
· الحكومة أرادت شل الصلاحيات التشريعية للمجلس بحيث لا يستطيع إصدار أي قانون تعترض عليه
· دستور 1962 هو أهم مكتسب حصل عليه الشعب الكويتي
· عارضنا تشكيل لجنة لتنقيح الدستور
· المشاركة الشعبية في إدارة الشؤون العامة هي الضمانة لتلاحم ووحدة الشعب الكويتي
كتب : علي حسين العوضي
برز نجم الدكتور أحمد الخطيب الذي اعتبره الكويتيون والعرب قائدا فعليا للجماعات الوطنية في الكويت، حيث كان الخطيب من أوائل الكويتيين من أفراد الأسر البسيطة الذي يلمع اسمه في أجواء العمل السياسي في الكويت·
وعبر حياته السياسية كان الخطيب في وضع القادر على التعبير عن موقفه واتجاهه السياسي وإزاء القضايا المطروحة، كما أنه كان قادرا على خلق تحالفات سياسية مع الجماعات الأخرى وعلى وجه الخصوص فئة التجار·
فعلى سبيل المثال تمكن الدكتور الخطيب من إقناع الأعضاء من فئة التجار بتعديل موقفهم المؤيد للحكومة والوقوف في صف المطالب التي تتبناها القوى الوطنية، فقد وجد هؤلاء الأعضاء في الخطيب الشخص الناطق باسم الجماعة والقادر على التعبير عن معاناتهم وهو تعبير عن مطالب القوى الوطنية التي كان الخطيب الناطق الفعلي باسمها·
اعتزال العمل البرلماني
بعد انقضاء فترة مجلس الأمة السابع (1996 - 1992 ) أعلن د. أحمد الخطيب اعتزاله العمل البرلماني تاركا الفرصة أمام الشباب الوطني ليأخذ طريقه·
ويقول الخطيب إن : "المرحلة الحالية تتطلب وجوها جديدة تتحمل المسؤولية خاصة أن الأوضاع وطبيعة الناس والمشاكل في تغير دائم، ومن هذا المنطلق فإن الشباب هم أدرى بطبيعة هذه المشاكل والمفروض من هذا الفهم تشجيع الشباب وترك المجال لهم"·
ويؤكد الخطيب أن الديمقراطية ليست بوجود المجلس وإنما بوجود رأي كويتي يحمي التجربة الديمقراطية، فإذا أحست السلطة أن المجلس مدعوم لا تقدر أن تلعب به·
الرسالة التي وجهها جاسم القطامي ود·أحمد الخطيب لأعضاء مجلس الأمة الخامس بشأن اقتراحات الحكومة بتنقيح الدستور عام 1982
الإخوة أعضاء مجلس الأمة المحترمين
تحية طيبة
نتوجه إليكم بهذا الخطاب منطلقين من حرصنا المشترك على حماية مصالح وتقدم ورفاهية شعب الكويت والدفاع عن حقوقه ومكتسباته، وإيماننا بأن الديمقراطية هي سبيلنا الوحيد في تحقيق آماله وطموحاته·
فلقد تقدمت الحكومة لمجلسكم الموقر بمشروع لتعديل بعض مواد الدستور ونشرت في الصحف المحلية بتاريخ 13 جمادى الآخر سنة 1402 الموافق 7 أبريل 1982 ، احتوى على مقترحات لتعديل ست عشرة مادة من مواده·
ونظرا لخطورة الموضوع فإننا نعتقد بأن هناك مسؤولية تقع على عاتق الجميع للتشاور وتبادل الرأي أملا في الوصول إلى رأي موحد وموقف يصون مصلحة شعب الكويت ويحمي مكتسباته الديمقراطية التي تحققت له في دستور عام 1962 ذلك العقد الاجتماعي ذو الأهمية التاريخية في حياة البلاد الذي وضعه المجلس التأسيسي ممثلا للشعب وأصدره المغفور له الشيخ عبد الله السالم الصباح طيب الله ثراه·
وكإخوة لكم كان لهم شرف الإسهام في العمل من أجل قيام حكم دستوري، نضع رأينا أمامكم شعورا منا بما يفرضه الواجب الوطني، آملين أن يكون حصينا في مداولاتكم ومناقشاتكم في هذا الأمر للوصول إلى ما فيه خير الكويت وشعبها·
