|
|
|
|
السعودية بشكل عام بلد اعتاد أهله وتربوا على القيام بأعمال الخير المختلفة، ورعاية ذلك باستمرار وتوسع· ونجحوا عبر السنوات التي مضت بتأسيس كيانات مهمة وفاعلة، منها ما تم اختراقه وتسييسه لصالح التطرف والتعصب وأعمال الشر، ومنها ما هو ناجح ومميز ومفيد بمختلف المقاييس· وتناولت أعمال الخير مجالات مختلفة ومتنوعة، منها ما كان مباشرا لمواجهة العوز المالي وضيق الحال، ومنها ما كان لصالح العلم، ومنها ما كان لمواجهة الأمراض· ومنذ سنوات غير قليلة انطلقت أعمال جمعية سعودية معنية بعلاج إعاقة الأطفال، أدارها بامتياز الأمير سلطان بن سلمان، وبدأت فروعها تتوسع في مناطق مختلفة من البلاد لتخاطب مشكلة إنسانية هائلة، وهي إعاقة الأطفال، وتم تطوير ثقافة الإعاقة وفكرها الحديث بعمل مؤسسي طويل الأجل، يتبنى سلاح العلم والعمل لمواجهة هذه المشكلة الكبرى، فتم تأسيس معهد الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، وبذلك وتدريجيا يتم تأسيس إرث ومجد مميزين في العمل الخيري عموما، وفي مجال الإعاقة تحديدا بشكل يضمن الاستمرارية ويؤكد الفعالية· وفي مجال الإعاقة الكبير هناك مجال مهم لا يتم التوجه إليه بالقدر الكافي (وهو مجال يحسب أحيانا بالخطأ على أنه إعاقة، وهو غير ذلك)، والمجال المعني هنا هو مجال صعوبات التعلم تحديدا· وصعوبات التعلم يتخطى عددها الثلاثمائة صعوبة، منها ما يوصف بالشديد والصعب جدا، ومنها ما يعرف بالخفيف والبسيط· والصعوبات المقصودة قد تشمل حالات كمرض التوحد بمختلف مراحله، أو الدسلكيسيا، المتمثل في قراءة الحروف بالمقلوب وبصورة عكسية· وبرغم تفشي حالات صعوبات التعلم بين الأولاد والبنات بشكل كبير، إلا أن وزارة التربية والتعليم لم تتعامل حتى الآن مع المشكلة المتفاقمة بالشكل الكافي والفعال· فأقسام ومراكز قياس الحالات وتقييمها وإبداء المشورة المناسبة لتوجه الحالة، إما بإدماجها أو علاجها والتعامل معها في المراكز المتخصصة، غير موجودة بالشكل الكافي والمطلوب· وفي دراسة موثقة ومعمقة في الولايات المتحدة الأميركية تبين عددا من نزلاء السجون يعانون من صعوبات التعلم، التي عادة ما تؤدي الى الإحساس بالفشل وانخفاض كبير في حجم الثقة بالنفس والإحساس بالذات، مولدة بالتالي مشاكل وعقبات شخصية هائلة، مع العلم أن هناك تطورات كبرى في أساليب التقييم والتقويم للكثير من تلك الصعوبات التي تساعد على الدمج الإيجابي في المجتمع التعليمي والعملي بالحد الأدنى من العقبات المصاحبة لذلك·
الشرق الأوسط - حسين شبكشي |
|
طباعة |
|
|
|