رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 17 شعبان 1426هـ - 21 سبمتبر 2005
العدد 1696

نشر مفاهيم حقوق الإنسان...
من خلال الاعتراف بالمستشفيات!!

تمثل برامج الاعتراف بالمستشفيات (الاعتماد Accreditation) آلية ومنهجية علمية لنشر مفاهيم حقوق الإنسان وتطبيقها في المستشفيات ثم بعد ذلك في المجتمع ككل···

وقد حرصت الجهات العالمية المانحة للاعتراف بالمستشفيات مثل اللجنة العالمية المشتركة JCIA على إعطاء وزن كبير لحقوق الإنسان ضمن معايير الاعتراف بالمستشفيات حيث خصصت بابا كاملا لهذا الموضوع تحت عنوان: "حقوق المرضى وعائلاتهم Patients and Family Rights وتتضمن المعايير الواردة في هذا الباب احترام كرامة البشر والمساواة وحق المعرفة وحق الرعاية الصحية بسهولة ويسر وحق الشكوى وحق المشاركة في الرأي بالقرارات المتعلقة بالرعاية الصحية والفحوص المختلفة للمريض وعدم إجراء أي عمليات جراحية أو تداخلات تمس جسم المريض دون الحصول على الإقرار المستنير منه بذلك بالإضافة الى حق المريض في الخصوصية وسرية البيانات والمعلومات المتعلقة بحالته··· والحق بالسلامة البدنية والمعنوية··· ولا يقتصر إعمال حقوق الإنسان من خلال الاعتراف بالمستشفيات على مجرد وجود المعايير المكتوبة فقط بل إن شروط تطبيق المعايير تتضمن إلمام جميع العاملين بالمستشفى المتطلعة الى الحصول على الاعتراف بهذه المعايير وتطبيقها وتحويلها الى سياسات وإجراءات عمل يومية فضلا عن التزام المدراء ومعرفتهم الكاملة بحقوق المرضى وعائلاتهم وتوعية المرضى باللغة والطريقة المناسبة لكل مريض بجميع معايير حقوق المرضى وعائلاتهم وإعلانها داخل المستشفى·

وعند قيام المدققين بزيارة المستشفى المتقدمة للحصول على الاعتراف فإنهم يقومون بالتأكد من قيام المستشفى بتطبيق المعايير بالصورة المرجوة بما يؤكد الالتزام بتلك المعايير ومن دون إلمام العاملين بالمستشفى بحقوق المرضى وعائلاتهم وتطبيقها فإن المستشفى لا يحصل على الاعتراف مهما كان مستوى الأداء الطبي والفني فيه!! ويوصم بعدم الأهلية للاعتراف، وهكذا فإن حقوق الإنسان داخل مؤسسات الرعاية الصحية أصبحت محورا أساسيا لتقييم الأداء المؤسسي للمستشفيات من جانب البرامج العالمية للاعتراف بالمستشفيات مثل اللجنة العالمية المشتركة JCIA والصحة العالمية والجمعية الدولية للجودة·

والسؤال الذي يطرح نفسه مع نمو الاهتمام بالسعي الدائب للحصول على الاعتراف العالمي بالمستشفيات في دولنا ووجود التزام بوضع برامج الاعتراف وضمان جودة الرعاية الصحية على أولويات الاهتمامات التنموية "مثل دعوة الرئيس حسني مبارك للحكومة المصرية في خطابه بمدينة سوهاج يوم 6/7/2005 لإنشاء هيئة لاعتماد وضمان جودة الرعاية الصحية، وفقا للمعايير العالمية" هو هل تتضمن المناهج والبرامج التعليمية في كليات الطب والعلوم الصحية والتمريض مفاهيم وثقافة حقوق الإنسان وآليات التطبيق بالرعاية الصحية؟؟ وما هي المساحة المخصصة لها؟؟