ومن البديهي أن أي تعديل لمواد الدستور هو أمر مهم بحد ذاته لما به من أثر لتقرير شكل البناء الأساسي للسلطة والمبادئ الأساسية التي يتركز عليها كيان المجتمع من ناحية ولما يجب أن يتوفر له من التقاء كبير في إرادتي المجلس والحكومة من ناحية أخرى·
وقبل أن نبحث في بنود مقترحات الحكومة، نود ذكر ملاحظتين أساسيتين:
الأولى هي أن دستور عام 1962 هو أهم مكسب حصل عليه أبناء الشعب الكويتي وجاء نتيجة طبيعية لتطور الحياة الاجتماعية والسياسية وثمرة لظروف سنة التطور ولجهود الكثيرين من أبناء شعبنا·
فهو وثيقة تاريخية مهمة لا يجوز التعديل فيها إلا لنشوء حاجة ماسة وظروف مستجدة تستدعي مواجهتها إحداث التعديل، كحدوث أزمات دستورية لا يمكن معها ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية لعملها بإدارة شؤون المجتمع·
ولا نعتقد أن ذلك قد حدث، فقد عاشت بلادنا في العهد الدستوري استقرارا سياسيا متميزا في المنطقة العربية والعالم الثالث، كما أنه لا توجد أي أزمات ملموسة أو أي تصادم بين السلطات يتوجب معها أي مساس بالدستور، ولعل أبلغ دليل على انسجام السلطات هو تلك الإشادات المتكررة من قبل الحكومة بتعاون المجلس وإنجازاته·
والثانية، هو أن هذا الدستور قد وضع ونية واضعيه منعقدة على إجراء تنقيحات فيه لتوسيع سلطات المجلس التشريعي بعد مرور فترة زمنية معقولة من تجربة الحياة البرلمانية والتمرس فيها ولقد نصت المذكرة التفسيرية للدستور والتي لها القوة نفسها (في آخر فصل التصور العام لنظام الحكم) على ما يلي : "ويتجاوب مع هذه المعاني كذلك ما لا يخفى من ضرورة مرور الحياة السياسية الجديدة، ذات الطابع البرلماني الواضح بل الغالب بفترة تمرين على الوضع الجديد يتبين ما قد يكون في هذا الوضع من توسعة أو تضييق وهي إن تضمنت بعض التضييق فإن ذلك منطق سنة التطور، وفيه مراعاة لحداثة العهد بهذه المشاركة الشعبية في الحكم وتمهيدا لإعادة النظر في الدستور بعد السنوات الخمس الأولى من تطبيقه·· "·
وواضح لأي قارئ لمقترحات الحكومة أنها جاءت في خط معاكس لتصور الدستور لأي تنقيح يجرى عليه ومناقض لروحه وجوهره، ففي حين أنها تقوي السلطة التنفيذية بإضافة صلاحيات تشريعية فوق صلاحياتها تضعف السلطة التشريعية بانتزاع الكثير من أهم صلاحياتها، وتؤدي إلى تحويل مجلس الأمة إلى مجرد هيئة استشارية·
ولا نود أن نتعرض لجميع التعديلات التي اقترحتها الحكومة بل سنركز فقط على بعض المقترحات ذات الأهمية البالغة والأثر العميق على مستقبل تركيب السلطة السياسية في الكويت وعلى حجم وأهمية المشاركة في الحكم وعلى الديمقراطية بشكل عام ومستقبل الشعب الكويتي بشكل أعم، حيث إن المشاركة الشعبية في إدارة الشؤون العامة هي الضمانة الأساسية لتلاحم أبناء الكويت ووحدتهم الوطنية ذلك التلاحم وتلك الوحدة التي هي صمام الأمان وضمانة أمن وسلامة الكويت وشعبها·
والمواد المذكورة هي المواد 65، 66، 69، 71، وتتعلق بمسألة حق مجلس الأمة المنتخب بممارسة سلطاته التشريعية وإصدار القوانين، والمواد 100، 101، 102، 112، وتتعلق بممارسة المجلس سلطاته الرقابية على السلطة التنفيذية والأجهزة الحكومية·
