
· معبر فيلادلفي أصبح فخا للإسرائيليين لا يمكنهم البقاء فيه أو الانسحاب منه!
بقلم: داني روبنشتاين
لا يشك الفلسطينيون بأن جهود استئناف عملية السلام خلال الأشهر القليلة المقبلة ستصل الى طريق مسدود، وأن ذلك سوف يحدث بعد هدوء الضجة الراهنة حول الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، أي قبل نهاية العام الجاري على أبعد تقدير حين تنتهي فترة "التهدئة" المتفق عليها بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والفصائل المسلحة·
وثمة قدر كبير من التشابه بين الوضع الحالي والوضع الذي كان سائدا قبل صيف عام 2000 وبعد انتهاء السنوات الخمس من الفترة الانتقالية التي نص عليها اتفاق أوسلو، فقد فشل لقاء القمة في كامب ديفيد الذي عقد بين رئيس الوزراء الإسرائيلي (آنذاك) ايهود باراك والزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وكانت نتيجة الطريق المسدود الذي وصلت إليه المفاوضات، اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية أو ما أطلق عليه الفلسطينيون "انتفاضة الأقصى"·
والآن، يمكن للمرء أن يتوقع نتيجة مماثلة· وعناصر الأزمة المقبلة واضحة للعيان· فعلى الرغم من دعوة مروان البرغوثي من سجنه، الى إقامة احتفالات كبيرة بالانتصار بعد الانسحاب الإسرائيلي، يكرر الناطقون باسم السلطة الفلسطينية القول إن الانسحاب لا يشكل انسحابا طالما لم تسلم إسرائيل للسلطة الفلسطينية السيطرة على الأرض والبحر ونقاط العبور ودون تأمين حرية تنقل الفلسطينيين بين غزة والضفة الغربية، ويقولون إنه دون ذلك، فإن غزة ستتحول الى سجن كبير، ولا يبدو أن في الأفق اتفاقا حول هذه المسائل· فبالرغم من حديث المسؤولين المصريين عن الاتفاق "مع إسرائيل" حول ممر فيلادلفي، إلا أن مثل هذا الاتفاق لا يبدو قريبا· والفخ الذي وجدت إسرائيل نفسها فيه أصبح واضحا: فإذا بقيت القوات الإسرائيلية في معبر فيلادلفي، فإن هذه المنطقة ستتحول الى ساحة حرب، وإذا انسحبت، فإن كميات كبيرة من الأسلحة وغيرها سيتم تهريبها من مصر الى قطاع غزة عبر هذه المنطقة·
الأشياء الطائرة
أما الأزمة الثانية فتتمثل في الجدار الأمني الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية ولاسيما حول مدينة القدس· ويضاف الى ذلك المشكلات الدائمة المتعلقة بأمن الجمهور الفلسطيني، فالمجموعات الفلسطينية المسلحة حولت الضفة الغربية الى جزء من الغرب الأمريكي· وأعلن القضاة في الضفة مؤخرا إضرابا احتجاجيا بسبب التهديدات والاعتداءات التي يتعرضون لها بما فيها إطلاق النار عليهم وتعرض بعضهم الى عمليات خطف· كما امتد العنف الى المستشفيات، حيث تعرض أفراد بعض عائلات المرضى الى الأطباء والجهاز الطبي·
وفي بعض الأحيان، يكون أفراد المجموعات التي ترتكب مثل هذه الاعتداءات من المطلوبين للقوات الإسرائيلية، ممن لم تتمكن السلطة حتى الآن من إيجاد حل لهم، وبعضهم أقارب أو أصدقاء لسجناء أمنيين تشير الأرقام الفلسطينية الى أن عددهم يصل الى تسعة آلاف معتقل·
وعلى خلفية كل ذلك، يحاول الفلسطينيون التكهن بما سيكون عليه شكل موجة العنف التالية· فالانتفاضة الثالثة ستكون مختلفة عن الأولى والثانية·
فالانتفاضة الأولى سميت انتفاضة الحجارة، وقد ركزت على إغلاق الطرقات والإضرابات العمالية والطلابية ورفع الأعلام الفلسطينية ورشق الجنود الإسرائيليين بالحجارة وقنابل المولوتوف· الانتفاضة الثانية كانت أكثر عنفا بكثير وركزت - بدرجة كبيرة - على العمليات الانتحارية التي استهدفت الحافلات ومراكز الترفيه الإسرائيلية·
الانتفاضة الثالثة التي ظهرت أولى علاماتها في غزة وسيدروت، ستكون انتفاضة الصواريخ وقذائف الهاون· صحيح أن وسائل تصنيعها في غزة والتي ستصل الى الضفة الغربية دون شك، ما تزال بدائية ولا يسقط الكثير من الضحايا جراء إطلاقها، ولكن ذلك قد لا يستمر طويلا· لقد أطلق عليها مستشار رئيس الوزراء دوف ويسغلاس "الأشياء الطائرة"، لكنها تسبب الخوف والذعر للإسرائيليين، وهي بالتالي، السلاح الأمضى في يد السلطة الفلسطينية بعد استكمال الانسحاب من قطاع غزة وبعد استكمال بناء الجدار الفاصل في الضفة الغربية وحول القدس·
تبدو الانتفاضة الثالثة حتمية، من وجهة النظر الفلسطينية، على ضوء فك الارتباط الإسرائيلي مع قطاع غزة من جانب واحد، والذي لا يعتبر خطوة باتجاه تحقيق اتفاق سلام، بل هو مرحلة من إعادة انتشار عسكري·
" عن: صحيفة هآرتس "