وهل لدينا دراسات قانونية وعلمية عن القوانين والتشريعات والقرارات المتعلقة بحقوق الإنسان وتطبيقاتها في مؤسسات الرعاية الصحية؟ وهل توجد لدينا آليات للرصد المجتمعي لذلك؟؟ وما مساحة ما لدينا من معارف ومهارات بشأن حقوق المرضى وعائلاتهم قياسا بما نصت عليه المعايير والمتطلبات؟ وما هي مساحة الفجوة المعرفية لدينا بخصوص حقوق المرضى وعائلاتهم ضمن سياق حقوق الإنسان؟ ومن بينها الحق بجودة الرعاية الصحية· وهل لدينا برامج تدريبية وتثقيفية لنشر ثقافة ومفاهيم حقوق المرضى وعائلاتهم ضمن ثقافة ومفاهيم حقوق الإنسان؟ وما هو موقع علاقة الصحة بحقوق الإنسان بأنشطة جمعيات ولجان حقوق الإنسان وجمعيات النفع العام؟ إن مجرد قصر الحديث عن علاقة الصحة بحقوق الإنسان على الحالة الصحية بالسجون أو حالات الإضراب عن الطعام أو تعذيب السجناء هو اختزال شديد للعلاقة بين الصحة وحقوق الإنسان وتركيز على زاوية واحدة بالصورة، بينما هناك الكثير من الزوايا التي تحتاج الى إلقاء المزيد من الأضواء عليها··· من جميع المهتمين والنشطاء بحقوق الإنسان!!

ويقول أحد التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية WHO إن هناك بعض الدول قد أعدت قوانين وتشريعات مستقلة لحماية حقوق المرضى بدلا من وجود نصوص كثيرة لذلك بقوانين عدة!! وذلك تمشيا مع المستجدات بهذا الخصوص منذ عام 1990·

ولم تعد أبعاد ومحاور العلاقة بين الصحة وحقوق الإنسان بعيدة عن تقارير الأمم المتحدة والبرنامج الإنمائي واليونسيف والصحة العالمية ضمن برامج التنمية الشاملة للوصول الى الأهداف التنموية للألفية الجديدة وضمن معايير الامتثال للمعاهدات والاتفاقيات والإعلانات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وتضيف الدول بتقارير التنمية البشرية!

فهل نحتاج الى مراجعة موضوعية لرصيدنا من التشريعات والبرامج والسياسات ورصيد معارفنا ومهاراتنا للعلاقة بين الصحة وحقوق الإنسان وهو رصيد متداخل مع المخزون الاجتماعي والمهني لمزاولة المهن الطبية المختلفة وضرورة للحصول على الاعتراف العالمي للمستشفيات وفقا للمعايير العالمية للاعتراف·

كما أن تحصين العاملين في القطاع الصحي بالمعارف والمهارات والسياسات ذات العلاقة بحقوق الإنسان سيجعلهم بلا شك قادة ونشطاء مؤهلين للقيام بأدوارهم المرتقبة في المجتمع خارج أسوار المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية··· للوقاية من تداعيات انتهاكات حقوق الإنسان على الصحة·· بالتوعية والتدريب والإعلام والتشريعات والإجراءات الوقائية وبما يتفق مع المعايير العالمية والجذور العميقة لحقوق الإنسان بالتربة العربية والإسلامية الأصيلة·

ولا يخفى علينا جميعا موقع حقوق الإنسان من جميع التقارير الإقليمية والدولية لرصد التقدم على طريق التنمية الشاملة···!!

د· علاء الدين الفرارجي

عضو الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية ISQUA

طباعة  

حقائق وأرقام:
حول الوجبات الغذائية السريعة وهيئة الدستور الغذائي

 
Spot Light!
 
تنمية أجنة من مبيض كامل مجمد بعد زراعته
 
مشاهدة أبعد انفجار كوني
 
سؤال وجواب
 
شباب "الديرة" يزورون المحمية
 
صفحة متخصصة في الشؤون العلمية والبيئية