ففيما يتعلق بالتعديلات التي تمس صلاحيات مجلس الأمة في التشريع وإصدار القوانين، فقد أتت الحكومة بمقترحات لتعديل المادة 66 من الدستور يؤدي الأخذ بها إلى تعطيل هذه الصلاحيات تعطيلا يكاد أن يكون تاما وشاملا· إذ إنه بموجبها لن يستطيع المجلس إصدار أي قانون تعترض عليه الحكومة فهي تشترط ألا يعود المجلس للنظر في ذلك القانون في دور الانعقاد نفسه وإنما يؤجل إلى دور آخر·
وفي هذه الحالة يجب أن يحظى القانون بموافقة ثلثي أعضاء مجلس الأمة أي (44) عضوا، وبما أن أعضاء الحكومة متضامنون في التصويت فإن هذا العدد يجب بالضرورة أن يتوافر من بين الأعضاء أي أن كل قانون يقره المجلس وتعترض الحكومة على إصداره يحتاج إلى مساندة وموافقة (%90) من أعضاء مجلس الأمة المنتخبين للتغلب على اعتراض الحكومة، وهذا كما هو واضح أمر يكاد يكون في حكم الاستحالة العملية، وهكذا وبمجرد الموافقة على هذا التعديل وحده يتحول مجلس الأمة إلى هيئة استشارية لا تستطيع إصدار أي قانون بغير رضى الحكومة·
وبينما يعطل التعديل المقترح على المادة (66) صلاحية المجلس في التشريع وإصدار القوانين فإن التعديل المقترح على المادة (65) يلغي حق المجلس الدستوري في استعجال الحكومة إصدار القوانين إلغاء نهائيا، وينقل هذا الحق إلى يد الحكومة التي يصبح في مقدورها استعجال القوانين المقدم منها إلى المجلس بل الأخطر من ذلك أن التعديل المقترح على هذه المادة يذهب إلى إعطاء الحكومة حق إصدار القوانين بمراسيم رغم غياب المجلس وأثناء انعقاد الدور التشريعي ودون موافقته إذا لم ينجز المجلس البت بمصير تلك القوانين أقصاها شهر واحد من تاريخ الإحالة إليه، وبهذا التعديل تصبح السلطة التنفيذية السلطة التشريعية الأولى·
وأما التعديلات المقترحة على المادتين (69، 71) فتؤدي إلى تمام عملية انتزاع صلاحيات المجلس التشريعية ووضعها بيد السلطة التنفيذية، فالمادة (71) تختص بمسألة التشريع أثناء غياب المجلس أي فيما بين أدوار المجلس أو حل المجلس، ففي تلك الحالات ينص دستور الكويت الحالي على أنه إذا حدث ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، جاز للأمير أن يصدر في شأنها مراسيم لها قوة القانون على ألا تكون مخالفة للدستور أو للتقديرات المالية الواردة في الميزانية ويجب عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة خلال خمسة عشر يوما من صدورها إذا كان المجلس قائما وفي أول اجتماع له في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي، وهذا يعني إذا استدعت الضرورة إصدار قوانين أثناء الفترات المذكورة فعلى الحكومة أن تستدعي المجلس للانعقاد خلال فترة خمسة عشر يوما من صدورها حتى لو كان المجلس في إجازة قبل إجازة الصيف، وينص الدستور الحالي إذا لم تعرض القوانين على المجلس خلال هذه المدة زالت معها جميع آثارها وكذلك تزول جميع آثارها في حالة عدم موافقة المجلس بأغلبيته العادية·
