كتب محرر الشؤون السياسية:
أعاد بيان الشيخ سالم العلي الحديث مرة أخرى عن موضوع الحسم وإن بشكل مختلف هذه المرة لاختلاف أسلوب البيان الأخير عن سابقاته، فالبيان كما يرى المراقبون له أكثر من دلالة ويمكن قراءة الكثير فيما بين سطوره وفيما لم يقل بشكل صريح·
من دلالات البيان برأي المراقبين أنه رغم استمرار التفاوض إلا أن الأطراف لم تصل إلى اتفاق وبالتحديد حول التفاصيل التي كانت ولا تزال تمثل أساس المشكلة، ما يدفع باعتبار البيان شكلا من أشكال التذكير سواء لمن يعنيهم الأمر أو للعامة من الناس بهذا الوضع وفي الوقت نفسه كي لا يقال إن السكوت هذه المدة يعني بالضرورة الاتفاق بين الأطراف·
ومن دلالاته أيضاً استمرار رفع الشيخ سالم العلي مطالب الناس المتمثلة في تحسين أوضاعهم والمطالبة بحقوقهم·
من جانب آخر، يقول المراقبون بأن البيان يمثل رسالة واضحة إلى الطرف الآخر بأن اللغة الإيجابية التي كتب فيها تمثل حالة الانتظار - أي بعبارة أخرى: إن تغيرت الظروف ستتغير اللغة تباعا، كما يمثل البيان استمرارية للمطالبة وعدم السكوت عنها ما فهم على أنه "حث" على التعجيل بالحسم وعدم ترك الأمور على ما هي عليه·
الرسالتان "الإيجابيتان" اللتان أرسلهما الشيخ سالم العلي للناس وللشيخ صباح تعنيان بأن الأجواء الإيجابية التي تلت تصريحات الشيخ صباح عن "عدم وراثة الأحياء" وما تلاها من "تقارب" علني بينه وبين الشيخ سالم العلي، أن هذه الأجواء لا تعكس بالضرورة واقعا عمليا يمثل اقتراباً لأي حسم، ما يعني بنظر المراقبين العارفين بأمور الأسرة أنه في حال التوصل إلى اتفاق في ظل الظروف الحالية وموازين القوى فإن هذا الاتفاق لن يخرج عن إطار المحاصصة السابقة مع تغيير يعكس التوازن الجديد، وهو ما يعني تركيز كل طرف من الطرفين على جلب "الأنصار" وليس الكفاءات وبالتالي استمرار أو ربما تأجيل الصراع إلى مرحلة قادمة وبشكل سينعكس حتماً على الأسرة ومجلس الوزراء ومجلس الأمة وعلى البلد بأكمله·
المسألة، كما يقول المراقبون، ليست في تغيير الشخوص بل في عزم ونية من يتولى إدارة شؤون البلد محاربة الفساد لا تقنينه وتغيير وجوه الفاسدين فحسب، التحدي الأساس لمن ستؤول إليه إدارة البلاد أن يخرج بها من مستنقع التخلف والتراجع وتبديد الثروة إلى آفاق التنمية والتقدم واستثمار الثروة في صنع مجتمع ديمقراطي دستوري مستقر يمكنه العيش بعد زوالها·
يضيف المراقبون، إن هذه التحديات هي الأساس وليس من ينتصر في صراع الإخوة، فالمنتصر خاسر لا محالة إن كان انتصاره على حساب إضعاف مؤسسة أسرة الحكم وسيخسر الكويتيون حتماً إن تم ذلك·
ويشير المراقبون إلى أن أهم ميزة في من ستؤول إليه مقاليد الحكم التزامه الثابت والواضح بالنظام الدستوري الذي ميز الكويت عن جيرانها ولا يزال رغم كل ما عاناه الدستور من محاولات عبث مباشر فيه ومن إفراغه من محتواه عن طريق استخدام أغلبية نواب الحكومة لتمرير قوانين مخالفة للدستور وللنظام الديمقراطي كما حدث في أول مجلس أمة ونتج عنه تقديم ثمانية من أعضائه استقالتهم المسببة التي نشرناها في العدد الماضي، وهو الأمر المستمر منذ ذلك اليوم إلى يومنا هذا·