كتب محرر الشؤون السياسية:
كثف رئيس مجلس الأمة السيد جاسم الخرافي من تصريحاته الصحافية حول حسم موضوع الحكم على خلفية التصريح الأخير لسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد، الأوساط السياسية المتابعة ترى في هذه التصريحات (سمو رئيس الوزراء وسعادة رئيس مجلس الأمة والتصريح الأخير لسمو رئيس الحرس الوطني) محاولة لإنهاء حالة الصراع العلني بين أجنحة الحكم على الرغم من أن تلك الحالة لم تأت من فراغ، وساهم فيها الثلاثة كل بطريقته الخاصة، وبالتالي فإن تصريحاتهم يفترض أن توجه لهم وليس لمن تناول هذه الحالة من المواطنين والمهتمين لكونها شأناً وطنياً عاماً وليست أمراً خاصاً بأسرة الحكم لوحدها، كما أن كثيرا ممن ساهم في مناقشة تلك الأمور إنما ناقشها من منطلق الحرص على الأسرة الحاكمة وعلى الوطن من ناحية ولتثبيت المعالجة الدستورية التي تبين فيما لا يدع مجالاً للشك أن الحسم بيد سمو أمير البلاد وليس أحداً غيره (وهو ما كتبته "الطليعة" مطلع الشهر الجاري تحت عنوان "ويبقى الوضع قائماً من دون حسم")·
الأوساط السياسية التي تابعت التصريحات الأخيرة قرأت فيها احتمالات تسوية من نوع ما لبعض جوانب خلاف أجنحة الحكم لكنها ترى أن الخلاف لما ينتهي بعد وأن ما حدث قد لا يتجاوز التخدير الموضعي للأزمة·
من جانب آخر تساءلت الأوساط عن الدور الذي يلعبه السيد جاسم الخرافي لكونه رئيساً لمجلس الأمة والذي يمكنه، إن أراد، أن يكون فاعلاً في حسم أمور هي أقرب إلى منصبه ومسؤوليته من شأن الحكم وحسم موضوع الخلافة، وتشير هذه الأوساط إلى موضوع تعديل الدوائر
الانتخابية التي لو حسم السيد الخرافي رأيه باتجاه ما تريده أغلبية النواب لتمكن من لعب دور أكبر تأثيراً في أمر وطني يقع على رأس قائمة الإصلاح ومحاربة الفساد·
الأوساط تشير في هذا الأمر إلى التصريحات غير الواضحة للسيد الخرافي حول أي خيار للدوائر يدعم، فهو يعلن أنه مع العشر لكنه غير متحمس لرأي محدد حولها كما تردد عنه تشجيعه لبعض النواب الذين يخلطون الأوراق في هذه المسألة·
وتضيف الأوساط أن بإمكان السيد رئيس المجلس أن يلعب دوراً أكبر وأكثر تأثيراً في مثل هذه القضايا لو أنه تحمس لها كما تحمس لغيرها من الموضوعات، لهذا تشير هذه الأوساط إلى أن موقفه الفعلي ربما كان مع الإبقاء على التوزيع الحالي للدوائر لأنه الأصلح لوضعه الشخصي في الانتخابات المقبلة وهو ما قد يضعه في خانة النواب الذين يسعون لأخذ مواقف تنسجم أولاً مع مصالحهم الذاتية حتى إن كانت خلاف مصلحة الوطن·
الأوساط ترى وتتوخى في رئيس مجلس الأمة أدواراً أكثر تأثيرا في الملفات الوطنية المطروحة على مجلس الأمة بالإضافة إلى تعديل الدوائر مثل قانون الصحافة والمطبوعات وقانون الأحزاب الذي تحمس له وفاجأ به الحكومة في افتتاح دور الانعقاد الرابع عندما أدرجه ضمن كلمته ثم تراجع عنه مؤخراً بحجة أن الوقت غير مناسب، إضافة إلى تعديل القوانين غير الدستورية مثل التجمعات وقانون المحكمة الدستورية، وتشير الأوساط في هذا السياق إلى موقف السيد الخرافي من الحقوق السياسية للمرأة الكويتية التي لم يؤيدها رغم معرفته بأن موقفه ذلك يتناقض مع كونه رئيساً لمجلس الأمة الذي يفترض فيه حماية المكتسبات الدستورية وتأصيلها·
المطلوب من رئيس مجلس الأمة، برأي الأوساط المتابعة، أن يستخدم نفوذه على النواب وعلى الحكومة (التي تبين أن له تأثيرا كبيرا عليها وله علاقة متميزة مع رئيسها) للدفع في إقرار القوانين الوطنية المشار إليها وعلى رأسها قانونا تعديل الدوائر والمطبوعات، أما موضوع الحكم فهو أمر يعني جميع الكويتيين ويستمرون في متابعته أما عن حسمه فهم يعلمون أن الدستور وقانون توارث الإمارة عالجاه بشكل لا يدع مجالاً للاختلاف أو القلق وهو ما يدعو الكويتيين إلى تفعيله في ذلك الإطار وليس خارجه·