· كوافيرات وخبيرات تجميل وتجار حديد وأخشاب·· ما علاقتهم بالصحافة؟!
لا يزال الذهول يخيّم على شارع الصحافة وأوساط الصحافيين منذ يوم الأحد الماضي حين نشرت الزميلة "القبس" تقريرا إخباريا جاء بعنوان: "خلاف الصحافيين بين النقابة والجمعية" اشتمل على معلومات في غاية الأهمية عن أحوال جمعية الصحافيين، فقد كشف التقرير عن وجود أعضاء في سجلات الجمعية ليس لهم علاقة من بعيد أو قريب بالصحافة أو حتى بالإعلام، فالجمعية - وفق التقرير - أصبحت تضم بين جنباتها: كوافيرات وخبيرات تجميل وتجار سلع غذائية ومستوردي أخشاب وحديد وزراعيين ومحامين وطلبة بالإضافة الى وزراء ونواب في مجلس الأمة حاليين وسابقين، وهؤلاء جميعا تقدمهم جمعية الصحافيين للكويت والعالم على أنهم صحافيون محترفون أو كتاب عبر منحهم هويات تثبت انتماءهم للجسم الصحافي في الكويت!!
ويشرح التقرير أسلوب قبول العضوية في الجمعية فهو لا يتم وفق معايير موضوعية، فالمسألة كلها تنحصر في العلاقة الشخصية لطالب العضوية بأحد أعضاء مجلس الإدارة أو أن تأتي نتيجة "اتصالات ووساطات"، ولذلك فإن الجميع أصبح يعلم أن عدد أعضاء الجمعية الذي وصل الى ما يزيد عن 1800 عضو لم يتضخم الى هذا المستوى إلا بسبب سياسة قبول العضوية المشار إليها في التقرير والتي لا يوجد لها نظير ليس في الجمعيات المهنية في الكويت فحسب بل في العالم كله·· فهل سمع أحد أن تاجر حديد أو كوافيرة عضو في جمعية صحافيين؟!
وركز تقرير الزميلة "القبس" على سلبيات أخرى منها أن الندوات التي تنظمها الجمعية تقام "لتلميع الأشخاص أو تسويق المؤسسات الحكومية وأصبح حصريا تقديم الندوة مقصورا على أشخاص معينين"، وكذلك عدم وجود صفحة على الإنترنت للجمعية تمكن المهتمين سواء من داخل الكويت أو من خارجها من التعرف على الصحافة الكويتية·
ولم تستغرب الأوساط الصحافية في الكويت من أن يعدد تقرير إخباري سلبيات جمعية الصحافيين فهي في الواقع أكثر من أن تحصى خاصة فيما يتعلق بغياب المواقف الصلبة التي يفترض أن تصدر عنها حينما تتعرض الحريات الصحافية وحريات الرأي لضربات موجعة من السلطة كما حدث حينما تم إغلاق بعض الصحف وكما حدث حينما تعرض مراسل "العربية" الزميل عادل العيدان للضرب والتعذيب على أيدي أفراد من أجهزة الأمن بينما نجد في المقابل أنه حينما تعرض بعض المصورين للضرب من مواطنين قامت الجمعية بإخراج مسرحية هزلية أقامت فيها الدنيا ولم تقعدها وأرادت من خلالها أن تبين وقوفها مع زملاء المهنة، وتقول الأوساط - للتوضيح - إن تعرض كل من تشمله مظلة الصحافيين من محررين وكتاب ومصورين للاعتداء من أي طرف كان يتطلب فعلا وقوف الجمعيات ذات العلاقة بجانبهم دون تمييز وهذا أمر لا نقاش فيه، إنما الانتقائية في المواقف هي مشكلة جمعية الصحافيين فهي تسكت عن جريمة الاعتداء على الزميل العيدان لأن السلطة ممثلة بأجهزتها الأمنية هي المعتدية، بينما في حالة المصورين الناس هم المعتدون ولا ضير - لدى الجمعية - من الوقوف بوجه الناس دون الوقوف بوجه السلطة لأسباب لا تخفى على بصير·
وعودة الى موضوع العضوية في جمعية الصحافيين، فإن الأوساط الصحافية ترى وجوب التحرك الجاد من جانب جهات عدة تأتي في مقدمتها: وزارة الشؤون وملاك الصحف اليومية والمجلات وكل المهتمين بأوضاع الصحافة "لتنقية" قائمة المسجلين في عضوية الجمعية خاصة بعد نشر المعلومات الخطيرة التي أشارت إليها الزميلة "القبس" فالمسألة تعدت نطاق الهمس بين الصحافيين الى الكتابة عن هذا المثلب الخطير وهو الأمر الذي يتطلب تكاتف الجميع لحماية مهنة الصحافة من الدخلاء·