
· تعديل عام 1980 أتى بنتائج سلبية على الممارسة السياسية
· بعض النواب يحرص على نقل عدد قليل من الناخبين في دائرته لأنه عدد مؤثر
· مقترحا جهاز الأمن الوطني ولجنة الداخلية والدفاع غير منصفين
· مركز المعلومات الجغرافية في جامعة الكويت لديه القدرة الفنية على إنجاز مشروع متوازن
كتب مظفر عبدالله:
طالب مساعد نائب مدير الجامعة للأبحاث أ·د· جاسم كرم بتأجيل النظر في موضوع الدوائر الانتخابية إلى حين استكمال تسجيل النساء في كشوف قيد الناخبين، والذي سيتم في فبراير 2006 وذلك للحصول على صورة أوضح وأكثر دقة لمتخذ القرار بشأن التعديل المرتقب للدوائر·
وانتقد د·كرم كلا من اقتراح لجنة الشؤون الداخلية والدفاع بمجلس الأمة وجهاز الأمن الوطني من زاوية عدم عدالتهما في التوزيع·
وأكد أن جامعة الكويت لديها من الإمكانات والوسائل الفنية والعلمية ما يجعلها تقدم تصورا أكثر عدالة بحكم كونها جهة محايدة·
وأوضح أن الظواهر السلبية التي رافقت الانتخابات ضمن نظام الـ25 دائرة كشراء الأصوات والانتخابات الفرعية والتصويت القبلي والطائفي ستقل إذا ما اعتمد نظام دوائر أقل عددا كالدوائر العشر أو الخمس· وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
· ما الحاجة للحديث عن تعديل الدوائر الانتخابية الحالية، خاصة في ظل تباين الآراء المطروحة بين مطالبين بزيادتها وآخرين يرون تقليص عددها؟
·- تعديل الدوائر الانتخابية أمر طبيعي في كل دول العالم لأسباب عديدة منها حركة السكان، والمواليد، وتغير حجم الدائرة· ولذلك نجد في بريطانيا مثلا أن التعديل يجري بشكل منظم بحسب القانون ويتيح للحكومة فرصة النظر في التعديل مرة كل خمس عشرة سنة، وفي الغالب يكون طفيفا لأن النمو السكاني في الدول الصناعية يتغير ببطء·
في الكويت نجد أن الحراك السكاني نشط في الستينيات حيث كان التركز السكاني في محيط مدينة الكويت، أما اليوم فقد استحدثت مدن خارج هذا الإطار الجغرافي وهذا يستلزم التغيير· وفي الكويت كان هناك 6 قوانين لتغيير الدوائر بدءا بقانون (25) لعام 1961 الذي اعتبر الكويت عشرين دائرة انتخابية ثم تحول إلى عشر دوائر بعد التنسيق الذي شكلته قوى المعارضة التي كانت تطالب بدائرة انتخابية واحدة· وحتى التعديلات التالية كانت طفيفة ولكنها كانت بدواع وأسباب، ومنها التطورات السكانية·
والتعديل الجوهري الذي غير نتائج الانتخابات كان تعديل عام 1980 في وقت حل مجلس الأمة واعتمد على نطام الـ25 دائرة، والتبريرات الحكومية كانت أن التوازن السكاني في تلك الدوائر لم يكن متوازنا وهذا شيء صحيح، لكن المشكلة كانت في التطبيق، إذ لم يكن التعديل قد أخذ بالتوازن المطلوب، أما لماذا يرى السياسيون أن هناك داعيا لتعديل الدوائر فذلك يعود لأسباب عدة:
فأولا، أن التوزيع الحالي زاد من مشاكل كانت موجودة وإن بشكل طفيف، منها التصويت القبلي والطائفي وشراء التصويت والانتخابات الفرعية، ونظام الـ 25 دائرة أوصلنا الى مشاكل كثيرة عمقت من القبلية والطائفية الى درجة أنه أصبح داخل بعض القبائل تنافس وداخل الطائفة تنافس وإجراء تصفيات فرعية خارجة عن القانون·
وفي السابق كان موضوع نقل الأصوات يتم في النظام العشري لكنه لم يكن يأتي بنتيجة حاسمة لأن الدوائر آنذاك كانت كبيرة أصلا، أما حاليا فإن نقل 300 صوت يؤثر بشكل كبير في حسم نتائج الانتخابات، انظر مثلا الى الدائرة الأولى فالنمو الطبيعي وهو الولادة في المنطقة لن يكون كبيرا بين عامي 2003 و2005 إلا أن النزوح أو النقل مكشوف وواضح ومعظم الدوائر أصبحت بهذا الشكل·
