· استبعاد استقلال الأكراد وتقييد دور الإسلام ومنح حكم ذاتي للجنوب·· عناصر أساسية في الدستور الجديد
· إدارة بوش أضاعت السنة الأولى بعد سقوط صدام
· إقامة مشاريع على طول الحدود يشجع دول الجوار على التعاون
بقلم: ويسلي كلارك*
أدى تنامي عدد الضحايا في صفوف الجنود الأمريكيين الى إثارة شكوك الرأي العام بشكل متزايد، إزاء الحرب في العراق· إذ يعتقد أكثر من نصف أبناء الشعب الأمريكي الآن أن غزو العراق كان خاطئا· وهم محقون في ذلك· ولكن سيكون من الخطأ أيضا سحب القوات الأمريكية من هناك الآن، أو حتى وضع جدول زمني محدّد للانسحاب· ولكننا - بدلا من ذلك - بحاجة الى استراتيجية لإقامة عراق مستقر وديمقراطي ويسوده السلم، وهي الاستراتيجية التي فشلت الإدارة في بلورتها حتى الآن·
لقد كنا منذ اللحظة الأولى لسقوط صدام، بحاجة الى استراتيجية بعيدة المدى الدبلوماسي والسياسي والعسكري· فالعراق يقع على الخط الخاطىء - جغرافيا - بين السنة والشيعة، ومن أجل نجاح مهمتنا هناك، علينا أن نلعب دورا مساعدا للتعاون الإقليمي وليس للصراع الإقليمي·
ولكن لسوء الحظ أن إدارة بوش لم تقدّر الحاجة للمسار الدبلوماسي، وكانت دبلوماسيتها تتألف من مجموعة من التهديدات المتغطرسة والاتصالات المتقطعة، وأدت الى نتائج عكسية، وقد أدى فشل الولايات المتحدة الدبلوماسي الى تفاقم الصعوبات التي تواجه العناصر السياسية والعسكرية لهذه الاستراتيجية، الأمر الذي أسهم في تنامي الجهاديين والصمود المفاجىء للمتمردين·
وعلى الصعيد السياسي، كان لابد من العمل من أجل إقامة حكومة عراقية شرعية ديمقراطية، لكن الولايات المتحدة كانت بطيئة جدا في مساعيها لشحذ النشاط السياسي العراقي، والعام الأول الذي أضاعه الأمريكيون شجع بروز الميلشيات الطائفية والانقسامية·
وقد مضت عدة أشهر قبل تعيين سفير أمريكي في بغداد واليوم، فإن التطورالسياسي بين العراقيين لا يعيقه غياب الأمن فقط، بل برنامج مستقر للبنية التحتية والخدمات يمكنه توفير الوقود والكهرباء والوظائف·
خطوات جديدة
وعلى الصعيد العسكري، لاتزال الأوضاع الأمنية سيئة، ومازال الجنود الأمريكيون هناك يفتقرون الى الموارد والهيكلة والتوجيه الملائمة لإنجاز المهمة الموكلة لهم· فبعد عامين على بدء تدريب القوات العراقية، أعلن الرئىس عن "خطوات جديدة" كالمشاركة مع الوحدات العراقية وتشكيل "فرق انتقالية" للعمل مع الوحدات العسكرية العراقية وتدريب الوزارات العراقية للقيام بعمليات مكافحة الإرهاب، ولكن ليس هناك من جديد بشأن كل ذلك، إنه نهج بناء الأمم ذاته الذي استخدمناه في فيتنام· فأين هم الآلاف من اللغويين المدرّبين؟ وأين هي البرامج المرنة لتطوير البنية التحتية من أجل كسب "عقول أو قلوب" العراقيين؟ وأين هي العمليات الذكية والأعداد الكافية من القوات - سواء أكانت أمريكية أم عراقية - لتعزيز السيطرة على الحدود؟·
فمع كل شهر يمرّ، تتفاقم المصاعب وتتضاءل فرص النجاح، والمطلوب الآن، إجراء جراحة وتعديلات عاجلة على استراتيجيتنا في العراق قبل فوات الأوان ولكي يمكننا أن نفعل شيئا آخر، غير سحب قواتنا من هناك·
