رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 28 شوال 1426هـ - 30 نوفمبر 2005
العدد 1705

وزير الإعلام وأمين المجلس الوطني للثقافة استسهلا فتماديا في المنع
الكتاب يلفظ أنفاسه الأخيرة في المعرض الثلاثين·· والأول في عهد الرشيد

                           

 

·         ياغي: أمر الرقابة في الكويت لن يحلّ إلا بتدخل الشيخ صباح الأحمد

·         إجراءات انتقامية من أصحاب دور النشر بسبب التصريح للصحافة وانتقاد الرقابة

·         مصادرة كتاب سمحت به الوزارة عام 1998

 

كتب المحرر الثقافي:

"المعرض مفلس" أو "فاشل" أو هو "سوق شعبي"·· أوصاف تتردد على لسان أي زائر تلتقيه في ردهات معرض الكتاب بدورته الثلاثين بعدما استسهلت وزارة الإعلام بأجهزتها الرقابية وأمانة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بإدارتها المسؤولة عن المعرض منع مئات من الكتب ومضاعفة الرقابات اليومية على دور النشر وتفتيش أرففها إمعانا في "تفليس" المعرض ومضايقة أصحاب دور النشر·

يقول أحد أصحاب دور النشر العربية المعروفة "نعرف أن هناك رقابة مشددة في معارض الكتب المقامة في الكويت، وتزداد سنويا تضييقا لدرجة غير معقولة، إلا أن ما حدث هذا العام أشبه بـ "مذبحة كتب" متعمدة أو كأنه تمهيد لإنهاء المعرض الكويتي في دورته الثلاثين"!

يقول الناشر "إن أجهزة الرقابة في وزارة الإعلام "اخترعت" هذا العام ثلاث رقابات، تبدأ بشطب بعض عناوين الكتب المدرجة في قوائم الدار أولا، ثم تفتيش الشحنات التي تكبدنا مشقة وتكلفة شحنها الى الكويت لتلغي من جديد عناوين كتب لم تكن ملغاة أساسا"·

ويضيف "إن الأخطر وما لم يكن نتوقع أن يحدث في الكويت هو (ثالث الرقابات) أن يقوم موظفو الرقابة وإداريو المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب يوميا بتفتيش أرفف دورنا، وحتى بسحب مجموعات كبيرة من الكتب المسموحة دون علمنا وقبل وصولنا المعرض في الفترة الصباحية"·

ناشر آخر يتساءل "ماذا يحدث في الكويت؟!·· هذه كارثة ترتكبها وزارة إعلامكم ومجلسكم الثقافي ونحن متضررون منها بالطبع، لكن في النهاية أنتم الأكثر ضررا، لأن هناك وصاية متخلفة تقرر ما يقدم لكم من زاد معرفي"·

معاقبة الناشر·· على صراحته!

وخلال لقاء "الطليعة" بمجموعة من الناشرين العرب بعد مشاركتهم في هذا التحقيق وسرد معاناتهم مع الجهات الرقابية في الكويت، فضل البعض عدم ذكر اسمه خصوصا بعد الحادثة التي تعرض لها زميلهم حسن ياغي مسؤول المركز الثقافي العربي من مضايقات بعد مصارحته لأمين عام المجلس الوطني للثقافة بدر الرفاعي في ندوة "المثقف والمؤسسات·· مواجهة وحوار"(!!) حينما قال إن هذا المعرض هو الأسوأ بين كل المعارض العربية وما جرى بعد الندوة مباشرة من مداهمات انتقامية للمركز، وسحب بعض الكتب "المسموحة" بدعوى مخالفتها لقانون الرقابة حينا، أو قراءتها مرة ثانية للتأكد من خلوها من "الممنوع"!!

الناشر حسن ياغي يتحدث بصراحة - مرة أخرى - الى "الطليعة" ويقول "إن أمر الرقابة في الكويت بات شائكا، بسبب مبالغة وزارة الإعلام والمجلس في الخوف مما قد تتعرض له من انتقادات من التيارات المتشددة تحت قبة البرلمان أو في الصحف، لذا اقترح التوجه بمناشدة الى رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد للتخفيف من هلع الوزارة وحل هذه المعضلة"·

وعن حادثة "معاقبته" على رأيه الصريح في الندوة يعقب ياغي "بعض زملائي الناشرين العرب أصبحوا يخافون التعليق على الرقابة أو انتقادها أو الحديث عن ممارسات موظفي الوزارة والمجلس الوطني ومسؤولي المعرض·· وكأن الكويت دولة بوليسية!"·

