رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 14 شوال 1426 هـ . 16نوفمبر 2005
العدد 1703

قلم من الخمسينات

نفطنا وبعض مؤثراته

 

كتب هذا المقال القيّم يعقوب الحمد من بومبي في العدد رقم (2) من مجلة الرائد الصادرة في إبريل 1952··· وما أشبه اليوم بالبارحة، حيث يتحدث الحمد عن ضرورة استغلال مداخيل النفط آنذاك بطريقة رشيدة وهو موضوع ساخن في أيامنا هذه··· مع التذكير بأن اعتماد إمارة الكويت على هذا الدخل الناتج عن ثروة ناضبة يعد خطورة في حد ذاته· ويشرح تحول القوى العظمى إلى دول الشرق الأوسط وخاصة منطقة الخليج العربي للبحث عن مصادر نفط جديدة تعمل على استمرار صناعاتها وحروبها·

المعد

 

يعقوب الحمد

إن المشكلة القائمة في الكويت الآن هي مشكلة دخل البترول، هذا الدخل الهائل الضخم الذي سيمنح البلاد نحو خمسين مليونا من الجنيهات الاسترلينية سنويا، وذلك حسب الاتفاقية الجديدة التي أعادت للبلاد بعض حقوقها وبالطبع فإن هذا الدخل الهائل المتزايد سيستمر لمدة طويلة من الزمن، إذا ما بقيت الأحوال السياسية والاقتصادية العالمية على حالتها الحاضرة·· وأنني لا أشك في ذلك·

وأريد أن أبحث في هذه المناسبة قليلا في موضوع النفط وخاصة ما يتعلق منه ببلادنا وإنتاجها، فالملاحظ أن الدول التي استخرجت البترول في أراضيها منذ مدة طويلة قد أخذ معينه ينضب بمرور الزمن، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية فبعد أن كانت أكبر مصدر للبترول في العالم، أخذت تستورد كل يوم ما يقدر بحوالي مليون برميل، وأغلبه إن لم يكن كله من منطقة الشرق الأدنى العربية، وذلك لكثرة ما استهلكت وسحبت وصدرت من بترولها الخام·· وكذلك فإن القرن الحالي هو قرن الآلة والحروب المدمرة، وكل نقطة من البترول تعادل نقطة من الدم في أثناء الحرب، ولذلك ازداد استهلاك الولايات المتحدة لهذا السائل السحري، وعظم طلبها له، فاتجهت الى الشرق الأدنى، ونافست بريطانيا في مناطق نفوذها للحصول على امتيازات كثيرة منه فأصبحت لها حصة طيبة في نفط العراق (23,5) من مجموعة ونصف إنتاج البترول في إمارة الكويت وجميع إنتاج المنطقة المحايدة الكويتية والمملكة العربية السعودية وإمارة البحرين، فلذلك أخذت تعدل عن سياستها التقليدية القديمة، سياسة العزلة وأصبح يهمها الشرق الأوسط والأدنى منه بصفة خاصة وأضحى الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي هدفها في هذه الربوع وسوف نرى منشآتها الاجتماعية والثقافية والفنية تغزونا بعد أن تمكن رأس مالها من التغلغل في أراضينا·