ونظام الـ 25 دائرة عمق فكرة نائب الخدمات لأن المرشح بحاجة ماسة حتى لـ 200 صوت ولا يريد أن يخسرهم، ونحن نرى نتائج عمل المجلس الحالي فالكل يجمع على أن مجلس 2003 هو من أسوأ المجالس التي مرت على تاريخ الكويت·
· هل لك رأي بصفتك باحثا في الشأن الانتخابي بنمط الإسكان في الكويت وتركيز فئات من المواطنين في مناطق سكنية محددة، وما تأثير ذلك على مجريات الانتخابات؟
- هذه العملية واضحة، وأي دارس لجغرافية السكان يلاحظ هذا الشيء· ومعلوم أن هذا الشيء موجود حتى في زمن المجلس الأول، لكن عندما نشطت عمليات الإسكان من خلال توزيع المساكن أصبح هناك فرز واضح وتسكين لقبائل وفئات اجتماعية معينة في مناطق معينة·
وأعتقد أن العملية لم تكن عشوائية بمعنى أنها كانت تحمل نظرة للمستقبل·
لكن الآن نجد في مناطق الإسكان الجديدة نوعا من الرغبة في خلط الفئات الاجتماعية مع بعضها البعض وهذه إيجابية يجب ذكرها·
· تنوعت الآراء النيابية حول عدد الدوائر، فهناك من يرى التقليص الى خمس أو عشر دوائر، فيما يرى دعاة آخرون إلى الزيادة على الـ25 دائرة، فأين تكمن المصلحة الحقيقية من كل هذا؟
- هناك مبدأ عام وهو أنه عندما تكون أمام عدد أكبر من الدوائر فإن حجم المناطق المشمولة بالدائرة الواحدة يقل· وبالتالي فإن عدد الناخبين أيضا يقل والتحكم بها كنتيجة يكون أسهل، ولذلك فإن من يريد تلافي المشاكل التي ذكرناها، كتسيد الطائفة أو القبيلة أو الكتلة على منطقة معينة ويريد نقل الدولة الى دولة مؤسسات يجب أن تكون المنطقة كبيرة· فالخمس دوائر أفضل من العشر دوائر· أما ما يطرح بشأن الثلاثين دائرة فهو تضييع لجهد المجلس، وتكريس للمشاكل السابقة التي ذكرناها·
· نحن في وضع فيه تشابك كبير للمصالح، فالمجلس يطرح مقترحات بعضها غير بريء والحكومة سبق أن طرحت تصورين للمجلس ساعدا على التوتر وليس التهدئة وحل الأمور، واليوم نحن أمام لجنة حكومية لدراسة هذا الموضوع·· فأين مسألة الحيادية وتقديم المصلحة الوطنية في إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية؟
- إذا درسنا كل المقترحات التي تقدم بها النواب أو تلك التي جاءت من الحكومة ستجد أن هناك تحيزا من واضع المشروع، والمقترحات منشورة ومعروفة وتم التعليق عليها في حينها·
كل نائب أبدى تحيزا من نوع ما وبدرجة ما للدائرة التي ينتمي إليها، وأنا لا ألومهم لأن كل واحد يريد النجاح له أو لمجموعته· بعد ذلك جاءت اللجنة الخماسية المنبثقة عن 31 نائبا وعملت تصورين: الأول يشمل خمس دوائر وهي التي جاء بها النائب أحمد السعدون والثاني بعشر دوائر يمكن العمل بها أيضا وإن كان فيها تفاوت بأعداد الناخبين·
وعموما فإن الحل الأمثل مستحيل في مثل هذه المواضيع لكن الأمل دائما أن لا تكون التجاوزات كبيرة وواضحة·
وهناك تطور إيجابي يحسب لبعض النواب الذين أبدوا رغبة في سحب مقترحاتهم أمام المقترحين السابقين رغم بعض التأثيرات المحسوبة على أوضاعهم مستقبلا وعندما جاءت الحكومة بتصورين من خلال اللجنة الوزارية كان أحدهما قريبا جدا من تصور اللجنة الخماسية بمجلس الأمة ويمكن الانطلاق للعمل بهما·
وبالنسبة إلى التصور الثاني الذي جاء به جهاز الأمن الوطني فكان تصورا مثيرا للجدل لأنه خلط كثيرا بين المناطق بشكل غير منطقي·
أما التصور الذي جاء من جانب لجنة شؤون الداخلية والدفاع بمجلس الأمة فكان تصورا متحيزا لشرائح معينة·
