
شهدت الأسابيع الماضية مناسبتين مهمتين استعاد فيها جمهور الروك أندرول ذكرى الشهير جون لينون، الأولى هي مناسبة ذكرى مولده الخامس والستين في 9 أكتوبر، والثانية ذكرى مقتله في 8 ديسمبر من العام 1980 على يد شخص قيل إنه من المعجبين به إلى حد الجنون، أو شخص دسته المخابرات الأمريكية ليقتل هذا المغني الذائع الصيت، والنشيط سياسيا في مواجهة حروب الإدارة الأمريكية·
لا أحد يعرف الحقيقة، على وجه اليقين حتى الآن، إلا أن ما يعرفه الجمهور هو أن جون لينون كان أقرب مغني الروك أندرول إليه· أي أكثرهم إنسانية وقربا من النفس، على عكس النجوم الآخرين الذين نأوا بأنفسهم عن قضايا هذا الجمهور العامة، وحلقوا في سماواتهم الخاصة· هذا هو السبب في بقاء صورته حية دائما، ولايزال مقتله صادحا مثلما كان في اللحظة الأولى·
لقد قدم لينون إلى كتاب أغاني الروك موضوعات إنسانية حملت الروح الفردية والجماعية بكل جوانب ضعفها وقوتها، وهي موضوعات، مثلما برزت في أغنيات مثل "النجدة" و"في حياتي"، طرقها بطرق فذة لم يسبقها إليها أحد·
صحيح أن بوي ديلان، الشهير فتح أبوابا غير مسبوقة، وجرب اتجاهات غنائية جديدة، إلا أنه لم يعبر عن نفسه مباشرة· أما لينون فقد كان جهده أن يدخل المستمعين إلى ما يدور في ذهنه وإلى عالمه·
مع هذين المناسبتين لم يكن مستغربا إذاً أن يشهد سوق التسجيلات الموسيقية والمكتبات إعادة نشر لأعمال لينون، بعضها قديم، وبعضها ينشر للمرة الأولى، فتصدر مجموعات غنائية له، وكتب ذكريات عنه، وسجلات مصورة عن حياته في نيويورك، وعن بداية انطلاقته مع فرقة "البيتلز" الإنجليزية الشهيرة في الستينات، وأن تحمل مجموعة غنائية عنوانا دالا، "بطل الطبقة العاملة"·
لجون لينون كما يقول النقاد وجوه متعددة، ويمكن أن يجد لديه الباحث أي شيء يرغب به، فقد تناقض هذا الفنان مع نفسه، وعبر عن وجوه متعددة، إلا أن ما بقي من سيرته التي تحولت إلى ما يشبه الأسطورة هو ذكرى نضاله وسط حركة مناهضة حرب فيتنام، وتأثيره الكبير على ذلك الجيل الأمريكي، وهو تأثير يبدو أنه لم يتوقف حتى بعد موته·