كتب محرر الشؤون البرلمانية:
يثير سؤال النائب أحمد السعدون الموجه الى وزير المالية حول ترسية مزايدة إقامة مشروع سياحي على الجزيرة الخضراء، قضية في غاية الأهمية تتعلق أولا بالتصرف بأملاك الدولة العقارية بشكل عام، وثانيا بالجزيرة الخضراء الواقعة على الواجهة البحرية بشكل خاص باعتبارها إحدى البقع الصغيرة المتبقية على الواجهة البحرية الخالية من مبان الكونكريت التي تحجب رؤية البحر·
وقد أبدى النائب السعدون في سؤاله قلقه عن الكيفية التي تمت بها الترسية والخشية من أن تكون تكرارا لنماذج سابقة لاستغلال الأراضي المملوكة للدولة لمصالح قلة من المستفيدين، وكانت كتلة العمل الشعبي قد وجهت بيانا في شأن التجاوزات في أملاك الدولة العقارية وما تثيره من قلق من حيث التصرف فيها وتخصيصها خلافا للإجراءات المقررة في القانون وبمبررات واهية شتى بما في ذلك ما يندرج تحت ما يسمى بالمبادرات·
وقالت الكتلة في بيانها بأنها تضع السيد وزير المالية أمام مسؤولياته إذا ما قام بتسهيل ما سمته الاستيلاء على الجزيرة الخضراء أو أي موقع آخر تحت أي مسمى ومن خلال أي ذرائع أو مبررات واهية بما في ذلك ما يسمى بالمبادرات وذلك بممارسة حقها الدستوري باستجوابه عن تصرفاته وتحميله المسؤولية كاملة عن التفريط في أملاك الدولة·
ويعود مشروع استغلال الجزيرة الخضراء الى عام 2002 عندما تقدم مجموعة من المستثمرين يمثلهم (طلال الخرافي وحازم الجار الله ومروان العمر) الى سمو الشيخ صباح الأحمد رئيس مجلس الوزراء بمبادرة لاستغلال واستثمار الجزيرة الخضراء الواقعة على الواجهة البحرية والتي تبلغ مساحتها 165 ألف متر مربع، وهي جزيرة صناعية أنشئت بردم مياه البحر عند تنفيذ مشروع الواجهة البحرية (الكورنيش)·
وأحيل مشروع المبادرة الى شركة المشروعات السياحية التي تتمتع بحق الانتفاع في أملاك الدولة العقارية الواقعة على الواجهة البحرية، وكانت فكرة المستثمرين أصحاب المبادرة مكونة من إقامة فندق خمس نجوم في المرحلة الأولى وإقامة قاعة كبرى للاجتماعات بمساحة 1850 مترا· وفي المرحلة الثانية إنشاء مركز للتسلية والتسوق·
تلا ذلك اجتماعات بين ممثلي المشروعات السياحية وأصحاب المبادرة عرضوا فيه مشروعهم الذي يتكون من:
المرحلة الأولى: عمل سرداب داخل الجزيرة يتسع لمواقف 1900 سيارة·/عمل مدخل رئيسي من المواقف الخارجية الى الجزيرة·/صالة تسلية وألعاب·/صالات متعددة الأغراض·/قاعات مؤتمرات واجتماعات·/مطاعم ومقاهٍ·
المرحلة الثانية: مجمع سينمائي·/ناد صحي·/مطاعم ومقاهٍ و"كافيه"·/جلسات شاطئية·/حمامات سباحة·/ألعاب مائية·
ولدى عرض المشروع على مجلس إدارة شركة المشروعات السياحية قرر المجلس عدم الموافقة على إنشاء فندق، ووافقت على طرح مشروع استغلال الجزيرة الخضراء لتطويرها بحيث يتكون المشروع من: عالم الأحياء البحرية·/صالات ترفيهية متعددة الأغراض·/مطاعم ومقاه·/مركز تجاري·/متحف للأطفال للاستكشافات·/مواقف سيارات·
وطرح المشروع في مسابقة بين المستثمرين مع منح أصحاب المبادرة 15 نقطة من نقاط التقييم تفضيلا على بقية المتقدمين·
وقد تقدمت ثماني شركات بشراء دفاتر العروض إلا أنه لم يتقدم بعروض إلا شركتان وهما شركة الركائز صاحبة المبادرة وإحدى شركات مجموعة "المشاريع"·
وفازت بالمسابقة شركة الركائز وقامت المشروعات السياحية بإعداد اتفاقية التعاقد وهي مطروحة الآن للتوقيع من قبل وزارة المالية· وهي محل التساؤل الذي أثاره النائب أحمد السعدون وبيان كتلة العمل الشعبي·
والأمر اللافت للنظر أن المشروع المبادرة هو مشابه للمشاريع المقامة على الواجهة البحرية، وإذا كان لمثل هذه المشاريع ميزة توفير أماكن التسلية والتسوق والسياحة إلا أنها من جهة أخرى تحول البيئة الطبيعية الى جدران كونكريتية، ولكثرة ما بني منها على الواجهة البحرية لدرجة أنها تكوّن بترابطها حائطا أسمنتيا يحجب الرؤية·
ومن جهة ثانية يثير هذا المشروع مسألة التصرف في أملاك الدولة العقارية كمشروع الحزام الأخضر ومشاريع القرى التراثية ومشاريع كثيرة يتقدم بها المستثمرون بمبادرات ترتكز كلها على الحصول على أراضي الدولة واستثمارها بأجور زهيدة جدا، وهذا ما كشفه تقرير ديوان المحاسبة بشأن استغلال أملاك الدولة العقارية الذي ينتظر ما احتواه اهتماما جادا من كل الجهات المسؤولة على الأخص السلطة التشريعية ووسائل الإعلام وعلى رأسها الصحافة·