رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 17 شعبان 1426هـ - 21 سبمتبر 2005
العدد 1696

بعد انتخابات الرئاسة.. الانتخابات التشريعية المصرية على الأبواب
وما زالت حرب الديمقراطية مستمرة

                                                          

 

·     مستقبل الإصلاحات أصبح رهنا بانتخابات نوفمبر

 

كتب باسل محمد:

انتهت معركة الانتخابات الرئاسية في مصر، ولكن حرب الديمقراطية لم تنته بعد، ورغم أن هذه الانتخابات تظل الأولى في تاريخ مصر التي شهدت تنافس أكثر من مرشح، فإن أغلب المرشحين تحدثوا عن تجاوزات شابت العملية الانتخابية·

والمعارضة لا تقتصر فقط على هؤلاء الذين شاركوا في العملية الانتخابية، وإنما تشمل كذلك قوى سياسية أخرى قاطع بعضها الانتخابات·

الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع "اليساري" الذي قاطع حزبه الانتخابات، وصفها بأنها لم تكن تنافسية بالمعنى الحقيقي، وحملت قدرا كبيرا من الانحياز للرئيس، فهناك دراسة أجريت أشارت الى أن ما حازه المرشحون التسعة مجتمعين من تغطية إعلامية تشكل نسبة 1 الى 400 في المئة مقارنة بالتغطية التي نالها الرئيس·

ويشير رفعت السعيد الى أن تدني نسبة التصويت التي وصلت الى %23، ليعطي أكبر دليل على أن الحملة الدعائية التي قام بها الحزب الوطني لم تحقق النتيجة المرجوة·

وفي الإطار نفسه يؤكد عبدالمنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان المسلمين، على أن هذه الانتخابات تمت بشكل غير ديمقراطي حيث منع كل المستقلين، وهم الأكثر وجودا في الساحة السياسية - على حد قوله - من ترشيح أنفسهم بسبب التعديل الذي تضمنته المادة 76 من الدستور، فضلا عن وجود قانون الطوارئ الذي اعتقل بمقتضاه سياسيون بارزون مثل الدكتور عصام العريان عضو الجماعة·

وفي المقابل يرد الحزب الوطني على معارضيه، بأن الإعلان عن العدد الحقيقي للذين شاركوا في التصويت وعدد الأصوات الصحيحة، هو أكبر دليل على الشفافية وعدم التدخل·

وعلى الرغم من كل ما أثير بشأن فوز الرئيس مبارك بفترة رئاسية خامسة وهو ما كان متوقعا ومحسوما قبل الانتخابات ولأسباب عدة، فإن المعركة الانتخابية الحقيقية لم تخض بعد وهي انتخابات مجلس الشعب المقررة في نوفمبر المقبل، والتي ستضع ملامح النظام السياسي المصري في المستقبل بما فيها الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2011·

فالمادة 76 التي تم تعديلها لتسمح بتعدد المرشحين وضعت ضوابط وشروطا لهذا الترشيح، ومن شروط الترشيح أن يحظى المرشح المستقل بتأييد 250 عضوا من أعضاء مجلس الشعب والشورى والمجالس المحلية، أما القيادات الحزبية فلا بد أن يكون للحزب تمثيل %5 من أعضاء مجلس الشعب، وهو ما يدلل على أهمية وجود تمثيل قوي في هذه المجالس لكل من يطمح في ترشيح نفسه للرئاسة سواء كان واحدا من رؤساء الأحزاب المعارضة أو من المستقلين·

وفي ضوء هذا لن تكون الانتخابات التشريعية المقبلة كسابقاتها، فعدد الأصوات أو المقاعد التي تستطيع القوى السياسية المختلفة الفوز بها في انتخابات مجلس الشعب هو الذي سيحدد طبيعة القوانين التي سيتم وضعها وإقرارها لرسم ملامح الحياة السياسية المصرية في المستقبل ومن بينها انتخابات الرئاسة المقبلة، وهو ما يجعل مقاطعة هذه الانتخابات من طرف أي قوة سياسية بمثابة انتحار سياسي·

وفي ضوء هذا ستكون المعركة الانتخابية في نوفمبر المقبل "حامية الوطيس" حيث سيخوضها الحزب الوطني الحاكم ضد معارضة أصبحت شرسة وتبحث لنفسها عن موقع في الخريطة السياسية·

فأحزاب المعارضة والقوى السياسية ستلقي بكل ثقلها للفوز بأكبر عدد من المقاعد، ومن بينها جماعة الإخوان المسلمين، والحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" التي أصبحت أكثر توغلا في الشارع المصري، وتعد لترشيح قيادتها وكوادرها في الانتخابات المقبلة، وهو ما يؤكد أن المعركة الانتخابية القادمة ستكون بالفعل معركة قوية·

ولذلك فإن مستقبل الديمقراطية في مصر أصبح رهنا بانتخابات نوفمبر التي إما أنها ستكرس الوضع الراهن الذي يجعل من مجلس الشعب مجرد جناح آخر للسلطة التنفيذية العليا التي يتولى مبارك فيها رئاسة الدولة الى جانب الحزب الوطني المهيمن على مقاعد المجلس، أو أن تسفر هذه الانتخابات عن خريطة سياسية جديدة بوجود تمثيل قوي وفاعل لأحزاب وقوى أخرى يكون بمقدورها فرض واقع سياسي جديد في مصر.

 

 

                          من المظاهرات التي مازالت تجتاح الشارع المصري 

طباعة  

الإدارة الأمريكية تصعّد من لهجتها تجاه سورية
استخدام القوة.. تهديد أم تمهيد؟

 
صبرا وشاتيلا والذكرى الـ "23"
جريمة سقطت بالتقادم بفعل الصمت العربي

 
أجواء متفائلة بنجاح مفاوضات "أبوجا"
الشارع السوداني يترقب مفاوضات دارفور الحاسمة