وما نجده في مناطق البترول شرق المملكة العربية السعودية لدليل على هذه النهاية، وكذلك فإن من أهدافها أن تحافظ على البقية الباقية من البترول في أراضيها، وتتجه الى هذه البقعة من العالم لتستنزف بترولها بأسرع وقت ممكن··· وإذا عرفنا أن أمريكا أصبحت مسؤولة عن إنعاش أوروبا الغربية اقتصاديا وذلك بمشاريع ومنح وقروض كمشروع مارشال والجرعات المنعشة المتتالية من ملايين الدولارات الى الدول الأوروبية المختلفة، وجميع هذه البلاد لا تنتج بترولا مطلقا···؟ منذ أكثر من سنة والبترول الإيراني الهائل قد توقف إنتاجه وتكريره نهائيا وما زالت المحاولات والمفاوضات مستمرة، لإعادة إنتاجه وتكريره تارة من الطرف الثاني (الحكومة البريطانية) وتارة أخرى مع صندوق النقد الدولي، ولذلك فقد أصيبت اقتصادات البلاد الديمقراطية بضربة قاسية، فسبب هذا التوقف مشاكل لها ولدول كتلة الاسترليني ولأفراد حلف الأطلنطي أيضا، ولمشاريع التسلح العامة، فبعض أو أغلب هذه الأسباب هي التي جعلت شركة أرامكو تنتج في العام الماضي من بترول المملكة العربية السعودية ما يزيد أربعين مرة عن مجموع إنتاجها في عام 1940!! وكذلك الحال عند شركة نفط الكويت (المشتركة بالتساوي بين رؤوس أموال بريطانية وأمريكية) فللأسباب السابق ذكرها، ولندرة الدولار عند بريطانيا جعل الإنتاج يقفز في عام 1951 الى رقم خيالي وسيزداد الإنتاج بالطبع في السنين المقبلة، إذا ما بقيت الظروف على حالها·

والمعروف أن للبترول كميات معاومة محددة في كل أرض، وهذه الكميات المقدرة من الاحتياطي تستهلك بسرعة إذا زاد السحب عليها ولهذا فإن كثيرا من الآبار قد ينضب معينها بعد مرور مدة من الزمن وقد وضعت جميع الدول المنتجة للبترول سياسات خاصة للإنتاج تتناسب مع كمية الاحتياطي المخزون تحت الأرض فما أحرى الكويت بمثل هذا العمل أيضا، لأنني أخاف اليوم القريب الذي ستجف فيه آبارنا، وخاصة فنحن لسنا في حاجة ماسة لهذه الكمية الهائلة من الدخل الزائد عن حاجتنا وطاقتنا، وإذا لم يحسن التصرف فيه فقد يؤدي الى عواقب اقتصادية مرعبة، وأهمها ولا شك هو الغلاء الذي يسير مع التضخم بخطوات متناسبة متتالية·

فحبذا لو فرضنا على شركة الإنتاج ألا تنتج أكثر من نسبة مئوية سنوية معلومة تتناسب مع المخزون تحت أراضينا وبذلك نستطيع أن نتحكم في عمر بترولنا حسبما نشاء·· وأريد أن أذكر هنا أن بعض الآبار في منطقة الشرق الأدنى تنتج نحو خمسة آلاف برميل يوميا فقط·· بينما ما يخرجه البئر الأمريكي هو اثنا عشر برميلا يوميا فقط وسأورد هنا كمية الاحتياطي من البترول في العالم لكي تعطينا فكرة عن مناطق إنتاجه، فكميات البترول المخزن في باطن الأرض تقدر بحوالي سبعين بليونا منها 20 بليونا في الولايات المتحدة الأمريكية وستة بلايين في أوروبا وتسعة في أمريكا الجنوبية وستة في روسيا، وبليونان في الشرق الأقصى والباقي وقدره اثنان وثلاثون بليونا في الشرق الأوسط أي حوالي نصف احتياطي العالم·

ونسبة توزيعه على دول الشرق الأوسط كما يلي: الكويت 9 بلايين، العراق 6 بلايين، المملكة العربية السعودية 7 بلايين، إيران 9 بلايين، دول أخرى 1 بليون المجموع 32 بليونا·

ويلاحظ أن أغلب دول الشرق الأدنى هي دول صحراوية شاسعة الأطراف مهجورة البقاع لم تمسح جميع أراضيها، فلذلك هنالك احتمالات بأن توجد كميات أخرى من الاحتياطي·

وقد أثر البترول عندنا على جميع النواحي الاقتصادية فأوجد عملا لألوف من العمال وانتعشت حركة التجارة وازداد الاستهلاك وارتفعت أجور المساكن وأثمان الأراضي وأسعار السلع والبضائع وازدادت كميات دخول الأفراد ومن ثم الدخل الأهلي·

