رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 26 رجب 1426هـ - 31 أغسطس 2005
العدد 1693

فيما يتفنن البعض في إيذائهم
قصة التمساح والبيضة تجسد أزمة المعاقين ذهنيا

                                                     

 

·         من قال إن أولياء الأمور لا يتعاونون بقضايا المعاقين؟

·        نعم لقد انتصر فريقنا على الفريق الأجنبي

·        مم يخجل  وينحرج البعض؟

·         كيف تنعكس تصرفاتنا على المعاقين؟

·         عندما يصادر الحلم من الإنسان الضعيف

·         دراسة جينات التمساح خير دليل

·         كيف يمكن للشكليات  أن تسبق المضمون؟

·         أجهزة حديثة تكشف النوايا

·         المناظير التي لا ترى إلا كل قبيح

·         كيف استفاد عنتر ابن شداد من تذكر عبلة؟

·         التعاون ساعد على فك خريطة الجينات؟

·         هل يمكن للثواب أن يضل طريقه؟

 

قضية المعاقين ذهنيا كأي قضية أخرى يعود الفشل فيها مع الأسف الى أسباب لا تعود لطبيعتها أو أحقية المتضررين إنما تعود في كثير من الأحيان لخلل البعض في رؤية المشكلة من زوايا بعيدة كل البعد عن جوهر المشكلة، ومن أجل هذا أكتب لكم معاناة ولي أمر معاق ذهنيا في سعيه لتحقيق أمنية تهم كل المعاقين قد أطيل علكيم ولكن أتمنى من لديه الوقت الكافي أن يكمل القراءة·

هذا الكلام كتب قبل إعلان هيئة الشباب والرياضة عن الموافقة بإشهار نادي رياضي للإعاقات الذهنية أما الآن فقد تعدلت بعض الموازين ولذلك نقول للمعاق قد جاءك ذو مرؤة يواسيك أو يسليك أو يتوجع وتحية من قلوب آلاف المعاقين وأسرهم لهذا القرار العادل·

اثنان من المعاقين يتساءلان في عجب! لماذا لا يتعاونون أولياء أمورنا ويناقشون قضايانا المهمة كما تفعل الدول المتحضرة؟ فيجيبه الثاني ومن قال لك إنهم لا يفعلون؟ ألم تسمع عن فرق البحث في خريطة الجينات للتمساح وبيضته؟ فريق من الدول المتقدمة بدأ بحثه بهدوء مركزا على الموضوع دون الشكليات· فريقنا بدأ عمله بالسؤال من الذي جاء أولا التمساح أم بيضته؟  ومضت السنون على ذلك والفريق الأول قطع شوطا طويلا في أبحاثه وفريقنا نحن ما زال يناقش: هل التمساح جاء أولا أم بيضته حتى زادت الخلافات واستعرت الحجج وهذا طبعنا، فهل نغادر صغيرة أو كبيرة دون أن نحصيها؟ ومضت السنون وظهرت تكتيكات لترجيح الكفة فاستخدم الكمبيوتر المخصص لتحليل الجينات في حفظ أخطاء الآخرين بعد جهد كبير في تصيدها ولم يعد بالكمبيوتر مساحة لوضع محاسنهم بعد التعامي طبعا عن تلك المحاسن· هذا إذا رأيناها وحمي وطيس النقاش والتمساح والبيضة ينتظران فالمهم على كل طرف إثبات صحة كلامه، ولذلك يجاهد كل طرف في سبيل الله للحصول على اعتراف الآخر بالهزيمة، فالاعتراف بالحق فضيلة وكل منا يريد الفضل للآخر ألسنا سلالة حاتم الطائي بالكرم، وإيثار الغير على النفس من طباعنا؟!

وظل كل واحد يناقش من منطلق تفكيره ونظرته للأمور وفي حدود عقله· فالعقل زينة الحياة أتريدوننا أن نتخلى عنه؟!· إنه يأمرنا أن نكون أقوياء والقوة لا تعرف حقا ولا باطلا وحتى في ديننا قد ورد خير من استأجرت القوي لكنهم يتناسون الأمين· فلماذا نتذكره والموضوع علمي يتعلق بخريطة جينات ونحن لا نحب الخروج عن الموضوع لأن في ذلك ضياعا للوقت وهو مهم عندنا·

