
ليلى محمد صالح
بادرة رائعة من منظمة "نساء المستقبل" الثقافية العالمية في تكريم النساء المبدعات في مجال الثقافة، وذلك من أجل تشجيع نشاط المرأة وتطوير ثقافتها، ونشر الثقافة الحرة في بلدان العالم الثالث، والأهم لإنجازاتهن الإبداعية· والنساء المكرمات في مجال الإبداع والثقافة، الكاتبة والباحثة فاطمة المرنيس من المغرب، الشاعرة والناقدة رضوى عاشور من مصر والشاعرة المتفوقة سعدية مفرح من الكويت، حيث يعتبر تكريمها نقطة حضارية مضيئة في عالم الثقافة والإبداع، كما أن تكريمها يتطلب من الجهات الثقافية الاهتمام بإبداع سعدية المتميز· فهي من الوجوه النسائية المتميزة في منطقة الخليج العربي، تعرفها الأوساط الثقافية والعربية كشاعرة وناقدة تهتم بالأدب وتتنوع نجاحاتها بصمت· كما أنها النموذج الأمثل في مجال الإبداع، والأكثر تفاعلا مع القضايا الثقافية، بل أكثر تفاعلا مع المحيطين بها في العمل والبيت والمجتمع· أحبها الناس والأصدقاء لتميز خلقها ووداعتها وتسامحها ووفائها للصداقة والقيم الإنسانية، تتمتع بشفافية الروح ودماثة الخلق والرزانة والسكينة الدائمة، عايشت القسم الثقافي في جريدة "الوطن" وتركت فيه آثار الذكريات الجميلة الطيبة في كل الزوايا، كما عايشت القسم الثقافي في جريدة "القبس" فكان الجميع ومازال عينا ترعاها، تحب الجميع ويحبها الجميع لأنها وفية لكل من حولها· ورغم حداثة سنها تجمع بين العقل ومرارة الواقع، بين الطيبة والنضج، بين الموهبة والذكاء· في وجدانها يمتزج عشق الأرض وخدمة الوطن الكويت، مخلصة في عملها ومع من حولها، تتصف بالعمل الدؤوب والعطاء بلا حدود، وهبت وقتها وجهدها بإخلاص وتفان لخدمة وطنها الكويت وخدمة الثقافة والمهتمين بها·
فهي من الأشخاص الذين يتركون الأثر الطيب في النفس والوجدان، ليس من خلال عملها الثقافي، إنما من خلال روحها الطيبة التي تفتح للناس قنوات واسعة ليصلوا إليها بيسر، فهي تتمتع بشفافية الروح ودماثة الخلق، والابتسامة العذبة التي تنشر جمال الروح والرزانة والسكينة والحميمية على من حولها· فهي شاعرة تتفجر أحلاما وطموحا، ولعل المرتحل داخل عالمها الشعري من خلال قصائدها في دواوينها الرائعة: آخر الحالمين كان تغيب فأسرج خيل ظنوني - كتاب الآثام - مجرد مرآة مستلقية -·
يكتشف أسلوبها الشعري الذي يمتاز بالجمالية وبالصمود والحب الشفاف والوجدان، كلماتها موسيقى للشجن تخاطب أعماق وقيم الإنسان·
كما أن المتلقي يكتشف دون عناء، أن أهم معالم هذا الحب هو حب الوطن الكويت، باعتباره الملاذ والمرفأ الأول الذي نلوذ ونرتاح بين أحضانه الدافئة·
وقد عملت العديد من الدراسات والبحوث حول شعر سعدية مفرح منها: الدراسة المتميزة للأستاذة د·سهام الفريح حول دور المرأة العربية في الحقل الاجتماعي والسياسي والثقافي في العصور المختلفة بعنوان "المرأة العربية والإبداع الشعري" وغيرها من الدراسات في مجال النقد الأدبي· ها أنا أقلب ديوان الشاعرة - تغيب فاسرج خيل ظنوني - فيتجلى لي صوتها الإبداعي بخصائصه الفنية المبتكرة في الألفاظ والمعاني والدلالات الإنسانية ولعلني أقف أمام هذه الأبيات التي تخاطب فيها نور الحب واليقين من خلال نظرية الحضور والغياب:
وحين تغيبُ
يكون حضور غيابك أشهى وحين يغيبُ
الغياب يكون حضورك أبهى فكيف
يكون الحضور غيابا، وكيف يكون الغيابُ
حضورا والغياب سرابُ؟
إن تكريم الشاعرة سعدية مفرح هو تكريم للمرأة
الكويتية، وتكريم لدور الكويت الثقافي والأدبي في المحافل العالمية لشاعرة لا تسعى إلى الأضواع ولكنها حصلت على العديد من الجوائز منها جائزة المبدعة الدكتورة سعاد الصباح للإبداع الأدبي راعية الثقافة محليا وعربيا· مبروك لعائلتها الكريمة لاسيما والدتها (أم سعد) الصامدة والصابرة والتي أنجبت هذه الشاعرة الموهوبة المبدعة· أقول لها إن الأيام القادمة حقا ستكون وردية ومزدهرة بإذن الله، مبروك لمنظمة "نساء المستقبل" في نيويورك التي كرمت شاعرتنا سعدية مفرح، ليسجل لها التاريخ الثقافي في الكويت فضل السبق والريادة لصدقها وتفوقها وارتباط اسمها بالشعر والثقافة وتسخير جهدها لخدمة وطنها الكويت وطن الثقافة والمجد والشموخ·