أما ما تقترحه الحكومة اليوم فهو تعديل المادة بحيث لا يكون مطلوبا عرض تلك المراسيم بقوانين على المجلس بعد 15 يوما من صدورها بل بعد شهر من أول اجتماع له، وفي تلك الحالة تظل سارية المفعول ما لم يرفضها 33 عضوا من أعضاء المجلس أي %66 من الأعضاء المنتخبين كما يجب أن يتم ذلك في فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر وإلا اعتبر المجلس موافقا عليها·
أما إذا استطاع النواب المعترضون على أي من تلك المراسيم استقطاب %66 من أعضاء المجلس المنتخبين فان تلك المراسيم تصبح لاغية من تاريخ نشر القرار فقط، بينما تظل جميع القرارات والإجراءات التي تمت بموجبها قبل نشر قرار الإلغاء سارية ولا يشملها الإلغاء، والخطورة هنا تكمن في أن السلطة التنفيذية تستطيع خلال إجازة المجلس في فصل الصيف مثلا والتي تمتد إلى أربعة شهور أن تصدر ما تراه من قوانين، كما أنها تستطيع أن تعدل جميع القوانين التي أصدرها مجلس الأمة حتى لو كان إصدارها قد تم بأغلبية ثلثي أعضائه المنتخبين 90% من النواب·
وتستطيع أن تنفق وتعقد القروض والمنح وتلتزم بأية مبالغ مالية متجاوزة حدود الميزانية وبعيد ا عن أي رقابة من المجلس ولا يستطيع المجلس التشريعي أن يفعل تجاه ذلك أي شيء حتى لو ترتب على ذلك الإضرار بحريات وحقوق ومصالح المواطنين·
أما التعديل المقترح على المادة (69) فهو يوسع السلطات العرفية للحكومة، وقيام الحكم العرفي هو وضع استثنائي خطير يجوز فيه للحكومة تعطيل أي حكم من أحكام الدستور وتمارس فيه سلطات ذات خطورة بالغة ربما تمس أخص حريات المواطنين وألصق حقوقهم ولذلك أوجب الدستور ممارسة هذه الصلاحيات الاستثنائية تحت رقابة المجلس منعقدا فحتم دعوته إلى دور انعقاد استثنائي خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إعلان الأحكام العرفية للنظر في أمرها وأوجب لاستمرارها موافقة أغلبية أعضاء المجلس على أن يجدد النظر في الموضوع كله مرة كل ثلاثة أشهر وإلا أصبح قيامها غير مشروع وباطل·
أما ما تقترحه الحكومة فهو تعديل يسمح لها بممارسة تلك السلطات الاستثنائية الخطيرة في غياب المجلس ودون رقابته، حيث يلغي التعديل اشتراط دعوة المجلس للانعقاد ويرجئ حقه في النظر في أمر إعلان الأحكام العرفية إلى ما بعد اجتماعه العادي، أي أنه ربما يستمر الحكم العرفي مدة أربعة أشهر "العطلة الصيفية" تستطيع السلطة التنفيذية أثناءها ممارسة سلطات استثنائية واسعة وخطيرة دون وجود أي حق للمجلس الذي انتخبه الشعب حتى في مناقشتها بذلك، كما لا تشترط لاستمرار تلك الأحكام بعد هذه المدة سوى أغلبية عادية لأغلبية الأعضاء الحاضرين، وفوق ذلك فإن السلطة التنفيذية ليست مطالبة بالحصول على موافقة مجلس الأمة مجددا لاستمرار الحكم العرفي إلا كل ستة أشهر بدلا من ثلاثة أشهر التي نص الدستور الحالي عليها·
أما فيما يتعلق بالتعديلات المقترحة في المواد (100 - 101 - 112) فإنها توفر حماية غير مبررة في ممارسة المجلس لسلطاته الرقابية وتقيد قدرة المجلس على محاسبة الوزراء والأجهزة التنفيذية، فهي تزيد من صعوبة إجراءات طرح الثقة بالوزراء التي هي بالغة الصعوبة في الدستور الحالي فتشترط أن يتقدم بطلبها خمسة عشرة عضوا أي ربع العدد المقترح لأعضاء المجلس بدلا من عشرة أعضاء أي خمس عدد أعضاء المجلس الحالي كما أنها تقيد حق الأعضاء في نقاش الأمور العامة التي تهم المواطنين إذ يشترط التعديل المقترح لفتح باب المناقشة أن يتقدم بذلك عشرة من أعضاء المجلس بدلا من خمسة·