كما أن تذَكّر كل شيء لا يفيد بالضرورة فلم يستفد عنترة بن شداد عندما تذكر عبلة والرماح نواهل منه وبيض الهند تقطر من دمه· ويستمر النقاش والفريق الأول مستمر بالبحث وتمساحنا وبيضته ينتظران ونحن ندرس من هو الأول وبصمت حتى لا تصل معلوماتنا لبعضنا الآخر، فكيف نتعب ويحصلون عليها باردة مبردة وتجيّر لصالحهم· هذا تجن والتجني خطأ والخطأ يجب منعه حتى لو كان في مصلحة المجتمع، فهل المجتمع سيتعطل إذا ضاعت خلية من تمساح كما أن الصمت فيه أيضا صيانة للحقوق الفكرية فالمال السائب يعلم السرقة·

ومن أدبياتنا أن السكوت من ذهب وتطبيق ذلك يحتاج قول وفعل من اتصالات ولقاءات وتعاون للخروج بنتيجة· ولذلك يجب تفعيل كل شيء فإن تغيب طرف منا ولو جهلاً تغيبنا نكاية به وإن صمت ولو من مرض نصمت نكاية به فتستنسخ العقوبات "السن بسنين والعين بعينين" والبادي عقابه فوري بالدنيا خوفا من أن يفلت من عقاب الآخرة·

ويستمر الفريق الأول في فك طلاسم الجينات وبيضتنا تنتظر بجانب تمساحها· فنحن نخاف من كلمة طلاسم لأن لهاعلاقة بالسحر ونتعوذ منها ونبتعد عنها والمجتمع "عنه ما استفاد" يجب أولا معرفة من جاء أولا: هل سمعتم بمن يصعد السلم من الوسط؟!، لابد من الصعود خطوة خطوة وتستمر الاجتماعات ويبذل مؤيدو التمساح جهودا تكفي لدراسة جينات كل تماسيح العالم، ويبذل مؤيدو البيضة جهودا تكفى لسلق بيض كل صعو العالم ومع ذلك لا نعرف· لماذا لا نتوصل الى نتيجة أو اتفاق مع أننا نسير في الطريق الصحيح واضعين الشروط والتخوفات المسبقة، فالنظريات؟! تقول إن كل شرط يتبعه نور· ونحن نعمل أيضا من أجل الثواب والجزاء الحسن من رب العالمين لذلك نحرص على وضع أدلة وركائز واضحة لتدل على أسمائنا وعناويننا حتى لا يضل الثواب طريقه· فالدنيا ليست فوضى لكي يأخذ أحد ثواب الآخر· ونحن "حقانيين" أيضا، فتوجد نقطة نظام لمن يؤيد التمساح وهو على حق فالتمساح قوي: لماذا يتنازل عن حقوقه ويتعاون مع مؤيدي البيضة؟! أتريدون أن يصغر في عيوننا؟! وكذلك مؤيدو البيضة أيضا على حق فالقوة لا تقاس بالحجم بل بالعقل والتمساح عقله صغير فهل تريدون أن يقال إن مؤيدي البيضة "فيهم وش"؟!

ولم نتوصل لنتيجة والفريق الأول نجح بتعاون أفراده والنجاح له سبب كقول الشاعر (ألم ترى أن الله قال لمريم، (وهزي إليك الجذع يساقط الرطب فلو شاء أن تجنيه من غير هزه جنته ولكن كل شيء وله سبب) نقلا عن كتاب -  من جمعية الإصلاح - نسيت اسمه وليس سرقة فكرية·

ويستمر فريقنا بالحوار منطلقا كما بدأ تحيطه نظرة سوء النية المسبقة للآخرين والتمساح والبيضة ينتظران، وتكال التهم بالنفاق بين بعضنا والتقصير وحب الظهور وبتخيلات ما أنزل الله بها من سلطان معتمدين على أجهزة محلية الصنع لكشف النوايا والأفكار ومستخدمين مناظير متطورة لا ترى الأشياء الجميلة فالكل يعتقد من خلال ما يرى أنه على حق والحق أحق أن يتبع ولذلك فكل ما نسمعه ونراه من تفاصيل وشكليات يجب أن تعطي حقها فمؤيدو التمساح يقولون انظروا للبيضة إنها ناعمة الملمس مثل الأفاعي وإن لانت ملامسها ففي أنيابها السم والعطب" وكلامهم حق حتى إذا أرادوا به باطل· ومؤيدو البيضة يقولون إن التمساح كعود طويل من الخشب لا يصلح عودا من الطيب ولا عودا من الطرب ومعهم حق أيضا حتى إن أرادوا باطلا فكيف تحل هذه المعادلة وكل على حق والتمسك بالحق من أخلاقياتنا لذلك لابد من الاستمرار بالنقاش ولو تعطلت مصلحة البشر وحتى لو كان الموضوع يتعلق بناد للإعاقات الذهنية· ثم إن المشاريع كثيرة وبعضها لا يدخل المخ وكأنها مقدمة من خيال معاقين ذهنيا· ولم لا أليس لدينا أولاد منهم "ومن عاشر قوما 40 يوما صار مثلهم" إذا لم يصبح أقل منهم، والعالم يتطور والتمساح ينتظر فعقله صغير ويحتاج الى تطوير قدراته الذهنية والبضية تنتظر ولمثلها توفرت أحدث الفقاسات بالدول القريبة، فكما يعتنون بالتماسيح يعتنون بالبيض أيضا ولديهم الأماكن الكافية لاحتضانهم مع أمهاتهم وآبائهم وإخوانهم·