· ما المخرج إذا، هل تؤيد لجنة محايدة تضم خبراء في الإحصاء والتخطيط الإسكاني والاجتماعي وغيرها من التخصصات؟
- يجب أن نضع في الاعتبار بداية أنه لا توجد خريطة يمكن أن تسمى الخريطة المثلى للعملية الانتخابية، لكننا نناقش خريطة أقرب للواقع ترضي أغلب الأطراف·
أكثر من مرة كتبت بأن الحكومة حتى تظهر بمظهر المحايد فيجب أن توكل هذه المهمة لأناس ليس لهم مصلحة وبعيدا عن مصالح معينة داخل مجلس الأمة، ويمكن أن تكون تحت مظلة الطرفين· فيمكن تشكيل لجنة تضم قانونيين ومخططين وأكاديميين يسترشدون بآراء الحكومة والمجلس·
أما الانفراد بالحل فهو غير محبذ وسيتهم الطرف المنفرد بعدم الحيادية بكل سهولة·
وأنا أتمنى في هذه المناسبة أن تؤجل عملية رسم الدوائر حتى ظهور نتائج تسجيل المرأة في القيد الانتخابي بحيث تكون الصورة واضحة أمام متخذي القرار والمعنيين برسم الدوائر، والانتظار يفيد في الابتعاد عن الأخطاء في تقدير الأعداد المتوقعة للنساء في القيد الانتخابي·
الآن يمكن إنهاء هذه القضية حتى مع الأعداد المتوقعة للمرأة لكنها ستكون مبنية على تنبؤات ولن تكون دقيقة، وعموما شهر فبراير، وهو موعد القيد على الأبواب فلماذا لا ننتظر· أما إذا كان هناك تخوف من أن المجلس سيحل فهذا شيء ثان، والمعني به السياسيون وليس الأكاديميين·
· بماذا يمكن أن تساعد جامعة الكويت لو طلب منها، أو كمساهمة أكاديمية ذاتية، في موضوع الدوائر الانتخابية·· هل لديكم الإمكانات العلمية لذلك؟
- لدينا في الجامعة مركز اسمه مركز المعلومات الجغرافية وهو يحتوي على جميع القوائم والإحصاءات والخرائط والرسوم وعندما يتم الاتفاق على صيغة معينة فإنه من السهولة إخراج التصور الى حيز الواقع بموجب الإمكانات المتوافرة في الجامعة·
· بالنسبة إلى الأعداد المتوقعة للنساء، وهي تقريبا ضعف عدد المقيدين من الرجال حاليا، هل قمتم بدراسة حول نسب توزيعها المتوقع على الدوائر؟
- نعم سبق أن نشرت إحصاءات مبدئية حول مشاركة المرأة والأعداد المتوقعة، وبالمناسبة فإن التوزيع الذي أجريناه بين أن التركيبة لن تتغير في معظم الدوائر بطريقة كبيرة·
د· جاسم كرم··· دراسات سابقة
- أستاذ مساعد - قسم الجغرافيا - كلية العلوم الاجتماعية - جامعة الكويت
الأبحاث المنشورة المتعلقة بالانتخابات بدولة الكويت
1 - Electoral Process in Kuwait: A Geographical study, phD. Thesis, 1984, University of Exeter, U.K.
2 - غانم النجار وجاسم كرم "السلوك الانتخابي في الكويت - 1985 مجلة السياسة الدولية، القاهرة، يوليو 1987·
3 - Jasem Karam, Kuwait National Assembly - 1992: A study in Electoral Geography Geo Journal, No. 4, Dec. 199.
4 - جاسم كرم "المجلس الوطني الكويتي: دراسة في الجغرافية السياسية" حولية كلية الآداب، جامعة الكويت، فبراير 1995·
5 - جاسم كرم وجاسم العلي "تحديد الدوائر الانتخابية بدولة الكويت باستخدام نظم المعلومات الجغرافية" رسائل جغرافية، العدد 224، يناير 1999، الجمعية الجغرافية الكويتية·
6 - جاسم كرم "تغيير الدوائر الانتخابية بدولة الكويت وأثره على السلوك الانتخابي" مجلة العلوم الاجتماعية، جامعة الكويت، العدد 33، مجلد (1)، 2005·
7 - جاسم كرم ومحمد العبدالجادر "دراسة وتحليل النتائج العامة لانتخابات مجلس الأمة الكويتي لعام 2003: الظواهر والإشكاليات مجلة حوليات كلية الآداب، جامعة المنوفية، العدد (60)، 2005·