المنامة - "الطليعة" - خاص:
رغم الهدوء النسبي في أوضاع البحرين إلا أن الأزمة قائمة لأن جذورها لا تزال قائمة، فهي الجذور ذاتها التي أشعلت الاضطرابات الأمنية والتفجيرات في أواخر التسعينات من القرن الماضي وهي الجذور ذاتها التي يفترض أن الانفتاح السياسي للحكم في البحرين قد بدأ بمعالجتها، إلا أن انتظار الفقراء طال والعاطلون عن العمل يئسوا من الحصول عليه، لذا فإن الأوضاع في البحرين ستبقى مرشحة للانفجار في أي وقت إن لم ينظر الحكم في شأن أبنائه، فلا أحد هناك يسعى لتغيير النظام وقد حظي الملك وإصلاحاته بتأييد شعبي كبير أملا في إنهاء الدولة القمعية البوليسية والتحول إلى دولة التنمية والديمقراطية، وقد خطت البحرين قليلا في هذا الاتجاه إلا أن المراقبين للوضع السياسي فيها يرون أن أغلب الخطوات "الإصلاحية" كانت من قبيل "العلاقات العامة" بدلا من فعل حقيقي ينتظره الشعب البحريني·
ويرى المراقبون أن أحد أكبر المشكلات التي يواجهها إصلاحيو البحرين سواء من كانوا في دائرة الحكم أو في الحكومة هي السطوة التي يتمتع بها أصحاب النفوذ من تجار الإقامات الذين يتاجرون في
العمالة الوافدة لتأتي إلى البحرين وتحتل عملا ينتظره عشرات البحرينيين ليجدوا أنفسهم في سجلات العاطلين من دون أمل·
ومن جانب آخر يواجه الإصلاحيون خطورة التجنيس الذي لا تحكمه ضوابط تنموية بقدر ما تتحكم فيه مصالح أطراف في الحكم والحكومة·
لذا فالمطلوب كما يرى المراقبون أن ينظر الحكم في البحرين إلى هذه الاضطرابات كإفراز حقيقي لأوضاع خطيرة لابد له من معالجتها أولا وبالطرق التنموية وليس بالعنف ومزيد من الاضطهاد·
من جانبهم أعرب حقوقيون وناشطون عن بالغ قلقهم وإدانتهم لحوادث الاعتداءات الأمنية على مجموعة من الفعاليات الوطنية في مملكة البحرين عن طريق استخدام العنف المفرط في تفريق المواطنين الذين شاركوا بشكل سلمي في تلك الفعاليات والمظاهرات التي حدثت في البلاد مؤخرا·
وأضاف هؤلاء أن هذه الاعتداءات ليست الأولى من نوعها بل هي سلسلة من الاعتداءات الأمنية المتواصلة وقالوا إن ذلك يستدعي التدخل الفوري والعاجل من قبل مؤسسات المجتمع المدني والجهات الدولية لحماية المواطنين·
وأوضحوا أن الجهات الأمنية في مملكة البحرين تتخذ العنف سبيلا لتفريق المواطنين المشاركين، وأن هذه الإجراءات الأمنية العنيفة مخالفة للاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تنص على مبادئ حقوق الإنسان·
جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان أكدت حدوث اعتداء جسدي وجنسي على الشاب موسى عبد علي (24 عاما) من قبل أفراد من قوات الأمن - في اللباس المدني - في منطقة سترة، وتشير المعلومات الواردة للجمعية بأن الشاب موسى هو أحد أعضاء لجنة العاطلين الذين يطالبون بوظائف في الوزارات والمؤسسات الحكومية في مملكة البحرين·
وطالبت الجمعية الجهات الأمنية بتشكيل جهاز يختص بالشكاوى ضد أفراد قوات الأمن الذين يستغلون مناصبهم لتحقيق مصالح شخصية وفردية من دون وجود رقابة من قبل الجهات المختصة والقائمة على حفظ النظام والأمن في البلاد، وأكدت أنه يجب على الجهات الأمنية الالتزام بما جاء في المواثيق الدولية في بند حق حرية الرأي والتعبير بما فيه حرية التجمع في أي منطقة في المملكة من دون الإضرار بالممتلكات العامة، وأن ممانعة الجهات الأمنية لمثل هذه التجمعات يعيق خطوات تعزيز مبادئ حقوق الإنسان في المملكة·
وقالت الجمعية في بيان بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان إن بلدا يوفر جميع تلك الحقوق، ويحد من الانتهاكات، يوفر فرصة لنشوء جيل جديد متوازن نفسيا يستطيع أن يبني المستقبل ويدعم حقوق الإنسان·