عبدالرحمن الفكي محمد*
تعتبر قضية الإعاقة واحدة من القضايا الاجتماعية ذات الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والتي أصبحت من الأهمية بمكان لدى المجتمعات المختلفة، إذ إن الإعاقة لا تشكل عبئا على الشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة نفسه أو أسرته فقط بل آثارها تمتد لتشمل قطاعا كبيرا من المجتمع·
ومن هنا برز دور المؤسسات الرسمية والقطاعات الأهلية والتي أرادت شحذ الهمم وتكثيف الجهود لتقديم أفضل الخدمات للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في السلطنة فعملت وما زالت على وضع الأسس والقواعد السليمة حتى تقوم على عودها متماسكة الأركان ومتسقة منسجمة مكتسبة لحيوية الحركة ووظيفة النشاط· مما شجع القائمين على أمر تلك المؤسسات والجمعيات الأهلية في المضي قدما للمساهمة في توفير وتحسين وتطوير احتياجات ومتطلبات الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة حتى ينالوا أفضل الخدمات·
بدأت الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في دول الغرب قبل نحو 50 عاما وكانت الاتجاهات المبدئية في حينها هي تكوين المؤسسات الخاصة برعاية ذوي الاحتياجات الخاصة الذين ابتعدوا عن الاتجاه العام للمجتمع، ظنا من الجميع في ذلك الوقت أن هذه أفضل الطرق من حيث قلة التكلفة وملاءمة العمل والتعامل مع الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، كأن يتم إرسال هؤلاء الأشخاص الى مدارس أو أماكن خاصة ومنعزلة ليتم تدريبهم وتأهيلهم بعيدا عن الأشخاص الأسوياء لينتهي بهم المطاف في وظيفة معزولة عن الآخرين إن وجدت تلك الوظيفة·
إن عزل هذه الفئة عن غيرهم من الأسوياء سيكلف الكثير من المبالغ حيث إنه في حال تقديم الخدمات بطرقة منعزلة فإن هذا سيزيد الاستثمارات المطلوبة في التعليم والتدريب وإيجاد فرص العمل·
الخيار الأفضل والأرخص هو الاستثمار وتشجيع أن يكون التعليم والتأهيل والتدريب شاملا لذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم من الأسوياء في وقت واحد والذي سيؤدي الى نظام تدريبي متكامل وفرص عمل واحدة للجميع·
إن أهم عائق يحول دون اندماج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع هو سلوكيات الأفراد والتي تكون الأسر وبالتالي تكون المجتمع حيث إن هذه السلوكيات تؤثر سلبا أو إيجابا على العاملين مع الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وتؤثر في العلاقة بينهم مما يؤدي الى خلل واضح في تقديم الخدمات المقدمة لذوي الاحتياجات الخاصة داخل المنزل وداخل المؤسسات·
انطلاقا مما تقدم فإنه لا بد من التوعية الفاعلة للمواطنين مما يؤدي الى تهيئة فرص أكبر للأشخاص الأسوياء للاتصال والاختلاط بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والى تقارب وجهات النظر مع العاملين مع هذه الفئة·
*المدير التنفيذي للجمعية العمانية للمعوقين