كتب تركي فارس:
كتبنا في العدد الماضي عن مهزلة الأخبار الصحفية التي أشاعت وبشكل متعمد حجم المواد المخدرة المضبوطة بينما كان الوزن للسجاد ودعونا سمو رئيس الوزراء إلى ضبط مسؤولي المباحث في الداخلية الذين أصبحوا أكثر شهرة من لاعبي كرة القدم والممثلين بسبب كثرة ما يكتب عنهم وبالأسماء والصور في الصحف اليومية·
وبعد نشر العدد الماضي حصلنا على معلومات أخرى تبين مدى الخلل الرهيب الذي يصيب أجهزة المباحث وعلى وجه التحديد مباحث حولي التي من المفترض أن تعمل من دون بهرجة إعلامية بسبب طبيعة العمل وخطورته·
المعلومات الجديدة تبين أن السجاد الملغم بالهيروين (89 سجادة وليست واحدة فقط تزن طنا، إنما تزن المجموعة كلها 950 كيلوغرام) موجود في مستودعات الشحن منذ شهر مايو الماضي وبعد شهر من وصول الشحنة إلى الكويت علمت الجمارك بأمرها وبدأت التنسيق مع الداخلية وعندما أتى من يريد استلام شحنة السجاد أوقف وأتى رجال المباحث مع الكلاب الخاصة وتم قص إحدى هذه القطع من المنتصف ولم يجد رجال المباحث شيئاً فيها فهمّوا بالمغادرة إلا أن مراقب الجمرك الجوي بمستودعات الشحن الوارد حرّك السجادة فوقع على يده قليل من مادة الهيروين فأقنع رجال المباحث بالعودة مرة أخرى ليكتشفوا الطريقة التي أخفي فيها الهيروين في كمية السجاد كلها·
هنا، تقول مصادر "الطليعة"، أخذ رجال المباحث زمام الأمر وخرج إلى الإعلام وكأنه إنجاز لهم بعد أن أضيف إلى الخبر عدد من البطولات حول التنسيق والمتابعة والقدرات الخارقة لمباحث حولي ومديرها "الأسد" الذي أخذ الأضواء من شباب الجمارك الذين قاموا بكشف العملية من دون أن يذكرهم أحد مع كونهم خط الدفاع الأول في كل منافذ الكويت في حربها مع مهربي المخدرات وتجارها·
تصريحات مسؤولي مباحث حولي لم تقف عند خطف الإنجاز لصالحهم بل استمروا في حملة منسقة للعلاقات العامة عبر الصحف لدرجة أن من يقرأ تلك التصريحات يشك في أن من أصدرها لابد أنه يمثل جهة مستقلة عليا تتخذ قراراتها بمعزل عن الإدارة العامة للمباحث الجنائية أو حتى وزارة الداخلية، فقد ورد على لسان "أسد حولي" يوم السبت الماضي ما نصه "نتعقب تجار المخدرات في بلادهم" وهو يتحدث عن مباحث حولي وليس عن الإدارة ككل·
ويتساءل كثير من الناس عن مصير التاجر الذي استورد هذه الكمية من الهيروين النقي· فلا يعقل أن يكون الباكستاني الذي ضبط هو التاجر، ويذهب البعض الى التساؤل عن الحكمة من عدم نصب كمين للتاجر الأصلي عن طريق تسليم السجاد الى الباكستاني ثم ملاحقته الى أن يسلمه بدوره الى التاجر الأصلي، ويضبط بدلاً من هذا الوسيط الذي لا قيمة للقبض عليه من دون الوصول إلى الشبكة الكاملة التي يمثل جزءاً تافهاً فيها·
المصادر تقول إن كمية الهيروين تقدر بحوالي 190 كيلوغرام في حال اعتبرت بمقدار 20 بالمائة من حجم الشحنة الكلية وعلى أقل تقدير يفوق الوزن المتوقع 150 كيلوغرام من الهيروين النقي الذي تتضاعف كميته عند البيع بسبب ما يضاف إليه من مواد أخرى وبالتالي فإن الحجم النهائي لكمية المخدرات التي كانت ستباع في السوق المحلية·