والظروف التي قادت إلى اغتيال الحريري· وأن الأوصاف التي قالها هؤلاء المسؤولون بدت مشابهة بشكل كبير للغاية لصياغات خدام"·
في الصحافة البريطانية، أشارت الجارديان ( 31/12/2005 ) إلى أن اللقاء مع خدام أكد بعض التفاصيل المذكورة في تقرير لجنة التحقيق الدولية عن اغتيال الحريري، وبخاصة إشارته إلى أن "الحريري تعرض لتهديدات كثيرة من سورية· وقيلت له أشياء خطرة·· وسمع كلمات قاسية جدا جدا من الرئيس الأسد حين استدعي إلى دمشق"· ونشرت "التايمز" طلب لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الحريري لقاء الرئيس بشار الأسد· ونقلت عن الناطقة باسم لجنة التحقيق قولها بأن اللجنة تريد أيضا استجواب وزير الخارجية فاروق الشرع وعبدالحليم خدام الذي أحدثت تصريحاته انعطافة درامية في مسار التحقيق·
أخيرا رأى أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى، أن تصريحات خدام شأن داخلي سوري، وحذر من وقوع لبنان في منزلق خطير بسبب التباس بعض المواقف عند بعض ساسته· وعبر عن أمله أن تكلل الجهود والاتصالات التي تقوم بها الجامعة العربية ومصر والسعودية بما يخدم لبنان ويخدم العلاقة اللبنانية السورية·