ويقول ياغي "من غرائب المعرض في الكويت أن تُمنع كتب صادرة عن وزارات ثقافة عربية نقوم بتوزيعها كوكلاء: ماذا يتوقعون في هذه الإصدارات الحكومية؟! كما أنه لا يحق لنا الاستفسار عن سبب منع أي كتاب وكأننا متهمون أمام قاض بلا حق دفاع!"·

ويعلق "إضافة إلى هذا المنع اخترع الرقيب الكويتي "حجز" الكتاب بحجة قراءته، لكنه لا يعاد إلينا إلا بعد انقضاء الفترة المخصصة لإقامة المعرض!"·

ويضيف ياغي "أتحدى أي مسؤول يدعي أن الكتب الممنوعة هي تلك التي تثير الفتنة بالمجتمع الكويتي أن يثبت ذلك، فجميع كتب المركز التي منعت في الكويت (50 كتابا) لا علاقة لها بالفتن ولا المذاهب، ومثل هذا الادعاء مخجل لأن القراء يعرفون أننا من دور النشر المهتمة بالفكر المستنير والتقدمي"·

ناشر آخر شاب كان حذرا في تعليقه على إجراءات الرقابة في المعرض، وبعد تأكيدنا على عدم التعريف باسمه ابتسم وعلّق "كان أفضل لي لو لم أشارك في مثل هذا المعرض، ففي بلدي كنت أحقق مبيعات يومية أكثر مما يباع هنا، لأن الجميع يئس من حال الرقابة عندكم"·

ومن تحت الطاولة سحب الناشر الشاب ملفا واستل منه ورقة، معلقا "هذه موافقة بالسماح لكتاب "····" الصادر من دارنا مؤرخة بعام 1998 عن إدارة الصحافة والمطبوعات والنشر، هذه الورقة لم تقنع الرقيب فطلب مصادرة الكتاب··· لم أعترض ولم أجادله لأن بعض موظفي المعرض يتعاملون معنا بطريقة بوليسية"·

أحد الناشرين استغرب أن "تعيد الرقابة النظر في الكتب المسموحة منذ سنوات، بينما عليها العكس، أن تعيد النظر في الممنوعة دون وجه حق"!

مسؤولية الوزير والمجلس

ما حدث هذا العام في دورة معرض الكتاب الثلاثين يؤذن بقرب نهاياته وإغلاق بواباته الثقافية في عهد وزير الإعلام "الشاب" د· أنس الرشيد وأمين عام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي، والذي بدا واضحا أن هنالك توجها متعمدا من الوزير في المبالغة في الرقابة لاسترضاء الأصوات المتشددة أو تحسبا منها، وبالتالي مبالغة موظفي الرقابة وأمين المجلس الوطني في تطبيق هذا التوجه·

تعليق أحد الناشرين من المشاركين القدامى في معارض الكتاب في الكويت كان هو الأهم "هذا معرض معيب·· ألا يهتم المسؤولون بسمعة البلد وتاريخه الثقافي؟!"·

 

بانتظار البغدادي··!

 

أثناء مراسلات جرت قبل فترة طويلة من إقامة المعرض بين دار النشر الصادر عنها كتاب د· أحمد البغدادي "أحاديث الدين والدنيا" وبين الجهة الرقابية في وزارة الإعلام لمعرفة المسموح والممنوع "الكويتي" حتى لا تتحمل الدار تكاليف شحن إضافية لم تعترض الوزارة على كتاب البغدادي ولم تشطبه من القائمة التي تضم عناوين الإصدارات ولم تعلق··

لكن ما إن وصل، حتى سحبت جميع النسخ!!

 

بعض "الممنوعات"

 

- دار الكتب العلمية (لبنان)··· 50 عنواناً·

- المؤسسة العربية للدراسات··· (20)·

- دار البشائر الإسلامية··· (منع وكالتها لدار الرازي الأردنية بالكامل)·

- المركز الثقافي العربي··· 20 عنواناً ووكالات لدور نشر أخرى·

- مؤسسة الانتشار··· (50)·

- دار الأهرام المصرية··· (41)·

المنع بعد الشحن·· بعد الوصول!

بعض دور النشر العربية بُلّغت بمنع بعض إصداراتها بعد انتهائها من إجراءات الشحن أو بعد وصولها!

من يتحمل التكلفة؟!

طباعة  

دمي حجرٌ على صمت بابك: محمد النبهان في مجموعة شعرية ثانية
 
"البيان" والتفسير الأدبي
 
"مؤسسة الفكر العربي" تنظم "الإعلام العربي والعالمي ·· التغـطـية والحقيقة"
 
وتـــــد
 
أخبار ثقافية
 
مدارات