ولكن لماذا التركيز على إنجازات الآخرين فتصغر إنجازاتنا في عيوننا ولماذا ننبش فنسلط على أنفسنا العيون ؟! فالنبش كما تفعل الصيصان يتلف الأرض فنكون كالمفسدين فيها·· أقنعوا بما لديكم فالقناعة تنجي كما نجّى الله من الحب يوسف· ويستمر النقاش سنين أخرى· لماذا عوار الرأس هل اشتكى التمساح أو البيضة؟! إنه نائم وبدأ يشخر وهو يحتضن بيضة فهم لن يشتكوا بسبب حالتهم الذهنية طال الزمن أو زاد في طوله·

قد يحلمون فقط ولذلك أمسكو البيضة لا تحلم وتتمايل مع موسيقى شخير التمساح فإذا تمايلت سقطت وفسدت فالموسيقى لا تجوز حتى بحلم داخل بيضة فلنصادر هذا الحلم  ونتسطيع ذلك أليس الدين يسر فنفعل ما نشاء؟!

ألا يكفي البيضة والتمساح أن عقلهما صغير وهذا يشفع لهما عند الله سبحانه وتعالى؟! فماذا تريدون لهما أكثر من الشفاعة ألا نعلم أن من عنده الدر لا يهدي له الصدف يا الله فكيف لكائن من كان أن يصادر حلم هذه المخلوقة المسكنية· هل النشيد الوطني الذي نقف له إجلالا ليس إلا موسيقى؟! فما نوع الضرورة التي أجازت الأحكام له ولم تجزها للمساكين غيره·

      فوالله لو أن القلوب كقلبه

            ما رق للولد الصغير الوالد

فلمن إذن نترك مصائر التمساح وبيضته· فهذرة الدواوين لقطع الملام بالكلام وليس للمشاركة المسبقة فهي حرام طالما نستمع للأسطوانة التي لم تشرخ من صلابتها وتقول "يا" عمى من يسمع!" فدعها تدور حتى نستعد للنقد إن جاز بعد الإنجاز فهو أسهل·

 ويستمر النقاش فتفطس البيضة ويموت التمساح ويسأل المعاق زميله وهل سيموت أيضا مشروع النادي الرياضي المقترح لصالحنا في الوقت الذي انتصر فيه الآخرون بفك شفرة الجينات؟ ويرد عليه زميله، ومن قال لك إنهم انتصروا؟ إن فريقنا يقول إن تلك المجموعة لم تنتصر لأنهم إلى الآن لم يتمكنوا من إثبات هل التمساح جاء أولا أم بيضته؟ كما أن فريقنا لم يفقد الأمل بموت التمساح فهم يراهنون الآن على شيء آخر انشغلوا به وهو: هل جاءت البيضة أولا أم الدجاجة؟ ولا تستغرب يا زميلي المعاق فبهذه الطريقة والعقلية يفكر ويناقش ويقرر البعض القليل من أولياء أمورنا من آباء وأمهات ومسؤولين بمراكز ومستويات علمية ووظيفية وأكاديمية مختلفة· فيما يتعلق بنا أما القلة من الآخرين فهم متوارون لا يريدون مساعدتنا لأنهم يعتقدون و"العياذ بالله أنهم صنعونا ويخجلون من صناعتهم والله يكون بعونهم وبعوننا"·

إلى أن يرسل الله ذا مرؤة يواسيك أو يسليك أو على الأقل يتوجعا·

جاسم الرشيد البدر

ولي أمر لحالة داون·

 

                   

  

 

طباعة