إن إضافة مسار دبلوماسي إلى هذه الاستراتيجية أمر واجب، ويتعين على الولايات المتحدة تنظيم مؤتمر دائم بجيران العراق وتشكيل لجنة تبحث في كل القضايا الاقتصادية والسياسية بما في ذلك التجارة والسفر وإقامة مشاريع عبر الحدود وبالطبع، منع تدفق الجهاديين الى العراق· ويتوجب على الولايات المتحدة التخفيف من حدة خطابها الفج والاستماع بعناية أكبر الى الكثير من الأصوات في المنطقة· بالإضافة الى ذلك، فإن إعلانا أمريكيا واضحا بشأن عدم نيتها إقامة قواعد عسكرية دائمة في العراق قد يمثل خطوة مفيدة في كسب تأييد الرأي العام الإقلـيمي والعراقي لخطـطـنا هناك·
خطوط حمراء
وعلى الجانب السياسي، إن تحديد جدول زمني للانتهاء من كتابة الدستور أقل أهمية من مضمون هذا الدستور، وتقع المسؤولية على عاتق القيادة الأمريكية للمساعدة في التوصل الى حلول وسط بشأن هذا الدستور تُجنّب تجاوز "الخطوط الحمراء" لكل الفصائل العراقية ويخلق عراقا يلقى الدعم من الولايات المتحدة ومن جيرانه، وهكذا، فإن استبعاد تصويت الأكراد على الاستقلال ودور محدود للإسلام وحكم ذاتي محدود للجنوب وعدم السماح بميلشيات خاصة·· هي من العناصر الحاسمة في الدستور الجديد·
وبالإضافة الى ذلك، فإن الولايات المتحدة بحاجة الى تفويض قانوني من الحكومة العراقية لتقديم مساعدة مدنية إضافية ونصح، إضافة الى طاقم من المدنيين الأمريكيين للمساعدة في تعزيز المؤسسات الحكومية، ويجب تقوية الوزارات الرئىسية وتفعيل دور الأقاليم المحلية وإقامة نظام عدلي وتدريب طاقم موظفية، وتعزيز حكم القانون على المستوى المحلي· وستظل هناك حاجة مستمرة للمساعدة في التطوير المؤسساتي وتدريب القيادات، فضلا عن توفير الرقابة الدولية لسنوات، ويجب عمل كل ذلك بشأن لا يثير قلق العراقيين الذين لديهم مخاوف بشأن سيادة بلادهم، ويجب تقديم الأموال التي وُعِد بها العراقيون من أجل عمليات إعادة البناء من أجل المضي قدما في هذه المشاريع، لاسيما تلك التي ستقام على طول الحدود وفي المناطق التي يتركز فيها التمرّد·
جرس إنذار
وعلى الجانب العسكري، يجب أن تترافق الجهود الجارية الآن لتدريب الجيش العراقي مع جهود لتدريب الشرطة والقضاة المحليين، ويجب إشراك دول مثل فرنسا وكندا وألمانيا في هذه الجهود، ويتعين على دول الجوار أن توفر مراقبين ومساعدات فنية· فمن الناحية العسكرية، من الضروري توجيه الضربات للمتمردين والإرهابيين، ولكن ذلك ليس كافيا·
فالعمليات العسكرية والأمنية يجب أن تخضع أولا لأساليب مكافحة التمرد، أي كسب عقول وقلوب الناس من خلال العمل المدني ومشاريع التطوير الاقتصادية والتفاعلات الإيجابية اليومية، ويجب الاستعانة بعشرة آلاف مترجم من العرب الأمريكيين، وعلينا بذل جهد أفضل لضبط اختراق الجهاديين للحدود من خلال إقامة نقاط مراقبة ودوريات وقوات الرد السريع المزودة بأحدث التكنولوجيا، ومع مرور الوقت، يجب أن تعود القوات الأمريكية الى قوات احتياط وتلعب أدوارا محددة فقط·
إن تزايد الأصوات المطالبة بانسحاب القوات الأمريكية ينبغي أن يمثل جرس إنذار لإدارة بوش، لأن هذه الإدارة تكرّر الفشل الذي منيت به الولايات المتحدة في فيتنام، من حيث الإخفاق في بلورة سياسة واقعية وفعالة، وطالبت الشعب الأمريكي - عوضا عن ذلك - بإظهار التصميم· وإذا لم تبن إدارة بوش استراتيجية لكسب الحرب، فسوف يكون الشعب الأمريكي معذورا إذا طالب بسحب قواتنا من العراق·
* جنرال متقاعد شغل منصب قائد قوات التحالف في أوروبا أثناء الحرب في كوسوفو، وخاض الانتخابات الأولية للرئاسة عن الحزب الديمقراطي في عام 2004
" عن واشنطن بوست "