أيها الإخوة أعضاء مجلس الأمة
تلك كانت في رأينا أهم التعديلات المقترحة وأكثرها خطورة، وإذا أردنا أن نلخص مغازيها بإيجاز شديد فهي:
1 - شل الصلاحيات التشريعية للمجلس بحيث لا يستطيع إصدار أي قانون تعترض عليه الحكومة·
2 - منح السلطة التنفيذية صلاحيات تشريعية واسعة أثناء انعقاد المجلس التشريعي تحت مظلة القوانين·
3 - منح السلطة التنفيذية صلاحيات تشريعية ومالية واسعة فيما بين أدوار الانعقاد "العطل" دون الرجوع للمجلس وتصعيب عملية إلغائها بعد انعقاده، ونفاذ جميع آثارها التي تمت حتى لو قرر ثلثا أعضاء مجلس الأمة المنتخبين بطلانها·
4 - التوسع غير المبرر بأي مقياس لصلاحيات الحكومة بإعلان قيام الأحكام العرفية وممارسة سلطات استثنائية خطيرة·
5 - تقييد قدرة المجلس المنتخب في محاسبة الوزراء والرقابة على الأجهزة الحكومية·
ولعلنا ندرك جمعيا أيها الإخوة الأعضاء خطورة هذه التعديلات التي تطلب الحكومة منكم الموافقة عليها من حيث المبدأ، فهي ولا شك تشكل انحرافا كبيرا بمسيرتنا الدستورية ومنعطفا خطيرا في حياة الكويت ومستقبل أبنائها·
ولا بد هنا من الإشارة إلى أمرين:
الأول : إن أي تعديل في الدستور يقره المجلس لا يمكن الرجوع فيه أو ببعضه حتى لو اتفق جميع أعضاء مجلس الأمة المنتخبين على ذلك، إذ لا يمكن أن يطرح الموضوع للنقاش في المجلس إلا بعد موافقة الأمير على ذلك حسب نص المادة (174) من الدستور·
أما الثاني فإن هذه المقترحات نفسها التي تقدمت بها الحكومة لمجلسكم الموقر لتعديل الدستور كانت قد تقدمت بها من قبل مع مقترحات أخرى إلى " لجنة النظر في تنقيح الدستور " ومع أننا عارضنا من حيث المبدأ تشكيل تلك اللجنة أو القبول بعضويتها ومازلنا عند ذلك، ومع أن اللجنة كانت معينة اختارت الحكومة أعضاءها إلا أننا وللتاريخ نسجل للجنة المذكورة موقفها المشرف في رفض أغلب تلك التعديلات التي تمس جوهر الدستور وإضعاف صلاحيات المجلس·
أيها الإخوة
إن الدستور أمانة في أعناقنا جميعا، إلا أن المسؤولية الجسيمة التي تتحملونها في هذه الفترة المهمة بحكم كونكم ممثلي الشعب المنتخبين أثقل من أي شيء يتحمله أي مواطن آخر·
ولذلك فإنكم أنتم المطالبون اليوم أمام الشعب بالتصدي عن الدستور والمكتسبات الديمقراطية والحقوق الشعبية التي جسدها·
إننا لعلى يقين بأن جميع أبناء الشعب الذين يناشدونكم وينتظرون منكم اتخاذ الموقف الصحيح والشجاع في هذا الوقت الذي يتطلب العقل والشجاعة معا، يقفون معكم ويشدون من أزركم دفاعا عن الحقوق التي اكتسبناها في دستور 1962·
ولا شك أن موقف المجلس بهذا الشأن سيسجل على صفحات مهمة في تاريخ الكويت، وإننا ندعو الله ونتمنى عليكم أن يدون هذا السجل بحروف من نور·
وفقنا الله جميعا لما فيه الحكمة والسداد لخدمة الكويت وصيانة مصالح وحقوق شعبها·
جاسم عبد العزيز القطامي
د· أحمد الخطيب
بيان من الحركة الوطنية الكويتية صدر بتاريخ 20 أغسطس 1990، حمل توقيع كل من جاسم القطامي و د·أحمد الخطيب و د·أحمد الربعي
