
· الدولة تقوم على غزة و85% من الضفة مع إرجاء مفاوضات الوضع النهائي
· الحدود المؤقتة حل لمأزق مطالبة إسرائيل بإنهاء الصراع قبل تخليها عن الأرض للفلسطينيين
بقلم: آرون ديفيد ميلر*
إذا كانت لديك مخاوف إزاء السبيل الذي سوف تسلكه إدارة بوش بعد الانسحاب الإسرائيلي، فلا داعي لمثل هذه المخاوف· فقد بلور الرئيس بوش سلاحا سريا لا يخيب يأمل في استخدامه مع نهاية ولايته وهو دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة·
إذا نجحت هذه الفكرة، فسوف يعود الفضل الى الإدارة لتحقيق تقدم كبير في المسيرة السلمية وإذا فشلت، فسوف يلقي باللائمة على الفلسطينيين لإضاعة فرصة جديدة·
فمنذ بداية ولايته، ظل الرئيس بوش يشعر بالقلق من المجازفة بالانخراط في قضية النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني بسبب الإخفاقات التي مني بها سلفه الرئيس كلينتون في هذا الميدان· وركز - بدلا من ذلك - على الضغط على الفلسطينيين من أجل ضبط الأمن والإصلاح الداخلي وتقديم دعم كبير لإسرائيل، ويبدو أن هذا النهج قد أثمر بعد ثلاث سنوات، حيث تم التوصل الى هدنة بين إسرائيل والفلسطينيين ونجح شارون في سحب المستوطنين من قطاع غزة·
وغزة ليست نهاية المطاف في استراتيجية إدارة بوش التي شعر بطريقتها الخاصة، لتبني سياسة تقوم على أفكار جديدة، والإشارات على تقدم الديمقراطية في الشرق الأوسط ليست سوى مؤشر على تأكيد رؤيتها بأن التغييرات الكبرى ممكنة في المنطقة· وأن ذلك ينطبق على الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وتلتزم الإدارة على هذا الصعيد بتحقيق هدف رئيسي يتمثل في إقامة دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة، وسوف تتألف هذه الدولة من قطاع غزة وأجزاء كبيرة من الضفة الغربية تكون إسرائيل على استعداد للانسحاب منها، وإرجاء القضايا الحساسة كالقدس واللاجئين الى مفاوضات لاحقة·
رؤية شارون
وكانت فكرة الدولة ذات الحدود المؤقتة قد برزت رسميا للمرة الأولى في خطاب ألقاه الرئيس بوش في الرابع والعشرين من يونيو 2002· ولا يكثر المسؤولون الأمريكيون من الحديث حول هذه الفكرة علانية، ولكن كل ما تفعله الإدارة يقود - حتما - الى هذه النتيجة·
فالتأييد الأمريكي القوي للانسحاب من غزة ورسالة التطمينات التي حصل عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون من الرئيس بوش قبل تسعة أشهر والتي تستبعد حدودا للدولة الفلسطينية على أساس خطوط ما قبل عام 1967، وكذلك استبعاد هذه الاستراتيجية للبحث في قضايا الوضع النهائي·
وكذلك، فإن تعيين الجنرال وليام وارد وجيمس وولفنسون كمبعوثين أمريكيين لشؤون الأمن والاقتصاد الفلسطينيين، يسلط الضوء على أهمية بناء المؤسسات لقيام مثل هذه الدولة الانتقالية، بالنسبة الى إدارة بوش، بدلا من التركيز على حل جذري للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وبالطبع، فإن رؤية شارون الخاصة للأرض والتي تستبعد العودة الى حدود 1967، ستفرض حقيقة بسيطة هي أن دولة ذات حدود مؤقتة هو كل ما سيحصل عليه الفلسطينيون الآن على الأقل·
هل إقامة دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة فكرة سيئة؟ وهل ستنجح؟ نعم، في ظل ظروف معينة·
أولا، يجب وقف النشاط الاستيطاني الإسرائيلي لطمأنة الفلسطينيين أنه حين يحل موعد المفاوضات بشأن الحدود النهائية، سيكون بوسعهم الحصول على دولة ذات تواصل جغرافي·
ويتعين على الفلسطينيين، ثانيا، فرض وقف لإطلاق النار وإنهاء العنف بشكل دائم· وبالإضافة الى ذلك، فضلا عن ضرورة وجود التزام بالتفاوض على حدود نهائية وقضايا مثل القدس واللاجئين·
ثالثا، يجب وضع برنامج زمني حقيقي وانخراط طرف ثالث في المفاوضات لمساعدة الطرفين على الالتزام بهذا الجدول الزمني·
شرعية تاريخية
وهذه مهمة ليست سهلة، فقد ذهب الفلسطينيون الى مفاوضات كامب ديفيد عام 2000 على مضض، وسيكون من الصعب على محمود عباس الذي لا يمتلك تلك الشرعية التاريخية التي كان يتمتع بها ياسر عرفات، إقناع شعبه بدولة ذات حدود مؤقتة، وفي الوقت ذاته، سيكون من الصعب على الإسرائيليين التخلي عن أراض للفلسطينيين قبل أن يتخلوا عن مطالبهم الأخرى ويوافقوا على إنهاء الصراع مع إسرائيل·
لكل هذه الأسباب، قد يكون من غير المحتمل قيام مفاوضات على دولة مؤقتة بين إسرائيل والفلسطينيين، ولكن ليست هذه هي الطريقة الوحيدة التي قد تفرض هذا الخيار·
الإسرائيليون يبدون الآن، استعدادا لإخلاء مناطق واسعة من الضفة الغربية، لكن ستظل السلطة الفلسطينية تعاني من مشكلة كيفية ترتيب أوضاعها الداخلية·
فكيف يتسنى للفلسطينيين إعلان سيادتهم على ما لديهم من أرض وإقامة المؤسسات لإدارة شؤونهم وكسب التأييد الدولي لسيادة دولة فلسطينية دون أن يتخلوا عن مطالبهم التاريخية؟ الجواب - بالطبع - هو دولة ذات حدود مؤقتة·
ولكن هناك عقبات قانونية وإدارية تعترض مثل هذه الدولة، ولكن ذلك قد لا يهم بالنسبة الى إدارة بوش التي ترى أن على الفلسطينيين أن يقدموا على خيار تاريخي، فإذا كانت إسرائيل مستعدة الآن للانسحاب من 85 في المئة من الضفة الغربية مع إرجاء القضايا الحساسة كالقدس واللاجئين الى مرحلة لاحقة، فلماذا يرفض الفلسطينيون مثل هذا العرض؟ إن رفضه سيؤكد أسوأ الانطباعات عن الفلسطينيين وعن عملية السلام برمتها لدى إدارة بوش·
* رئيس منظمة "بذور السلام" الآن وسبق له أن عمل مستشارا لوزارة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط في ست إدارات متتالية
" عن إنترناشيونال هيرالدتريبيون "