رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 12 ذو القعدة 1426 هـ - 14 ديسمبر 2005
العدد 1707

شعر

ظلال بلون المياه وكلمة تعني مدينة أو امرأة

 

زاهر الغافري*

ظلال بلون المياه

تسحبين النهر

أمام

قارب الموتى·

لوركا

الغصن أعلى السحابة

مدّي يدك إلى الأرض·

ستنزل القطرةُ

غنيمة لأيام الجفاف·

إننا في يوم الأحد·

سيكون الصباح أجمل

وأنت على السرير·

لقد رمينا حجرا

في بئر الحياة·

هذا أقل قسوة

من رسالة محمودة في اليد

قد تصل متأخرة·

اللمعة على الشرشف، هي نفسها أخت شارلوت على الإصبع·

الحقيقة أيضا طاقة عمياء

تحرك هواء الستارة·

يداك مغسولتان

بالحجر والطين، مغسولتان

هناك في الأعلى·

ستنزل القطرة بطيئة

وأنا أدخل الغابة

لأرى الزبد مكوّما على الضفاف·

سيقفز قلب الماضي إلى الأنهار

وقد نجذّف في شارع الغرباء

الخالي تماما هذه اللحظة·

لتكن الظلال مرئية عبر الجسور التي نعبر·

القارب سنتركه هناك

مضاء بنداء الزمن·

إنه يوم أبيض بفضل الكلمة التي لن تقال·

سنكتفي بالأمكنة ومنحدرات

الليل الصامتة·

بالرخاوة واليتم ورماد الحطب في المدخنة·

ضوؤك وحده أيضا يكفي

في شتاء كهذا،

إذا لم نرغب في العثور على نجوم

كثيرة في الرمل·

ستكون الرحلة أخف وأجمل

ونحن عاريان بلون المياه·

المصير يعرف بلحظة واحدة

كومضة السر

في الأبراج العالية·

ومثلما يصمت المرء

أمام النهر·

سنكتشف الصعود والنزول

أمام الجوهرة الثمينة للغابة·

أجل، أحب أن تستيقظ الحياة

على رقصك·

إننا في يوم الأحد·

وتحتاج الرغبة

إلى ذكرى·

كلمة تعني مدينة أو امرأة

والآن ما الذي ستفعله هذه الكلمات القليلة من أجلك أيتها الغربية· لا أبواب هنا لتنفتح ولا هناك· الصبر أسلوب حياة مخادع· الصبر كلمة تعني مدينة أو امرأة· عام 1963 جاء قطار الكارثة، فلم يعد النوم على ضفاف أنهارك في مساء كهذا، غير حلم فوق رماد الأسرّة·

من ذكرى سرير ينهض الموت

على أبوابك·

من ذكرى رغبة

يتسلق الظل شجرة الدار·

وأنا الغريب أيضا، كلما تأملت سحابة مرت، أقول لها: يا سحابة، يا سحابة أيامي، تعالي واجلسي على ركبتي· أنا الغريب أنظر إلى مرآتي فأرى طيف من أحب هاربا كلعنة العذراء· كنت أخرس تحت برج العقرب فاصطادني ضوء لامس شعرك تحت برج الأسد، ودخلت الغابة فكان الكلام·

يتيم إلا من ثمار الليل

على حافة المنحدرات·

كان ذلك منذ زمن بعيد، منذ كنت يافعا، ينظر إلى بئر الأحلام، المليئة بالنجوم· نسيم الصيف يرفعني إلى الأعلى على محفة الغفران·

المسرات أكيدة، أيضا، مثلا، ابن اللحظة هارب من أيامه ليقرأ الكتب ويشاهد الأفلام باستحقاق كامل· كنت يافعا أخاطب الصبية كما

أخاطب الريح·

متى يصيح الديك أيتها الصبية· الساعة قد تجاوزت التاسعة

وأنا لم أرها بعد· جاء القطار الوحشي وعما قليل سيحل الظلام·

في يدي فطيرة (كاهي) الصباح، وهذه القرنفلة البيضاء أيضا·

لم أنظر من الثقب لكنها وقعت·

وقعت الحرب أيتها الصبيّة

فلا بأس من نسيم

يعيد شعرها الأسود إلى الخلف قليلا·

سأنتظر

حتى تأتي الغريبة

على أقل من مهل·

علّ الصمت يكون أمير سر العافية·

"من ذا الذي لم يكن شاهدا على الضفاف سوى قلبي؟"

تقول المغنية الأجنبية·

وأنا أحتسي العرق في حانة "شريف وحداد"

وأغمض عيني،

لئلا تصب الأنهار كلها في غيابي·

وعندما عدت وأنا أصعد السلم، لم أكن أملك غير قرنفلة ذابلة، و(اعترافات مالك بن الرّيب) فسقطت في البئر وحيدا، وكنت بلا إخوة·

لم تأت الغريبة إذن،

ولا استبق ظلها ملاك

في زاوية

لقد كنت على حق·

الصبر كلمة

تعني مدينة أو امرأة·

على الجسر ينام الموتى· شمس الخسارات عالية هذا المساء·

لا أمل حتى للآلهة· لكن موسيقيا أعمى، يغني من بين الأنقاض، على الإشراقات الكبرى ويحلم بالأطياف· يحلم بأطياف ماضية كأن نهر حياته سيعود ثانية إلى المنبع

لا أثر يدل على الغريبة·

فقط دخّان طفولتها،

يعبر أعشاب السهول والوديان·

أنظر إلى مرآتي، فأرى كيف بحيلة سرية يخدعني هذا العالم·

رغم ذلك، يبدو اليأس أملأ من الليل· وأنا أطرق الأبواب كلها:

الباب المعظم

الباب الشرقي

باب خراسان أو باب الطلسم·

باب الحديقة الخلفية حيث ينام أمير

الخمرة وهو يعوي كالذئب·

أيتها الغريبة إني أخاطبك من منحدر بعيد، كما لو كنت

أخاطب غزالة في غابة· هل حقا بلمسة واحدة تذكر

هذه الشجرة ماضيها الجميل؟

هل حقا

ستلمع في شعرك

زهرة النوم؟

وصوتك أيتها الغريبة،

صوتك في قلب المرآة

حنين

دائم

إلى

النسيان·

"من مجموعة شعرية تصدر قريبا عن دار المدى بعنوان: ظلال بلون المياه"·

 

* شاعر من عمان مقيم في مالمو ، السويد

طباعة  

في ندوة الشعر العربي الحديث ضمن فعاليات "القرين":
سالم: الاتصال بالآخر كان له أثر بالغ في نشوء وازدهار ثورة الشعر العربي

 
رجل نظيف
 
الشاعرة سعدية مفرح وردة جورية تنشر على الجميع العبق الطيب