الآن وبعد تدشين أكبر مشروع حيوي لنقل الكهرباء في العالم ها هي دول مجلس التعاون تخطو خطوة جبارة متهجة نحو استكمال الوحدة المنشودة التي تطلع إليها الشعوب قبل الحكومات·
وبعد التشاورات والمباحثات التي أخذت وقتا طويلا تم قبل أيام مضت التوقيع على أربعة عشر عقدا وذلك لتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع ربط الشركات الكهربائية بين الدول العربية الخليجية الست، وسيربط مشروع المرحلة الأولى شبكات الكهرباء في كل من السعودية والبحرين وقطر والكويت ثم تدخل المرحلة الثانية من المشروع وهي ربط شبكات الإمارات العربية وسلطنة عمان ببعضهما، ومن ثم تدخل المرحلة الثالثة والأخيرة في تنفيذ هذا المشروع وهي ربط جميع الدول الست بشبكة كهربائية واحدة·
ومما يذكر أن شركة إيه· بي· بي الهندسية "السويسرية" قد فازت بعقد تتجاوز قيمته 220 مليون دولار لتنفيذ إقامة الشبكة الخليجية الموحدة· وقال المتحدث باسم الشركة إن هذا المشروع "الشبكة الخليجية" هو أكبر مشروع لنقل الكهرباء في العالم· ومن المقرر أن يتم العمل به على الفور وحيث سيكتمل بحلول العام 2009م·
أما من ناحية أهمية مشروع كهذا على دول المجلس فإنه من الناحية الفنية سيعمل على المساندة الاستراتيجية في حالات انقطاع الكهرباء بشكل شامل في إحدى الدول أو حالات الطوارىء، وسيعمل أيضا على خفض احتياطي قدرات التوليد إلى نصف إجمالي الاحتياطي المطلوب حيث سيعني هذا القدرة عن استغناء بناء محطات توليد تزيد قدرتها عن 5000 ميغاواط مما يوفر تكاليف قد تصل إلى 3.5 مليار دولار حتى العام 2028م·
أيضا سيساهم هذا المشروع الحيوي الكبير في التمهيد لربط المنظومة الكهربائية لدول المجلس في منظومة الربط الكهربائي العربي ومن ثم بالربط الكهربائي الأوروبي مما سيتيح لدول مجلس التعاون تصدير الطاقة الكهربائية إلى أسواق تلك الدول·
أما أهمية هذا المشروع من الناحية المعنوية فهو بلاشك سيكون له تأثير بالغ وإيجابي في نفوس أبناء الخليج العربي حيث ما من مشروع على هذا المستوى وبهذا الحجم يذكر أنه تم إنجازه، لذلك فهو سيساهم في توطيد العلاقة وتعزيز وترجمة المصير المشترك إلى واقع ملموس بين أبناء الخليج وسيعطي دفعة نحو تحقيق إنجازات أخرى تنصب كلها في خانة الوحدة الخليجية المنشودة·