
كونا - الطليعة:
تمر علينا هذه الأيام الذكرى الـ40 لوفاة مؤسس العهد الدستوري أمير البلاد الأسبق المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح الذي استمرت فترة حكمه من عام 1950 إلى عام 1965 أرسى خلالها الدعائم الرئيسية لدولة الكويت الحديثة فكان بحق مؤسس دولة الكويت الدستورية·
وتميز عهد الشيخ عبدالله السالم بالانفتاح السياسي والثقافي والاقتصادي على العالم الخارجي وذلك من خلال تعزيز العلاقات التي تربط الكويت بالدول الأخرى وتقديم المساعدات المالية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لهذه الدول إلى جانب دعم القضية الفلسطينية·
وبدأ تحول الكويت من إمارة إلى دولة مستقلة كاملة السيادة في 19 يونيو عام 1961 حين قام الشيخ عبدالله السالم بإبرام معاهدة الاستقلال التي بموجبها ألغيت اتفاقية الحماية التي كانت قائمة بين الكويت وبريطانيا منذ عام 1899 واستبدلها بمعاهدة تعاون وصداقة·
وما ميز عهد الشيخ عبدالله طيب الله ثراه تجاوبه مع حركة المجتمع الكويتي ومطالب الإصلاح السياسي فدفع إلى استكمال الحكم الدستوري وتكلل ذلك بإصدار دستور 1963 الذي أسس لتعزيز المشاركة الشعبية ودفع المسيرة الديمقراطية لينعم فيها المواطنون بالمزيد من الحرية السياسية والمساواة والعدالة الاجتماعية، وقد بدأت خطوات ذلك الإنجاز العظيم في يناير عام 1962، عندما تم انتخاب المجلس التأسيسي ليتولى وضع دستور دولة الكويت حيث تم إقراره في جلسة 3 نوفمبر 1962 وصادق عليه سمو الشيخ عبدالله السالم الصباح دون تغيير يوم 11 نوفمبر 1962 ونشر في الجريدة الرسمية "الكويت اليوم" يوم 12نوفمبر 1962 لتدخل البلاد مرحلة الشرعية الدستورية·
ويعتبر هذا الدستور إنجازا بارزا في تاريخ الكويت الحديث ونظامها السياسي، حيث يفصل بين السلطات الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية) ويضع الضوابط لضمان المشاركة الشعبية الواسعة في أمور الحكم والرقابة على السلطة التنفيذية ويضمن الحريات الأساسية للمواطنين·
وفي 23 يناير عام 1963، وتنفيذا لأحكام هذا الدستور جرت أول انتخابات عامة في الكويت لاختيار أعضاء مجلس الأمة وأعيد تنظيم الإدارات الحكومية لتتمكن من تنفيذ حركة التنمية الشاملة وخططها·
وفي يناير 1964 صدر القانون رقم 4 لسنة 1964 في شأن أحكام توارث الإمارة وهو القانون الذي به صفة الدستور ولا يغير إلا في إطار أحكام الدستور·
وكانت هذه بداية مرحلة جديدة في تاريخ الكويت شهدت فيها ازدهار الصحافة والأندية والجمعيات الأهلية التي تمثل نواة المجتمع المدني·
ونحن نتذكر أيام عبدالله السالم ودوره العظيم في إقرار الدستور واستكمال بنية الدولة العصرية الحديثة بمؤسساتها الدستورية المتكاملة، نتحسر اليوم على ما آلت إليه الأمور من عبث بالدستور عبر تفريغه من محتواه بعد أن يئست السلطة من تعديل نصوصه إلى الأسوأ· لقد بلغت محاولات الالتفاف على الدستور حدا غير مسبوق، فلا الوزراء يمارسون سلطاتهم الممنوحة لهم في الدستور كما ينبغي فهم مجرد موظفين كبار بينما الحكومة الحقيقية ليس بالضرورة هي ما نراها ظاهرة للعيان، ولا عاد مجلس الأمة برلمان رقابة وتشريع، فمعظم أعضائه يلهثون وراء المصالح الخاصة بعد أن هيأت "السلطة" لهم البيئة المشجعة لهذا السلوك·
وماذا نقول بعد··؟!
رحمك الله يا عبدالله السالم وأسكنك فسيح الجنان·