لاشك أن تسارع الأحداث في المنطقة منذ احتلال العراق للأراضي الكويتية إلى إعلان ضم الكويت للعراق، إلى تفاقم الوضع العربي والصراعات العربية وانتهاء بدخول القوات الأجنبية إلى المنطقة·· إن كل ذلك قد أحدث كثيرا من البلبلة داخل صفوف الشارع العربي وأحدث انقساما يحتاج منا جميعا إلى توضيح أبعاده حتى لا تختلط الأوراق وحتى لا نسمح بخلق انشقاق داخل الشارع العربي بسبب سوء الفهم أو نقص المعلومات أو تسارع الأحداث·
ومن هذا المنطلق فإننا نرى أن من واجبنا توضيح ما دار وما يدور في الكويت حتى تكون الصورة جلية لكل عربي مخلص تهمه مصالح الأمة العربية ويهمه توحيد الشارع العربي ضد العدو المشترك ويهمه تقليل التناقضات داخل القوى العربية وتوجيه كل الطاقات لقضية التحرر والتقدم·
أولا: المواقف من الاحتلال
لاشك أنكم تدركون جميعا أن القوى الوطنية الكويتية كانت في طليعة القوى الداعية للوحدة العربية باعتبارها المصير الحتمي للتقدم العربي، وبسبب استحالة كل محاولات التنمية والتطور في ظل التجزئة التي خلقها الاستعمار والتي أدت إلى تخلف المنطقة من جهة وتحكم أعدائها بها من جهة أخرى·
ومن هذا المنطلق فإن موقفنا من احتلال الكويت هو موقف الرفض والإدانة لأن مثل هذا الاحتلال لن يؤدي إلا إلى تكريس الإقليمية وخدمة أعداء الوحدة، فالوحدة العربية لا يمكن أن تتم بقوة السلاح ولا يمكن أن تكون وحدة حقيقية إلا بالقناعات الشعبية وبالديمقراطية ولا يجوز أن يقف أي وحدوي عربي مع قضية الاحتلال والضم تحت أية مبررات أو مسوغات أو لافتات وحدوية· وما حدث هو أن النظام العراقي أرسل قواته إلى الكويت واحتلها بالقوة ونصب حكومة كرتونية سرعان ما ألغاها بعد أن وقف كل الكويتيين ضد الاحتلال وبعد أن فشل في أن يجد كويتيا واحدا يقف معه أو يتعاون مع قوات احتلاله، ولم يكتف الجيش العراقي بالاحتلال فقط بل راح يمارس عمليات نهب للممتلكات وتخريب للمؤسسات واختطاف للناس وسرقة جماعية للشركات والثروات الشعبية بشكل يثير الألم في النفوس ويثير الحزن على مثل هذه التصرفات اللامسؤولة التي يجب أن ندينها ونرفضها كما نرفض الاحتلال نفسه·
ونعتقد أن السماح بمبدأ الضم بالقوة أو التسامح معه سيجعل الأقطار العربية فريسة للقوة وسيخلق حالة من الفوضى السياسية وحالة من الأحقاد والتوترات بين الشعوب العربية نفسها·
ثانيا: الموقف من السلطة في الكويت
لاشك أنكم تدركون أبعاد الخلافات التي كانت قائمة بيننا وبين السلطة في الكويت وتعرفون موقفنا الواضح والصريح من قضية الديمقراطية وضرورة احترام القانون وخلق المؤسسات، لكنكم بالتأكيد تدركون أيضا أن خلافاتنا مع هذه السلطة هي خلافات محددة حول مسائل دستورية ووسائل هذه الخلافات محددة أيضا·· ودستورنا الكويتي الصادر عام 1962 ينص بشكل مباشر على طبيعة الحكم وطبيعة العلاقات المقننة بين الحاكم والمحكوم فدستور الكويت لا يسمح بإقامة حكم مطلق وينص صراحة على أن الأمة هي مصدر السلطات·
