فيصل دراج..
بؤس مثقف فلسطيني
"فيصل يمكن اختصاره بأنه: مثقف فلسطيني بائس، أما المؤسسة فها هي تستعيد ابنها المنسي، أو المهمل، تسخر (ثقافته) لتبرير مشروعها· فيصل لا يشكل خسارة لثقافتنا الوطنية الثورية، ولا مكسبا لثقافة خاسرة بما تمثله من عجز سياسي، إنه مثقف زمن التنازلات، والتنظير للهزيمة، ورفض كل أشكال المقاومة العربية في فلسطين والعراق·
في سهرة جمعتنا في بيت الصديق الشاعر إبراهيم نصر الله، سألت فيصل دراج:
- كيف يا فيصل تبرر نشر مقالاتك في صحف ومجلات متناقضة، مثل (فتح) الانتفاضة (أبو خالد العملة) وفتح المجلس الثوري/جماعة أبونضال، والحرية للديمقراطية، والهدف للشعبية/مع كل التباينات والتناقضات بين أصحاب هذه المجلات؟!
فيصل أجاب بما لا يدع مجالا للبس أو التأويل:
- أنا أنتج سلعة ثقافية، أعيش منها، ولذا أبيعها لمن يشتريها··
فيصل كان يبيع "سلعه" الثقافية لمن يشتري، وأخيرا مل من البيع بالقطعة، فباع منتج السلعة بكامله ليعيش مرتاحا"·
رشاد أبو شاور - "القدس العربي"
* * *
تشطير الحرية
من هو المثقف العربي الذي جازف بافتضاح ما يحاصر مهنته من تسفيه، وعدم اعتراف إلا بالقدر الذي تتمظهر فيه هذه المهنة اجتماعيا وماديا؟
وإذا سلمنا بأن معظم المثقفين العرب قادمون من الريف، ومن سياقات اجتماعية وطبقية يشعرون بالاغتراب عنها، فإن أول ما يثير دهشتنا هو خجل هذا المثقف من سرد حكايته، فلا أمه تقرأ ما يكتب، ولا إخوانه أو ذووه تصلهم رسالته، وأحيانا تغترب حتى زوجته عن كل ما يكتب ويقرأ، فهو آثر السلامة، ورضي بهذه "الشيز وفرينيا" التي شطرته الى كائن يعيش وكائن يكتب وكأن الوعي قبعة أو حذاء، يخلعه وقت ما يشاء، ويلبسه عندما يشاء!
وقد يتردد المثقف الذي تشبث بالرهان حتى النهاية في خوض أي معركة سجالية مع آخرين لا يرون من الجمل إلا أذنه، ومن الطرف الذي يحاورهم إلا حذاءه أو ربطة عنقه أو لون بشرته وقامته!
وثمة أكثر من امتحان اختبرصدقية الأطروحات المتأنقة حول الحرية والاستقلال قدر تعلقهما بمهنة الكتابة، فقد انتهى الأمر في العديد من المرات الى تكذيب هذه الأطروحات، بحيث لا يظفر المثقف المستقل والحر والذي استعصى على التدجين السلطوي بغير الغيرة السلبية، والتحاسد الطفولي، بدلا من الإقرار بما أنجزه كأمثولة جديرة بالاحتذاء!
إن هذا بحد ذاته يفتضح جملة مزاعم ثقافية، ويوضح بأن الجميع ليسوا آباء الصبي حسب الحكاية السليمانية المعروفة عن احتكام نساء متنازعات على طفل الى أحد القضاة الحصيفين، الذي طلب تشطير الطفل، ثم يتعرف على أمه الحقيقية لأنها وحدها التي ترفض هذا التشطير وتتنازل عن الطفل كي يعيش!
خيري منصور/"القدس العربي"