رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 26 ذو القعده 1426 هـ . 28 ديسمبر 2005
العدد 1709

أمسية
أبو عفش وكاصد وإدريس وخميس وناعوت والماجري تنويعات على وتر الليل·· "قبل حبة الأسبرين"

                                               

 

الأمسية الشعرية المقامة ضمن فعاليات مهرجان القرين ضمت ستة شعراء قدمهم فيها الشاعر إبراهيم الخالدي·

مفتتح القصيد كان لـ"ما قبل الأسبرين" للشاعر السوري نزيه أبو عفش وكانت كعادته دعوة عميقة للتأمل والتفكر في الكون والكائنات والألم والإنسان والخالق:

فكّر في الألم

مثلما كان مايكل أنجلو يفكر في عذاب الصخر

فكر في الألم

فكر في ضجر الدودة - عذراء التراب

عارية وعزلاء

تنزلق في أنفاق يأسها، وتأكل الظلام

فكر في أحزان النباتات،

في ما يتألمه الطائر

وما تشقاه البذرة

وما يحمله عرق النبات المقطوع

فكر في صداع الحلزون

(هل سبق لك أن فكرت في حلزون يتألم؟)

دعوة متصلة ذات نفس طويلة من نفس طفولية بريئة لإيقاف نزيف الجرح وتعطيل الآلة العمياء المدمرة داخل الذات البشرية، دعوة فقط، لم يختر لها أبوعفش شكل الصرخة ولا الاحتجاج الحاد، فكانت مثلما الترانيم الباكية داخل قفص الصدر، أو الوطن، أو الكون·

ظبية الخميس قرأت مجموعة من نصوصها النثرية، منها:

خيمة البدوي صحراؤه

أوتادها الصلبة

وفضاؤها المتخم بالطائرات

جلب الكثيرين إليها

قوافل من المحررين

والمتخمين

وألقى الشاعر العراقي عبدالكريم كاصد قصائد "مرثية سوق في بابل" و"الجسر" و"وردة البيكاجي" انفعل في بعض مقاطع منها:

حملنا إليك مفاتيح سلمها الفاتحون

قوافل تبكي وتصعد سلمك المتآكل

تفتح أبوابك الغبر عن حائط تختفي فيه وردتك الحجرية

أين اختفت؟

صار ما بيننا حجرا للتراشق، صرنا المقيمين نحن·· المضيفين

والسلم المتآكل ما عاد يفضي إلى البحر

غادر كل الهنود الأليفين إلاك يا وردتي الحجرية·· إلاي

وقرأت الشاعرة د· نجمة إدريس قصائد نثر منها "مداخلة غير مهمة على هامش ندوة أدبية" و"من سفر الحداثة" و"صورة فوتوغرافية" وجاء في أحد المقاطع:

أطلق النار على القافية

واغرس السكين

في لحم الوزن

أعد عصير الدم

لوليمة المساء

يرقص "الخليل" مع سوزان برنار

على موسيقى "البوب"

ويعرج·

الشاعرة فاطمة ناعوت قرأت "هولا هوب" و"كراسة رسم" و"عودة" و"الشرفة" و"خاتم من أجل نائلة" وفي جميعها كانت ناعوت تشكل من اللغة اليومية شعرا ومن التفاصيل لغة غير مستعملة:

عند الأربعين

تكبر حقائب النساء

لتسع قرص الضغط وقمع السكر

ونظارة

تجعل الحرقة أكبر

والحروف المراوغة

أكثر طيبة

في عبارات ناعوت الشعرية التقاطات ذكية وكاميرا تبحث دائما عن مشهد منسي أو مهمل وتصوره بصدق وحرفنة متقنة:

الكهول النيئون

يبحثون داخل فساتين الصبايا

عن فصوص الثوم

والصبايا يسترقن السمع لحفيف الطواحين،

وأنا،

أرفع بحذر طرف الرصيف القديم

كي أطمئن على أحلامي المخبأة

في نص ناعوت، كل فقرة مكتملة بشعريتها، تصلح - وحدها - أن تكون نصا آخر مستقلا· وبضم الفقرات بعضها ببعض يكون النص أكثر أناقة دون ترهل أو حشو·

الشاعرة المغربية جميلة الماجري قرأت بعض قصائد التفعيلة بإلقاء مميز وبموسيقى موحية:

ما كنت أنوي

أن أكون على الطيور رقيبة

حتى يطيرها الفزع

أو كنت أنوي

أن أدير الريح

في غير اتجاه الفلك

أو أذكيت في النسيان

ذاكرة الوجع

أبدا··

ولم أطلب من النخل المهاجر

أن يغادر رمله··

 

***

                           كراسة رسم

لفاطمة ناعوت

 

عند الأربعين

تكبر حقائب النساء

لتسع قرص الضغط وقُمع السكر

ونظارة

تجعل الحدقة أكبر

والحروف المراوغة

أكثر طيبة·

في الجيب السري

يضعن تذكرة داود

ووصفة ضد غصة الحلق

التي تناوب كلما محق القمر،

وشمعة

فالنار تحرق العفاريت التي تتسلل في الليل

لتجز أعناق الحريم،

وفي الجيب الأمامي

وصية:

لا أملك سوى آثار لون

(علق بكفي حين حطت عليها فراشتان)

وكراسة رسم

وفرشاة،

أهبها

- شأن كل الموحودات -

للوطن·

عند الأربعين

يتسرب الصقيع إلى الجوارب

ويغدو القلب صحنا خاويا،

لحظة هجرة الفراشات من البيت

مساء الجمعة،

إلى أين تمضي الفراشات؟

تحط على كتف العمة الطيبة

في شرق العاصمة،

والسيدة الواجمة

تقبع في الشرفة

انتظارا لموسم العودة

ليالي ستا·

وعند الأربعين

تقول المرأة لجارتها

عندي صبي

لا يحب الكلام،

والرب يمهلني

حتى ينطق ذات وعد:

يا أم اذهبي!

طباعة  

قصيدة صدام حسين·· ركاكة في ماذا؟!
 
وتد
 
مقالة