ونحن كدستوريين لا يمكن لنا أن نسمح لأية قوة أجنبية كائنة من تكون في أن تحدد لنا طبيعة الحكم، أو سلطة خارج الدستور وخارج الإرادة الدستورية لذلك فإننا لا نعترف سوى بالسلطة الشرعية الكويتية التي حددها الدستور وهي السلطة الشرعية التي كانت ومازالت تستمد شرعيتها الدستورية قبل وبعد الاحتلال العراقي والمتمثلة في أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح·
ثالثا: الموقف من القوات الأجنبية
إنكم تعرفون جيدا موقف القوى الوطنية الكويتية من التواجد الأجنبي في المنطقة منذ عهود الاستعمار القديم حتى يومنا هذا، ولا شك أن تواجد القوات الأجنبية أمر ينقص السيادة الوطنية للدول العربية ويحد من استقلال قرارها السياسي، وهو في كل الأحوال أمر مقلق لكل وطني عربي·
لكن المشكلة التي يجب أن تكون واضحة للجميع هي أن رفع شعار خروج القوات الأجنبية بمعزل عن شعار خروج القوات العراقية من الكويت يجعل مثل هذا الشعار دون معنى ودون مضمون، فالقوات الأجنبية تواجدت كنتيجة لاحتلال الكويت ولا يجوز أن نتحدث عن إلغاء النتائج والسكوت عن الأسباب·
إن خروج القوات العراقية من الكويت وعودة الشرعية إليها سيجعل الدعوة لخروج القوات الأجنبية أمرا متفقا عليه من الجميع وسيكون مطلبا لا تجد القوى الأجنبية مناصا من التسليم به، ولا تجد شيئا من الأعذار التي تتعلل بها، فالقوات الأجنبية جاءت بعد التعنت العراقي ورفضه كل المبادرات العربية ولا شك أن انسحاب العراق الفوري من الكويت سيكون الخطوة الأولى لانسحاب القوات الأمريكية والأطلسية من الأرض العربية·
إن طرح شعار خروج القوات الأجنبية لا اعتراض عليه لكنه سيكون شعارا دون مضمون إذا لم يرتبط بإنهاء مسببات هذا التواجد الأجنبي، ولاشك أنكم تدركون أن الولايات المتحدة وحلف الأطلسي ومن ورائهم العدو الصهيوني كانوا يحلمون بوجود وضع مثل هذا الوضع، ولقد أعطاهم الاحتلال العراقي للكويت كل المبررات المطلوبة لتحقيق أحلامهم في التواجد على الأرض العربية واستغلال خيرات الأمة والانتقاص من سيادتها·
أيتها القوى والمنظمات الشعبية العربية
أيتها الشخصيات الوطنية العربية
إن الظروف التي تمر بها المنطقة هي ظروف خطيرة على مستقبل النضال العربي وهي ظروف اختلطت بها الأوراق بشكل يخدم مصالح إسرائيل وحلفائها، وهي ظروف تم فيها حرف النضال العربي من مسيرته إلى اتجاهات أخرى خطيرة، فالجيش العراقي الذي كنا نحلم أن يكون سندا لتحرير فلسطين يقوم باحتلال الكويت، والجيش الذي كان يقال إنه سيدمر نصف إسرائيل يقوم بالنهب والسرقة في كل الكويت، والاستقلال الوطني الذي عملت أجيال من المناضلين العرب من أجل تحقيقه يتم اجهاضه بالتواجد العسكري الأطلسي، وهجرة اليهود السوفييت زادت في الأسابيع الأخيرة بشكل لم يسبق له مثيل وأنظار العالم التي كانت تتوجه بإعجاب إلى كفاح شعبنا الفلسطيني في الأراضي المحتلة وبطولات أطفال الحجارة تحولت إلى الصراع العربي - العربي الذي خلقه وتسبب فيه النظام العراقي، والسلاح العربي الذي أردناه موحدا ضد عدو العرب أصبح يواجه بعضه بعضا، وأصبحت البندقية العربية تصوب ضد البندقية العربية، بل أصبحنا أمام أنظار الرأي العام العالمي مهزلة ما بعدها مهزلة، ولم يستفد من هذا الاحتلال العراقي للكويت سوى العدو الصهيوني وحلفائه في حلف الأطلسي·
