
أولاً: ما هي اتفاقية
الجات وما هي منظمة التجارة العالمية؟
اتفاقية الجات معاهدة دولية متعددة الأطراف تنشئ حقوقاً والتزامات مع الدول الأعضاء تهدف إلى تحرير التجارة الدولية في السلع على أساس مبادئ حرية التجارة، كما تهدف الاتفاقية إلى وضع أسس ومعايير مشتركة بين هذه الدول لتطبيقها في السلوك التجاري تكون بمثابة قانون مشترك لكل الدول وتلغي من خلاله الأنظمة المعمول بها في تلك الدولة والتي تخالف مبادئ هذه الاتفاقية·
أما منظمة التجارة العالمية فهي منظمة دولية تهدف إلى وضع قواعد واتخاذ تدابير وإصدار أحكام بشأن كافة الأمور المتعلقة بالتبادل التجاري في السلع والخدمات بين الدول، وتكون لهذه القواعد وتلك التدابير الأولوية في التطبيق حتى لو خالفته القوانين المحلية لكل دولة والهدف منها وضع قانون موحد لكل الدول في سبيل توسيع نطاق العمل على تحرير التجارة·
ثانياً: هل اتفاقية
الجات واتفاقية منظمة التجارة العالمية
معمول بها في الكويت؟
قطعاً نعم بل إن هاتين الاتفاقيتين مقدمتان على غيرهما من القوانين إذا خالفتهما·
وذلك أن المادة 70 من الدستور الكويتي تنص على أنه (يبرم الأمير المعاهدات بمرسوم ويبلغها مجلس الأمة فوراً مشفوعاً بما يناسب من بيان وتكون للمعاهدات قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية)
ولما كان سمو أمير البلاد قد رسم بالقانون رقم 81 لسنة 1995 بشأن الموافقة على اتفاق إنشاء منظمة التجارة العالمية وذلك بتاريخ 1995/8/21 كما صادق عليها مجلس الأمة ونشرت في الجريدة الرسمية، فقد أصبح هذا قانوناً من قوانين الدولة، بل هو قانون مميز عن قوانين الدولة لأنه في حالة وجود تعارض بينهما فإن الاتفاقيات والمعاهدات تحتل المرتبة الأولى ويجب التزامها لكونها التزاماً تجاه المجتمع الدولي، أما القوانين المحلية فيطرأ عليها التغيير والتعديل وفق الإطار الخاص لذلك، وعلى هذا فإن اتفاقية الجات واتفاقية منظمة التجارة العالمية قانون معمول به في الكويت ويحوز على القوة التي تحوز عليها القوانين المسنة داخل الدولة، ويجب الالتزام والعمل بها·
ثالثاً: الأهمية الكبرى
لهذه الاتفاقيات
يقول المستشار عبدالفتاح مراد: يعتبر توقيع هذه الاتفاقيات - في نظرنا - أهم أحداث القرنين العشرين والحادي والعشرين - على الإطلاق وذلك لما سوف تحدثه من آثار اقتصادية وقانونية بعيدة المدى على الدول التي وقعت عليها داخلياً ودولياً بل وعلى غيرها من دول العالم·
ومن هنا فان هذه الاتفاقيات ونشوء هذه المنظمة يعتبر حدثاً مهماً، إن لم يكن الحدث الأهم في الأحداث الاقتصادية والقانونية خلال هذا القرن وسوف يكون لها الأثر الكبير على المجتمعات إما سلباً أو إيجاباً وفق تعامل هذه المجتمعات معها ومع هذه التغييرات التي يخضع لها العالم اجمع، ولعل ما نلاحظه من تغييرات اجتماعية وأخلاقية وانفتاح الثقافات على بعضها البعض ما هو إلا مؤشر لماهية التغير المنتظر وكيفيته ومدى أثره·
رابعاً: من هنا نسأل هل أجهزة الدولة
مستعدة لتطبيق بنود هذه الاتفاقية؟
من الواضح أن الجواب بالنفي لأن الاستعداد يعني دراسة بنود هذه الاتفاقيات ومعرفة هي أوجه الاختلاف ما بينها وبين قوانين الدولة كلها ومحاولة الجمع بينهما والدخول في مفاوضات مع منظمة التجارة العالمية لمحاولة الحصول إما على استثناءات أو تأجيل تطبيق ما لا يمكن تطبيقه، وكذا تهيئة المجتمع والشركات والتجار لتطبيق هذه الاتفاقية وهو ما قد يشكل خطرا كبيرا على كثير منهم، ولأن كل هذا أو على الأقل أغلبه لم يحدث فإن أجهزة الدولة إلى هذا الوقت غير مستعدة لتطبيق هذه الاتفاقية·
وهنا يجب ملاحظة أن عدم جاهزية أجهزة الدولة للتطبيق لا يعني أن هذه الاتفاقية لن تطبق بل سوف تطبق على الكويت سواء استعدت أم لم تستعد، فهذه الاتفاقيات لها صفة الدولية ولها أجهزة تحمي تطبيقها·
كما نشير أخيراً إلا أن حكماً من محكمة التمييز الكويتية صدر قبل فترة بتطبيق بعض بنود هذه الاتفاقية وهو ما يؤكد سريانها في البلاد· وهذا ما يدعو إلى ضرورة الإسراع في دراسة الاتفاقية ومقارنتها بالقوانين كلها لتلافي الخطر الذي يمكن أن يطال قطاعا كبيرا من التجار·
المحامي
محمد صالح السبتي