وبتكرير جزء بسيط من نفط البلاد في الداخل، أصبحت تستغني عن استيراد منتجاته من الخارج، ولا شك أن لوجود القوى المحركة الرخيصة المتيسرة في البلاد أثرا كبيرا على نشوء بعض الصناعات الصغيرة المحلية، وقد كثرت في الأعوام الأخيرة السفن الخشبية الصغيرة التي تستعين بالمحركات بدل الشراع فتستهلك كثيرا من منتجات النفط·

ويجب ألا نعتمد الاعتماد الكلي على مصدر واحد لدخل الحكومة، ولا شك أن مالية الإمارة ستتأثر الى حد كبير لو حدث شيء ما على ذلك المصدر·

ولذلك يجب أن نحاول استثمار ما نتحصل عليه من هذا المصدر المهم الغزير، مصدر البترول في مشاريع متنوعة، مشاريع بعيدة المدى لا تغل لنا إلا بالمستقبل أو تثمر لنا معدلا بسيطا من الربح الآن فلذلك يجب أن نحاول انتقاء شر المستقبل وويلاته لو طرأ شيء ما على المصدر الرئيسي·

ولا شك أن الأزمة التي تعانيها إيران الآن هي من جراء اعتمادها الكبير على محصول النفط، كما هي الحال في القطن عند مصر فلو حدثت عوامل طبيعية غير مناسبة لمحصول القطن كما حصل لسورية في موسم 1951 أو لو تأثرت أسواقه العالمية لعانت مصر متاعب جمة وكذلك الحال بالنسبة الى التمر في الجزء الجنوبي السفلي من العراق·

والملاحظ أن الحكومة متى بدأت بالصرف على المشاريع الداخلية والإدارات المتنوعة والخدمات العامة فإنها لا تستطيع أن توقف حركة هذه الإدارات أو تتوانى عن الصرف على هذه الخدمات الاجتماعية التي أصبحت وستصبح ضرورة حيوية لازمة في حياة الشعب، ومتى توقفت فإن حياته ستصاب بنكسة عظمى·

والأداة الحكومية التي سوف تقوم على إنشاء وإدارة هذه المشاريع والخدمات والأعمال يجب أن تكون أداة قوية حازمة مزودة بالخبراء والفنيين والموظفين المدربين المستعدين لهذه الأعمال، ويجب أن يشترك أعضاء المجالس الأهلية أنفسهم في أعمال دوائرهم المباشرة فيصبح كل منهم مسؤولا مباشرا على ناحية أو اختصاص من اختصاصات دائرته، وألا يقتصر عملهم على تسويد كل أسبوع عدة صفحات بمقترحاتهم ومشروعاتهم، بل يجب أن يقرنوا القول بالعمل ويدخلوا الميدان المباشر بأنفسهم ولا يشرفوا على المعركة من علٍ فقط··

وإني لأرى ضرورة التعاون والمساعدة بين هذه الإدارات للمصلحة العامة، فإذا احتاجت إحدى الدوائر لبعض المواد الأولية أو لخدمات بعض الموظفين أو الفنيين فيجب أن تمدها الأخرى به، وحبذا لو وحدوا سياستهم الاستيرادية فأصبح المورد من الخارج دائرة واحدة فقط تتكفل بما تحتاج إليه من الأخشاب والإسمنت والحديد والزجاج ومواد الكهرباء والأصباغ إلخ، وبذلك تتحصل هذه الدوائر على ما تحتاج إليه بسرعة وبثمن معتدل وتتجنب ما تدفعه من أرباح للوسطاء وتتحصل على خصم مناسب لشرائها كميات كبيرة في كل دفعة فبذلك توفر كميات كبيرة من مالية البلاد·

بومبي

طباعة  

القروض الاستهلاكية بلغت 1467,1 مليون دينار
305,845 كويتيا اقترضوا من البنوك والأعداد في ازدياد سنوي

 
مصـر: %24 الاقتراع الرسـمي!!!
 
تعيينات انتخابية في التطبيقي
 
في رد على "الأشغال صايمة":
الأشغال: لسناالجهة المعنية بالشكوى

 
يحدث في سوق الجمعة
بسطات لمن يدفع·· وبضائع ممنوعة·· والگويتي ممنوع بلا إشعار آخر!

 
خلال جولتها في "سوق الحمام" وفحصها للطيور