· الجمهوريون بدأوا يبحثون عن مرشح رئاسي يختلف عن بوش
· العرب يحولون هزائمهم الى انتصارات فكيف إذا أجبر الأمريكيون على الانسحاب من العراق؟
· الفشل الأمريكي في العراق يبدد الآمال بحل سلمي للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني
بقلم: زئيف شيف:
يجب على إسرائيل أن تهيئ نفسها للانسحاب الأمريكي من العراق، فمثل هذا الانسحاب، خاصة إذا تم دون أن تحقق الولايات المتحدة أهدافها في العراق· سيكون له بالتأكيد تأثير استراتيجي على الوضع في كل أرجاء المنطقة، فانتشار القوات الأمريكية في الشرق الأوسط في خضم الحرب على العراق بلغ حجما غير مسبوق، فالقوات الأمريكية تتواجد على تخوم إيران وسورية وقبالة السواحل اللبنانية وعلى مقربة من الأردن والمملكة العربية السعودية، ونتيجة لذلك، تتصرف كل من سورية وإيران بحذر شديد·
ولكن الجمهور الأمريكي يتأثر سلبا بالأحداث الجارية في العراق والخسائر التي يتكبدها الأمريكيون هناك، دون أن تلوح في الأفق بادرة لحل ملموس لهذه الأزمة، وقد تسرب هذا الشعور الى الكونغرس وبدأ بعض أعضاء الحزب الجمهوري يتحدثون عن الحاجة لبلورة "استراتيجية خروج" من العراق· ووصلت شعبية الرئيس بوش الى أدنى مستوى لها· ولكن بوش يواصل ترديد مقولة أن الولايات المتحدة لن تخرج من العراق قبل تحقيق أهداف الحرب·
وتقول مصادر أمريكية واسعة الاطلاع أن مسؤولين رفيعي المستوى في الحزب الجمهوري بدأوا يبحثون في الشخصية التي سيرشحونها للبيت الأبيض بعد انتهاء ولاية الرئيس بوش· فهم يخشون أن الوضع الراهن سيؤدي الى سقوط الجمهوريين في انتخابات الرئاسة المقبلة، ولذلك فهم يريدون تغيير الجدول الزمني للانسحاب من العراق·
وهذا يتطلب منهم تغيير أهداف واشنطن الاستراتيجية في العراق بصورة تدريجية· وهذا شبيه بما فعله الأمريكيون في فيتنام من قبل·
ويجري بالفعل حديث بين الخبراء الأمريكيين حول الانسحاب، حيث يرى بعضهم أن تشكيل حكومة جديدة بتركيبة مختلفة ومشاركة سنية فاعلة سيشكل بداية لعملية "عرقنة" الحرب ضد المتمردين، تماما كما فعل الأمريكيون في فيتنام قبل ثلاثة عقود في عملية أطلقوا عليها اسم "الفتنمة" "Vietnamization"·
أوضاع صعبة
وهناك حديث في العراق بأن مثل هذه العملية ستفتح الطريق أمام الأمريكيين لسحب قواتهم من المدن خلال عام 2006· وسوف تصبح مشاركة القوات الأمريكية بالدرجة الأولى عبارة عن تقديم الإسناد الجوي والانتشار على الحدود العراقية - السورية وتقديم الدعم اللوجستي·
ومن شأن ذلك تقليص عدد القوات الأمريكية، وبالتالي، عدد الضحايا في صفوف الجنود الأمريكيين·
ومن المؤكد أن أعداء الولايات المتحدة سيحاولون استغلال هذه التغيرات بالزعم أن واشنطن قد فشلت في تحقيق الحد الأدنى من أهدافها من الحرب· فالعرب كانوا حين يهزمون في الحروب السابقة، كانوا يقنعون شعوبهم أنهم انتصروا· وعلى أية حال، فإن أي انسحاب أمريكي غير ناجح من العراق سيؤدي الى تكثيف إيران محاولاتها للتدخل في هذا البلد، وتعزيز قوة حزب الله وتشجيع مزيد من الإرهاب ضد إسرائيل·
وسوف يشعر تنظيم القاعدة بثقة أكبر لشن الهجمات ضد الأنظمة المعتدلة والموالية للغرب كالأردن ومصر والمملكة العربية السعودية· وسوف يشجع هذا التطور المتطرفين الفلسطينيين· وما لم تتمكن الولايات المتحدة من تحقيقه على صعيد التقدم في العملية السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين قبل انسحابها من العراق، سيصبح تحقيقه أصعب بكثير بعد الانسحاب· وقد تؤدي نتائج الانتخابات المختلفة في الشرق الأوسط، الى جعل الأوضاع أصعب على المعتدلين·
وعلى أية حال، يجب على إسرائيل افتراض أن الانسحاب الأمريكي من العراق سيتم خلال ثلاث سنوات، على أبعد تقدير، حين يكون في البيت الأبيض رئيس آخر، غير جورج بوش· ولا فرق إن كان هذا الرئيس جمهوريا أم ديمقراطيا، فمن المؤكد أن يبذل هذا الرئيس كل ما في وسعه لإيجاد صيغة مناسبة للانسحاب من العراق·
وعليه، ينبغي لإسرائيل التحضير استراتيجيا للانسحاب، وعليها أن تنتهي الفرصة للتوصل الى "ترتيبات" معينة مع الفلسطينيين قبل انسحاب القوات الأمريكية من العراق، لأن مثل هذا الانسحاب سيجعل الأمور في المنطقة أكثر صعوبة وأكثر تعقيدا·
* عن هآرتس "