إننا ندعوكم جميعا ومن منطلق الحرص على مستقبل الأمة ووحدة كلمتها وتوحيد جهودها ضد عدوها الرئيسي للوقوف ضد الاحتلال العراقي للكويت وإدانة هذا الاحتلال بكل الوسائل المتاحة والممكنة·
إن كلمة تقال أو تكتب في هذا الاتجاه وكل مسيرة أو مظاهرة في هذا الاتجاه، وكل جهد خير يبذل في هذا الاتجاه سينزع فتيل الانفجار ويساعد على تجنب الأمة كارثة قومية لا تقل عن كارثة العرب في حرب 1967· لذلك ندعوكم جميعا للوقوف ضد الاحتلال العراقي لبلادنا، ورفع شعار إنهاء هذا الاحتلال ورفض سياسات الضم والإلحاق بالقوة وهي السياسة التي لن تجني منها الشعوب العربية سوى مزيد من المآسي والخسائر التي نحن جميعا في غنى عنها·
* * *
مراجع ومصادر
أولا – الكتب
1- حسن قايد الصبيحي: الكويت (1756 - 1992) إبحار في السياسة والتاريخ، 1993·
2- خالد سعود الزيد: أدباء الكويت في قرنين، ج 3، الكويت، شركة الربيعان للنشر والتوزيع، 1982·
3- سامي المنيس: الطليعة في معركة الديمقراطية، الكويت، شركة كاظمة للنشر والترجمة والتوزيع، 1984·
4- علي حسين العوضي: رؤية للواقع الطلابي الحركة الطلابية الكويتية والتيارات السياسية، الكويت، 2000·
5- فلاح عبد الله المديرس: ملامح أولية حول التجمعات والتنظيمات السياسية في الكويت (1938 - 1975)، الكويت، دار قرطاس للنشر - ط 2، 1999·
6- فلاح عبد الله المديرس: المجتمع المدني والحركة الوطنية في الكويت، الكويت، دار قرطاس للنشر، 2000·
7- فلاح عبد الله المديرس: الحركة الدستورية في الكويت، الكويت، دار قرطاس للنشر، 2002·
8- محمد جمال باروت: حركة القوميين العرب النشأة التطور المصائ، دمشق، المركز العربي للدراسات الإستراتيجية، 1997·
9- محمد سلمان غانم: في جدل التحولات من منظور الأزمات في الخليج، بيروت، دار الفارابي، ط 2، 2000·
10- مفيد الزيدي: التيارات الفكرية في الخليج العربي (1938 - 1971)، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 2000·
ثانيا- الصحف والدوريات
1- جاسم محمد كرم: انتخاب المجلس الوطني الكويتي لعام 1990 دراسة في الجغرافيا السياسية، حوليات كلية الآداب، الحولية السادسة عشر، 1995- 1996، جامعة الكويت·
2 - الخليج الإماراتية: 9 مايو 1990·
3 - الشعلة: مقابلة مع أحمد الخطيب، إصدار رابطة طلبة كلية العلوم الإدارية، العدد 31، الفصل الدراسي الأول 1999/98·
4 - عادل الطبطبائي: محاضر اجتماعات لجنة الدستور والمجلس التأسيسي، ملحق مجلة الحقوق، جامعة الكويت، الطبعة الأولى، 1999·
5 - يوسف الشهاب: رجال في تاريخ الكويت، القبس، 22 مارس 1984·
6 - القبس : 9 مايو 1990·
7 - الطليعة: - مقابلة مع أحمد الخطيب، 1 فبراير 1975·
- مقابلة مع أحمد الخطيب، برنامج شبكة التلفزيون، 21 فبراير 1984·
- مقابلة مع أحمد الخطيب، 25 يناير 1993·
6 أكتوبر 1996·
- ندوة لأحمد الخطيب بمناسبة أسبوع الدستور الكويتي، 1 ديسمبر 2001·
- محاضرة لأحمد الخطيب في مؤسسة العويس الثقافية في دبي، 10 مارس 2004·
8 - الوطن: مقابلة مع د· أحمد الخطيب، 15 يناير 1985·
ثالثا - الندوات
1 - ندوة افتتاح المقر الانتخابي لأحمد الخطيب، 1992·