سعود الناصر يتجول في معرض الكتاب!
نشمي مهنا
هل يحدث أن يُستجوب وزير إعلام في الكويت بسبب منع كتاب؟! أو أن يخسر أمين عام المجلس الوطني للثقافة منصبه بسبب ارتكابه وتنفيذه مذبحة كتب؟!
بالطبع لا، وبالطبع أن مقالة هنا وكتابة اعتراضية هناك لن يُوصلا أحدا الى المساءلة· فليكتب عبداللطيف الدعيج وحسن العيسى ومحمد مساعد الصالح وليصرح أحمد الديين·· فلن يحدث شيء·
هذا ما راهن عليه الوزير واطمأن له الأمين!
***
خُيّل لي أن أرى الشيخ سعود الناصر يتجول في أروقة معرض الكتاب الثلاثين، فيرى بعينيه آثار المذبحة التي حاول تأجيلها على أرض المعارض بمشرف، يرى "اختطافا" آخر، ويرى متآمرين ساعدوا على تيسير هذا الاختطاف الثقافي·
حتما، سيشعر بالمرارة وهو يرى أهل الثقافة ووزيرها وأمينها ومسؤوليها يبالغون في خنق الكلمة ومصادرة الرأي والوصاية على فكرنا حتى قبل أن تتطاير خفافيش عكاش والطبطبائي على مقعديْ الوزير والأمين الوثيرين، ومرارة أخرى سيشعر بها على "ثلاثين" عاما مضت من عمر كتاب تصورنا أن يزيده الزمن ألقا ومعرفة وحكمة وحريات·
مرارة على ريادة - خلقها عبدالعزيز حسين والعدواني وحنا عليها الرميحي والوقيان والعسكري - حلمت بكتاب بحجم الكويت يظل مفتوحا كالأفق ومضيئا كالشمس·
مرارات كثيرة وجارحة تتجول في صدر سعود الناصر - كما تخيّلتُ - لو تجوّل في المعرض· (هل المعرض نموذج مصغر للبلد في زمن كزمنه الرمادي، وتراجع كتراجعه، ومسؤولين كمسؤوليه، وأجواء خانقة كأجوائه؟!)·
وبالطبع، ليس بين أي من الخسارات التي قد يحسها الناصر في أرض المعارض خسارة كرسي الوزارة، الذي ودعه برجولة بسبب كتاب (أو مجلد كبير عنوانه الكويت وعنوانه الموقف الجريء·· وعنوانه بالتأكيد المستقبل)، فقد قرر يومها المضي دون تراجع أو رضوخ أو مساومة، فربح نفسه وترك المكان لقناعات جديدة يؤمن أصحابها بمقولة "يقولون جبان ولا يقولون الله يرحمه"!!
هؤلاء يؤمنون بأن المنع أيسر وأسلم حيث لا أهل للكتاب، أما الفسح فقد يكلفهم الكثير، لذا ركنوا الى خياراتهم الآمنة بين الجبن والمواجهة، فكانت "مذبحة" معرض الكتاب·
nashmi22@hotmail.com